ليس عابرا البيان الذي وزعه المكتب الاعلامي للرئيس المكلف سعد الحريري، ردا على ما ورد من كلام لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في أحد الصحف، حول تشكيل الحكومة وصلاحيات رئيس الجمهورية في هذا الاطار، بل يظهر أن السجال الدائر بينهما وصل إلى مرحلة “كسر العظم” من أجل أن يصل كل منهما إلى مبتغاه، وأن التأليف الحكومي لا يزال بعيد المنال على رغم انفجار الغضب الشعبي في شوارع طرابلس، وأن الطبقة الحاكمة لا تزال تعتبر الحروب التحاصصية الهم الأول لها حتى ولو بلغ الانهيار الحاصل كافة المجالات الامنية والصحية والاقتصادية و المالية.
إقرأ أيضاً: السجال بين عون والحريري يحتدم: تهديد باشتباك «اسلامي-مسيحي».. وبعبدا تتحصّن بالمادة 53!
إذا المتاريس السياسية بين بعبدا وبيت الوسط نُصبت، ولم يعد هناك إمكانية لتغطية او مداراة الهوّة العميقة التي تفصل بين رؤيتهما للحكومة المقبلة و المهام التي عليها تنفيذها، بل باتت حرب البيانات والردود سلاحا يستعمل في كل مرة يُطلق أحد الطرفين موقفا من تشكيل الحكومة. وبالتالي إنتهى “الستاتيكو” الذي كان يعيشه البلد بفعل الجمود الذي يصيب تأليف الحكومة، وبات يقف على حافة المجهول الامني والسياسي والصحي والمعيشي بسبب أداء الطبقة السياسية تقامر بمصير البلاد والعباد من اجل الحصول على مبتغاها.
إلى أين ؟
كل ما سبق يجعل السؤال “إلى أين” بعد ان نصبت المتاريس بين بعبدا و بيت الوسط مشروعا، خصوصا أن رئيس الجمهورية لن يفرط بما يعتبر أنه أنجزه في السنوات الماضية من ولايته، في ما يخص جعل المكون المسيحي شريكا أساسيا في عملية تشكيل الحكومات، في الوقت الذي يتمسك فيه الرئيس المكلف بصلاحياته التي منحها إياه الطائف وبتطبيق المبادرة الفرنسية التي اعلن جميع الفرقاء استعدادهم للسير بها، وفي هذا الاطار يجيب عضو تكتل لبنان القوي النائب سيزار أبي خليل “جنوبية” بالقول:”هذا المشهد سيستمر لغاية إلتزام رئيس الحكومة المكلف بتشكيل حكومة وفقا للدستور اللبناني، أي حكومة تحترم الميثاق والتوازن والمعايير الموحدة وأن تكون قادرة على تنفيذ المهمة التي تم الإتفاق عليها، وملتزمة بتنفيذ التدقيق الجنائي الذي هو بند أول من بنود المبادرة الفرنسية”، مشددا على أنه “لا يمكن للأطراف أن تزايد وتقول انها ملتزمة مهمة تشكيل الحكومة وتنفيذ المبادرة الفرنسية، وان تضرب في نفس الوقت عرض الحائط تنفيذ التدقيق الجنائي”.
أبي خليل لـ”جنوبية”: البلد لا يحتمل حكومة تمارس نفس النهج الاقتصادي
يضيف:”البلد لا يمكن ان يتحمل المزيد من المراوحة هذا صحيح ولكن السؤال هل يمكن للبلد ان يتحمل خرق الدستور او حكومة تمارس نفس النهج الاقتصادي والمالي الذي اوصل البلاد الى الاوضاع الصعبة التي نعيشها؟”، معتبرا أن “المطلوب هو تغيير النهج كي نتمكن من الصعود من الحفرة التي نتخبط فيها، وتكرار التجربة مرتين وإنتظار نتائج مختلفة أمر أحمق وعلى الرئيس المكلف من ضمن الميثاق و الدستور ان يعتمد معايير موحدة وتنفيذ الالتزامات التي تعهد بها خلال لقاء قصر الصنوبر لتشكيل حكومة متوازنة”.

الحريري لن يعتذر
على ضفة الرئيس المكلف يشدد عضو كتلة المستقبل النيابية النائب محمد الحجار لـ”جنوبية” على أن “الرئيس الحريري لن يعتذر لان ذلك يعني التسليم لمنطق خراب البلد، ولن نسمح بتحويل السجال اليوم الى إشتباك مسلم مسيحي، وكل العالم يدرك أن المعطل لفرصة وقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت هو النائب جبران باسيل، لأنه ينتقم من كل البلد كون العقوبات الاميركية حرمته من أي دور له في حكومة الرئيس الحريري المقبلة”.
الحجار لـ”جنوبية”: لن نسمح بتحويل السجال الحاصل إلى إشتباك مسلم- مسيحي
يضيف:”للأسف لم يعد هناك رئيس للجمهورية، بل هناك باسيل الذي يبتز البلد عبر إمساكه بتوقيع رئيس الجمهورية والواضح أنهم (عون وباسيل) لا يريدان حكومة برئاسة الحريري ويضعون العصي بالدواليب تحت حجج وذرائع مختلفة”، لافتا إلى أنهم “يضربون بعرض الحائط كل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يتخبط بها البلد ويدفعه الى الانهيار على كل الصعد حتى الامني(ما يحصل في طرابلس) من أجل أن تكون لهم حكومة كما يريدون اي حكومة سياسية تؤمن لهم الثلث المعطل او لا حكومة”.
يرى الحجار أن “ما يحصل ليس إستنزافا للحريري بل للبلد ككل، فهو رئيس مكلف قام بما هو مطلوب منه دستوريا، وتشاور مع الكتل النيابية وقدّم تشكيلته لرئيس الجمهورية وهو ينتظر الرد، لكن الرد لا يأتي بشكل مباشر من بعبدا بل عبر المصادر والتسريبات وتصريحات باسيل، ويستخدمون كل الادوات الطائفية والفتنوية لتبرير تعطيلهم وتخريبهم للبلد” .


