سجل إسرائيل في إستهداف المسعفين و سيارات الإسعاف، في جنوب لبنان، لم يكن هو الاول من نوعه خلال حرب الإشغال والإسناد، التي بلغت اليوم الخامس، بعد الشهر السادس، والذي أسفر حتى الآن عن إستشهاد 16 مسعفاً، في غارات للطيران الإسرائيلي، إستهدف مقارهم وسيارات الإسعاف، في أكثر من بلدة وقرية، ومنها الهبارية وبليدا وحانين وطيرحرفا.
وتوزع الشهداء المسعفون، على جمعية الإسعاف اللبنانية، سبعة شهداء، الهيئة الصحية الإسلامية،التابعة ل”حزب الله”، سبعة شهداء، وكشافة الرسالة الإسلامية، التابعة لحركة أمل، شهيدان، إلى جانب إصابة العشرات من المسعفين وتدمير سيارات إسعاف ومقار تدميراً كاملا.

مجزرة إسعاف المنصوري 13 نيسان 1996
ففي الثالث عشر من نيسان، إبان عدوان نيسان 1996،
الذي أطلق عليه العدو الإسرائيلي، عملية” عناقيد الغضب”، حيث تتزامن الذكرى مع إندلاع الحرب الاهلية في لبنان، العام 1975، إستهدفت طائرة أباتشي إسرائيلية، سيارة إسعاف، تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية، التي كانت تحمل نازحين من المنصوري، إلى مدينة صور، هرباً من الغارات والقصف الإسرائيلي المجنون في تلك الحرب.
قصقت السيارة بصاروخ موجه ما ادى إلى تدميرها وإستشهاد ستة مواطنين بداخلها
وعند إجتياز هذه السيارة الصغيرة، التي كان يقودها المواطن عباس جحا، بضعة أمتار من حاجز للقوة الفيدجية العاملة ضمن اليونيفيل، في محلة العامرية، على طريق عام صور الناقورة، قصقت السيارة بصاروخ موجه، ما ادى إلى تدميرها، وإستشهاد ستة مواطنين بداخلها، وهم منى شويخ، زوجة عباس جحا،
وبناته زينب وحنين والرضيعة مريم، وجارة عباس، نوخة العقلة، التي تتحدر من بلدة مروحين وحفيدتها الطفلة هدوء العقلة، فيما أصيب آخرون، من بينهم مهدي إبن عباس جحا، الذي يكبر كل سنة مع ذكرى المجزرة، التي حرمته من أمه منى شويخ وشقيقاته الثلاث، ومضى على إرتكابها 28 عاماً، بحيث تتزامن هذه الذكرى، مع العدوان الإسرائيلي على غزة وجنوب لبنان، وإستهداف المسعفين .

الناجي مهدي جحا
كان عمر مهدي جحا، الذي نجا من المجزرة، 6 سنوات،
وبعد مرور 28 عاماً بالتمام والكمال، يصاحب مشهد المجزرة والصور التي وثقتها الكاميرات، يوميات مهدي وعائلته.

و قال مهدي ل”جنوبية”، “أذكر جيداً، عندما جمعنا والدي، من منزلنا في المنصوري، في سيارة الإسعاف لنقلنا إلى صور، التي قد تكون اكثر أماناً، واصطحبنا معنا جيراننا من آل العقلة – الخالد، ومنذ إنطلاقنا من المنصوري، كنت أشاهد طائرات الآباتشي وهي تلاحقنا، ولدى وصولنا إلى منطقة العامرية قصفتنا إحدى الطائرات، فإستشهدت والدتي وشقيقاتي الثلاثة، وإثنتان من جيراننا وجرح كل من كان في السيارة”.
وأضاف “:لا يمكن أن يذهب من بالي هذه المجزرة أبداً، وكلما شاهدت مجزرة في غزة او جنوب لبنان، وخاصة إستهداف المسعفين أرتعد، بحيث تعود بي الذاكرة إلى هذا اليوم المشؤوم، إن سجل إسرائيل حافل بالمجازرة وهي لا تفرق بين مسعف ومدني ومقاوم”.

أبو جهجه
وثقت الزميلة نجلاء ابو جهجه، التي كانت تعمل حينها مراسلة لوكالة رويترز، مجزرة سيارة إسعاف المنصوري بالفيديو والصورة، والتي أحدثت صدى كبير.
كانت أبو جهجه تواكب العمليات الحربية، عند طريق صور الناقورة، وأثناء تواجدها في نقطة قريبة من مركز لليونيفيل، أطلقت طائرة أباتشي إسرائيلية، صاروخاً على السيارة العابرة، من نوع فولفو، وكانت ترصد بكاميرتها عبور السيارة الحاجز، قبل إستهدافها بلحظات
تقول أبو جهجه ” ل ” “جنوبية ” ، مستذكرة، “انا لا أنسى هذه المجزرة الوحشية والارهابية، التي وثقتها لحظة بلحظة، يوم لم تكن موجودة الهواتف النقالة والتواصل الإجتماعي ، الذي يضاهي المراسلين الصحافيين في هذه الأيام”.
أنين اصوات الاطفال وصراخ الناجين وأيضاً دماء الشهيدات والجرحى ما يزال يستوطنني
وأضافت “:كانت سيارة الإسعاف القادمة من المنصوري، تقل 13 مدنيا، وكانت هذه السيارة تضىء اللون الازرق، كإشارة إلى رسالتها الإنسانية، فيما كانت طائرتي الاباتشي تراقب سيارة الاسعاف منذ انطلاقها من بلدة المنصوري، وقد لفت نظري تحليقهما الذي بدا واضحا أنهما تراقبان هدفاً ما ، وهذا ما جعلني أستدير وأغير طريقي، وللأسف كان هدف إحدى الطائرات الابرياء المذعورين الهاربين من جحيم إلى جحيم، على بعد أمتار من جنود حفظة السلام ” اليونيفيل”.
وختمت”: أن أنين اصوات الاطفال وصراخ الناجين، وأيضاً دماء الشهيدات والجرحى، ما يزال يستوطنني”.

