عصر امس الثلاثاء في الثالث عشر من شباط، وفي ذكرى جريح حزبه اطل الأمين العان ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله ، ليوزع شهادات بالوطنية والعمالة وبعض الفتاوى في التكنولوجية والهاتف الخلوي، مُبشراً بمزاعم انتصاراتٍ إلهية آتية من غزة والجنوب.
الحقيقة اني كمواطن لبناني جنوبي، كنتُ من الذين ينتظرون إطلالات السيد حسن قبل العام ٢٠٠٦، لاستمع واخرين ماذا سيقول وعما سيتحدث، اما اليوم اربأ بالسيد نصرالله ان يصل به الامر، ان يُصبح “حكواتياً في ليلة شتاء” ليتسلى الصبية وكبار السن بنوادره ورواياته،
فعلا هذا المستوى من الخطاب السياسي الذي يطل ليُخبر اللبنانيين في قضايا، ابعد ما تكون عن الحقيقة والواقع والمنطق، وكأنه فقط يتحدث لاتباعه ممن يعتقدون بولاية الفقيه وبالتكليف الشرعي، من عناصر حزبه فقط وعلى وجه الخصوص.
في خطابه بالامس تطرق الى النصر الآتي، وهنا اختلطت الامور على سماحته، بأن للانتصار قواعد ثابتة منذ القدم، لها شروطها وقواعدها، وهي غلبة طرف على اخر في نتيجة الحرب، وبالتالي يفرض المنتصر شروطه ويقوم باجبار المهزوم، على الالتزام بقواعد عمل يُجبر المهزوم على الالتزام بها ، واي نصر مهما كانت تسمياته يبقى رهن بنتائجه .
فعودنا السيد ان كل حروبه الخاسرة، والتي يدفع ثمنها الشعب اللبناني اثمان باهظة في الارواح والارزاق فيعتبره انتصاراً إلهياً،
وفي ذلك يعود بنا لذاكرة العام ١٩٦٧، حين انهزم العرب امام الجيش الصهيوني في ستة ايام، والمقولة التي صدرت في حينها “اننا خسرنا الارض وربحنا النظام”.
اي بما معناه، طالما الحاكم والنظام بخير فنحن منتصرون، ولازالت هذه المقولة تفعل فعلها، في عقول جماعة الممانعة على مساحة الوطن العربي.
واليوم مايُقارب مئة الف شهيد ومصاب، وتدمير قطاع غزة من شماله الى جنوبه، حيث لم يبق فيه مكانٌ آمن او صالح للسكن، ويبشرنا نصرالله بانتصار آتٍ في غزة .
اما على صعيد جنوب لبنان وحرب المشاغلة، التي قام ولا زال يقوم بها حزبه، دمرت العديد من القرى وخسر لبنان و”حزب الله” ما يزيد عن مئتي وخمسين شهيدا مدنياً وحزبياً، ولم يُقدم او يؤخر شيئاً في حرب اسرائيل على غزة، والتي تمتلك فائض من اسلحة الدمار، التي صبها جيش العدو على قطاع غزة بشراً وحجراً، ويخبرنا نصرالله عن انتصار، والاكيد انه سيكون انتصاراً إلهياً كما جرت العادة.
على صعيد جنوب لبنان وحرب المشاغلة دمرت العديد من القرى وخسر لبنان و”حزب الله” ما يزيد عن مئتي وخمسين شهيدا مدنياً وحزبياً ولم يُقدم او يؤخر شيئاً في حرب اسرائيل على غزة
كذلك تطرق السيد نصرالله الى التكنولوجيا وخصوصاً الهاتف الخلوي، ووصفه بالعميل، والعميل القاتل وطلب من محازبية واهاليهم وابنائهم وابناء الجنوب ان يتخلوا عنه، وهنا السؤال :
هل يعود اهل الجنوب الى تربية الحمام الزاجل ام إيقاد النيران فوق رؤوس الجبال، ليتواصلوا ويُتابعوا اعمالهم وشؤنهم مع اهاليهم وابنائهم، والذي كان لنصرالله واتباعه وحلفائه الدور المهم، الذي اوصل شباب لبنان الى الهجرة في مشارق الارض ومغاربها، نتيجة ازمة الحكم والفساد المستشري في لبنان، خصوصا في السنوات الاخيرة والفراغ الذي يعيشه لبنان في السلطة والحكم.
وصف نصرالله الذين يعترضون على حرب المشاغلة في الجنوب، وكل الذين يختلفون معه بالرأي باوصاف اقلها اتهامهم بالخيانة والعمالة وغيرها من عبارات واوصاف، وهذا الامر قد اعتاد اللبنانيين جميعاً والمعارضين من ابناء الطائفة الشيعية الكريمة على هذه النعوت والاوصاف، على الرغم من ان حرب المشاغلة اظهرت وبوضوحٍ ان الخيانة والعمالة، هي في صفوف “حزب الله” واجهزته الامنية والعسكرية، ولا شك بأن سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء في المواقع وعلى الطرقات، لهو خير دليل على كل ذلك.
حرب المشاغلة اظهرت وبوضوحٍ ان الخيانة والعمالة هي في صفوف “حزب الله” واجهزته الامنية والعسكرية وسقوط هذا العدد الكبير من الشهداء في المواقع وعلى الطرقات يؤكد ذلك!
وفي مجال آخر اتى على ذكر الوفود والمبعوثين الدوليين الذين يزورون لبنان، على انهم يبحثون عن امن إسرائيل وليس عن امن لبنان، في طرحهم تطبيق القرار ١٧٠١، وطلب من السلطة اللبنانية اي من الادارة التي يتحكم بها والتابعة له، فرض شروط جديدة في سبيل تطبيق القرار المذكور .
ياسيد نصرالله لا يحمي لبنان سوى جيشه وقواه الشرعية التي هي من شعب لبنان ومن كل ابنائه، اما المبليشيات وسلاحها فهي رهينة بيد دول وقوى خارجية، لايهمها سوى تعزيز اوراقها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة لا اكثر.

