تتفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية في لبنان بسرعة قياسية، في ظل الانهيار التاريخي بقيمة العملة الوطنية التي فقد أكثر من 100 في المائة من قيمتها أمام الدولار مع تجاوزه عتبة الـ 18 ألف، فيما لا حلول ولا خطط اصلاحية في الأفق من شأنها فرملة الانهيار.
اقرا ايضا: بالأرقام: لبنان يتصدر المراتب الدنيا للحد الأدنى للأجور.. 35 دولار!
وصدر عن لقاء تشرين قراءة في المشهد السياسي، جاء فيه التالي:
في المشهد السياسي، “مسؤول” يستنجد بصديق، هو حالياً الاقوى في المنظومة الحاكمة، ليتوسط لدى عميد “المسؤولين” كي يتوافقوا مع “مسؤول” ثالث برتبة رئيس حكومة مكلف قلما تواجد في البلد حول وزير من هنا وحصة طائفية من هناك، فيما البلد غارق بالعتمة وطوابير الذل امام محطات الوقود، والصيدليات والافران. فمع استفحال الازمة الاقتصادية تستمر المنظومة الحاكمة بالتعاطي مع تأليف الحكومة بمنطق تقاسم الغنائم مستعملةً خطاب التسعير الطائفي في محاولة منها لشد العصب وتفريق اللبنانيين كما درجت العادة بدل الانهماك في الاصلاح ومواكبة هموم الناس المعيشية. وامام هذا الاستهتار، تتأكد مرة اخرى صوابية مطالبة الثوار بحكومة من المستقلين لتدير المرحلة الانتقالية بدل حكومات المنظومة.
اما هذا “الصديق القوي” فلا يزال يتخبط امام الواقع الاقتصادي. فمرة يدعو الىالجهاد الزراعي، ومرة الى التوجه شرقاً، ومرة اخرى ينادي بالبنزين الايراني في محاولة لبيع الاوهام متناسياً كيف دمر الاقتصاد الوطني بعدما امن الغطاء للمافيا الحاكمة ودعم التهريب وذهب بعيداً في عزل لبنان عن محيطه العربي والحاقه بمحاور وحروب عبثية مدمرة من منظور المصلحة الوطنية اللبنانية. لا بل رفض هذا “الصديق” الاعتراف بفشله او اقله اجراء مراجعة بسيطة لأدائه وأداء حزبه وحلفائه، بل حمّل الخارج كالعادة مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع. هذه الاوهام هي نفسها التي يبيعها حاكم مصرف لبنان بتعاميمه المتضاربة كسحوبات ال٤٠٠ دولار وال ٣٩٠٠ وطبع العملة ومنصاته البطولية التي اوصلت الدولار الى كسر حاجز ال ١٨،٠٠٠ بدل الذهاب فوراً نحو اعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر بطريقة عادلة. كل هذا خدمةً لمصالح فئة صغيرة جداً هربت اموالها الى الخارج وتركت الشعب يواجه اكبر عملية استحواذ علىودائعه (قص شعر) بالتاريخ، وساهم في التسبب بتآكل قدرته الشرائية جراء التضخم المفرط.
اما بصدد اقدام المحقق في جريمة انفجار مرفأ بيروت على توجيه استدعاءات شملت بعض المسؤولين السياسيين والاداريين والأمنيين، فهي خطوة بالاتجاه الصحيح لا بد من استكمالها، الا ان بعض ردود الأفعال المرتبكة عن عدد من المسؤولين، والمسارعة الى تنظيم حملات دعائية شعبية لحماية بعضهم، تؤشر الى احتمال اقدام المنظومة الحاكمة المتحالفة نفسها على الحؤول دون الاستمرار في التحقيق بمساره الموضوعي، وهو ما يجب التصدي له بكل قوة.
وقد يكون هذا فعلياً مدخلاً نحو احقاق مبدأ المحاسبة الذي ما زال غائباً سواء في الأموال المنهوبة او بالتعدي على الناشطين والتسبب بعاهات أو باغتيال لقمان سليم وغيرها من الارتكابات.
في ظل هذا المشهد السوداوي يبرز السؤال حول سبل النجاة والخطوات المطلوبة لمواجهة هذه السلطة حيث يرى لقاء تشرين ان التغيير السياسي والعودة الى مؤسسات الدولة هي المدخل الوحيد لحل الأزمة الاقتصادية والمعيشية في لبنان. إذ الخطوات المطلوبة تبدأ ببلورة برنامجًا سياسيًا واضحًا قادرًا على مقارعة المنظومة على المستوى الوطني أولا، كما على مستوى النقابات والبلديات والمصالح المهنية والعمل المنظم على الارض ضمن اوسع مروحة من التعاون بين مكونات الثورة على غرار ما حصل في نقابة المهندسين. ناهيك عن الضغط الشعبي لحماية القرارات والمواقف المتقدمة لما تبقى من كوادر في المؤسسات كحالة نادي القضاء او ادارة المناقصات في الدولة، والضغط على القوى الامنية لممارسة دورها في حماية المجتمع ومنع التهريب بدل قمع المتظاهرين وتوقيفهم.
يعتقد اللقاء ان مشروعًا سياسيًا ووطنيًا كهذا قادر على الحوار مع الخارج بما يغلب مصالح لبنان مقابل ارتهان سلطته الحالية ويكون صوتا وازنا ضمن اي معادلة خارجية قادمة تفرض على البلد.
اما موضوع الانتخابات النيابية المقبلة، فيرى اللقاء ان الهدف هو الوصول الى اعادة تكوين فعلي للسلطة لا ان تكون منصة لأحزاب هذه السلطة لإعادة تزوير شرعية معينة.
من هنا ضرورة الضغط السياسي والشعبي من اجل فرض الشروط الضرورية لعملية انتخابية سليمة وديمقراطية، تبدأ بوضع قانون عصري وتمثيلي، وتتابع بتشكيل هيئة مستقلة كاملة الصلاحيات لإدارة الانتخابات مدعومة بمراقبة دولية، وصولا الى اعتماد اليات اقتراع تبعد الترهيب الجسدي والمعنوي وتقييد خيارات الناس بلقمة العيش. وكل ما سبق أمور قابلة للتحقق بالعمل الدؤوب والمثابرة المستمرة.

