الإنتخابات «تهز» السلطة.. ولا تقع!

لبنان

وجهت القوى التغييرية صفعة قاسية لأحزاب السلطة، من دون أن تحدث انقلاباً جدياً في إدارة البلاد! فالمتفائلون راضون بحوالى 10 نواب (11 محتملين) للثورة في المجلس النيابي الجديد من أصل 128 نائباً، في حين أن تشتت اللوائح حرم الثورة من تحقيق تسونامي، كان يمكنها أن تصل بحوالى 30 الى 40 نائباً الى المجلس، أي بين ربع وثلث عدد أعضائه، مع تسجيل عدم قدرة للقوى التغييرية مجتمعة بالخرق بأي مقعد شيعي. فالطائفة الشيعية وضعت خطاً أحمر في وجه التغيير!ويمكن هنا الحديث عن الطائفة الشيعية بغالبيتها الساحقة في كل المناطق، التي ما زالت تلتزم بتمثيلها بالثنائي أمل – حزب الله! هذا الخط الأحمر سيكون “الفيتو الميثاقي” الرافض لأي تغيير ممكن بالاعتماد على سلاح الحزب.

المسيحيون يعاقبون رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره

ومع ذلك، أسقطت القوى التغييرية رموزاً كبيرة للسلطة، أبرزها الزعيم الدرزي طلال إرسلان والنائب ايلي الفرزلي والوزير القومي أسعد حردان… وهي جميعها رموز موالية للنظام السوري. ولكن مناطق كثيرة، وبخاصة المسيحية، اختارت التغيير عبر إعادة انتخاب النواب المستقيلين، من دون إضافة جدية عليهم، وقامت باستبدال النواب التابعين لرئيس الجمهورية ميشال عون وتياره بنواب للقوات اللبنانية التي نجحت في الحصول على أكبر كتلة نيابية تخطت العشرين.
خسرت القوى التغييرية برفض توحدها فرصة التغيير الحقيقية. فلم تحدث انقلاباً يعطي أملاً بإخراج لبنان من جهنم. فهي لن تكون قادرة على فرض حكومات لا يريدها حزب الله. وإن كانت ستكون ضاغطة عليه، حارمة إياه من أكثرية تسهل عليه الاستمرار بالسيطرة على كل مفاصل الحكم. وكان الصوت الاغترابي قد حدد بوصلة التصويت الداخلي وأرسل رياح التغيير الى الوطن!

الشيعة يضعون خطاً أحمر  و”فيتو ميثاقي” ضد التغيير


إن بارقة الأمل مستقبلاً تكمن في فهم القوى التغييرية ضرورة تكوين جبهة كبيرة مع أركان المعارضة السابقة تمكنها من مواجهة سياسية ندية لحزب الله وتحقيق توازن سياسي مع سلاحه. وإلا فإن لبنان سيفقد 4 سنوات جديدة من عمره في زمن انهيار مالي إقتصادي إجتماعي أكثر من محتمل وأكثر من جدي قد يطيح بكافة أركان الدولة، ولن يعطي فترة سماح للمجلس الجديد. تغيير مستقبلي محتمل كان يمكن أن تتحقق الآن. 

حزب الله والنظام السوري يخسران رموزاً تاريخية لهما


غداً يوم نضالي جديد في وجه موجة الأزمات المالية والاجتماعية المتجددة  مع مواجهات ساخنة في انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب واختيار رئيس حكومة جديدة، ولاحقاً انتخاب رئيس جديد للجمهورية. مواجهات كلها سيلفحها النفس التغييري، في مواجهة جبروت سلاح حزب الله واستعماله اليومي في السياسة اللبنانية!

السابق
«مخيبة للآمال».. «لادي» تفضح مخالفات انتخابية وشوائب بالجملة!
التالي
مع بدء ظهور النتائج النهائية للإنتخابات.. أول تعليق للحريري !