جاء اعتماد مجلس الوزراء في قراره الأخير منصّة إلكترونية عالمية موثوقة بالتعاون مع شبكة “بلومبيرغ” الأميركية، ووقف استخدام منصّة “صيرفة” المفتقرة لمبادئ الشفافية والحوكمة، لتبادل جديد لتسهيل التداول وقلب الليرات الى دولار، بهدف التعويم المطلق لسعر صرف الليرة المتداولة حالياً، بسعر يناهز 89 ألفاً مقابل الدولار في السوق الموازية.
ويتزامن هذا الاعتماد لشبكة “بلومبرغ” مع الحراك المتواصل والتصريحات الجدية لحاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري، وتأكيداته المتكررة بان لا رجوع عن قرار عدم تمويل الدولة اللبنانية بالليرة او بالدولار، وانه لم يعد بالامكان الاستمرار في السياسات السابقة الى جانب طمأنة منصوري الى ان اعادة الاموال للمودعين ليست مستحيلة.
المنصة الجديدة ستؤمّن العرض والطلب على الدولار في السوق بوضوح
وأكد مصدر مالي متابع لـ”جنوبية” بأن “المنصة الجديدة، ستؤمّن العرض والطلب على الدولار في السوق بوضوح، من دون أي عمليات جانبية كما كان يحصل أيام الحاكم السابق، واسم بلومبرغ هو اسم عالمي والارتباط فيها اساسي وجدي اكثر من منصة صيرفة، وان آلية عمل المنصة ستصدر عن مصرف لبنان، وليس عن الشبكة الجديدة التي تشكل الحاضنة الجديدة للمنصة”.
توحيد سعر العملة وهو مطلب اقره صندوق النقد الدولي في مطالبه الاصلاحية التي طلبها من الدولة اللبنانية
وكشف المصدر ان “مصرف لبنان سيعطي الاذن للمصارف والمؤسسات المالية، كما للصيارفة المرخصين للتدخل بشكل مباشر على هذه المنصة، طلبا للدولار باسم زبائنهم مرفقا بمعلومات كافية عنهم، وكما ويحدد كبار المستوردين الذين سيأتون بالدولار النقدي، بغية عمليات الاستيراد بحيث ان الدولار سيكون وفق لسعره في السوق السوداء، ما يعني توحيد سعر العملة، وهو مطلب اقره صندوق النقد الدولي في مطالبه الاصلاحية التي طلبها من الدولة اللبنانية”.
السعر الحقيقي للدولار سيتم تحديده بعد انطلاق العمل بشبكة بلومبرغ ويسعى الحاكم الجديد الى ان يكون اقرب الى سعر السوق
وكشف المصدر ان “السعر الحقيقي للدولار سيتم تحديده بعد انطلاق العمل بشبكة بلومبرغ، ويسعى الحاكم الجديد الى ان يكون اقرب الى سعر السوق ولا يردم الهوة بينهما، اذ انه وبحسب كتاب حاكم منصوري الى وزير المالية، فإن هذا التعديل، اعتُمد بالاستناد إلى دراسة أعدّها فريق عمل صندوق النقد الدولي في أيار 2023، وبناءً على توصياته بالتوقف عن استخدام “صيرفة”.
ولفت الى ان المجلس المركزي في “مصرف لبنان” ناقش هذا الأمر، وطلب من الحاكم السابق رياض سلامة، في حزيران الماضي، توجيه كتب إلى كلّ من “بلومبيرغ” و”رويترز” لتقديم عروض، وعُقدت لهذه الغاية اجتماعات بين ممثلي الشركتين والمعنيين في “المركزي” مصرف لبنان، ثم رسا الخيار على الأولى”.
ورأى ان منصوري يحاول تحميل الجميع المسؤولية عن القرارات الجديدة، بخلاف أسلوب الحاكم السابق سلامة، الذي كان قد اعتمد “صيرفة” مكتفياً بإصدار تعميم بهذا الخصوص، من دون الرجوع إلى السلطة التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء، كما إن اعتماد المنصّة الجديدة، يتطلب إطلاق ورشة تدريب، للقطاع المصرفي والمؤسسات المالية المعنية، لتسهيل الانتقال إليها”.

