العالم «يَخرُّ» تحت أقدام «كورونا»!

كورونا

“حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”. (القرأن الكريم – سورة يونس – الآية 24)

سلالة الانفلونزا المتطورة

جائحة ” كورونا” وهي التسمية التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية على فيروس (كوفيد19) والتي تعد من سلالة الإنفلونزا المتطورة جينيا، مجتاحة الكرة الأرضية من أقصاها إلى أقصاها مخلفة أكثر من 700000 ألف إصابة حتى يومنا هذا موزعين بعدالة تامة مابين البشر غير المفرقين بين غني أو فقير أو بين زعيم أو عامل ضاربة عرض الحائط جميع التسميات التي وضعها البشر لتفضيل قوم على قوم أو بلاد على بلاد من تسميات مختلفة كعالم اول وعالم ثالث ودول متطورة ودول متأخرة.

يبقى فيروس “كورونا” أرحم على البشر منهم على بعضهم البعض، فهو لا يحرق الأرض ويدمر البلاد ويقطع الأشجار ويلوث الهواء والمياه ويسمم الطبيعة

اقرأ أيضاً: «كل شيء مختلف».. كيف سيكون شكل العالم بعد أزمة كورونا؟

بغض النظر عن نظرية المؤامرة التي تتقاذفها دول العالم في ما بينها بإلقاء التهمة المتعلقة  بتسريب هذا الفيروس إلى هذه الدولة أو تلك، إن نظرية المؤامرة لا تنفي كونها ستارا تريد بعض الدول التي تطلق على نفسها “الدول العظمى” إخفاء ضعفها وعجزها في التصدي لهذا الفيروس، الذي كشف وهم قوتها الذي بلغ حد التباهي بالعظمة والغرور، ظنا منها أنهم قادرون على كل شيء، وهذه النظرية ساقطة بكل المعايير وشهادة الكثير من العلماء حول ماهية هذا الفيروس من عدم إمكانية تصنيعه.

تهاوي الأنظمة

إن فيروس “كورونا” جعل النظام العالمي الحديث الذي تتباهى به “الدول العظمى” والذي هو نظام العولمة وإدخال التكنولوجيا والألة كجزء أساسي في الحياة اليومية للبشر، وأن تصبح الكرة الأرضية قرية كونية واحدة تلغى ضمنها المسافات كما الحواجز الجغرافية، واصطناع هوية ثقافية موحدة لكافة الشعوب والحضارات على حساب الهوية الوطنية والقومية، هذا النظام انهار أمام فيروس كورونا بين ليلة وضحاها مثبتا أنه نظام كرتوني. إن تهاوي النظام العالمي بهذه السرعة، وعلى كافة الصعد، وإنكفاء الدول الكبرى على نفسها وإغلاق حدودها البرية والبحرية والجوية، وتوقف حركة النقل، قطعت الأوصال وحركة التبادل التجاري فيما بينها، وذلك بعد أن سكرت المدن وفصلت عن بعضها البعض، وتمزقت المجتمعات، وانهار الإقتصاد العالمي، وأنهكت النظم الصحية وأصبحت عاجزة عن استيعاب الأعداد الكبيرة، أما الجيوش التي تكلف مئات مليارات الدولارات فهي اليوم تجوب شوارع المدن تمنع التجول وتطلب من الناس ملازمة بيوتهم.

سرّ التركيبة

إن فيروس كورونا أظهر حقيقة البشر، ونظام حياتهم الذي كان عبارة عن بنيان من دون ركائز، كما وأن التكنولوجيا التي يملكونها ما زالت تبعد أشواطا عن معرفة سر التركيبة الكونية وأن نمط عيشهم يمكن أن ينقلب رأسا على عقب بين ليلة وضحاها، وأمنهم الصحي في أدنى مستوياته. ولكن يبقى فيروس “كورونا” أرحم على البشر منهم على بعضهم البعض، فهو لا يحرق الأرض ويدمر البلاد ويقطع الأشجار ويلوث الهواء والمياه ويسمم الطبيعة، وهو أيضا لا يقتل سوى 4% من المصابين حتى أنه لا يؤثر كثيرا على الأطفال، ولايفرق بين البشر من ناحبة المقام واللون والعرق، كما يفعل البشر في حق بعضهم البعض حيث يعيثون في الأرض فسادا ودمارا ويقتلون بعضهم البعض من دون أي رحمة أو إنسانية.

إن فيروس “كورونا” جعل النظام العالمي الحديث الذي تتباهى به “الدول العظمى” والذي هو نظام العولمة وإدخال التكنولوجيا والآلة كجزء أساسي في الحياة اليومية للبشر، أن يتهاوى بسرعة، وعلى كافة الصعد

اقرأ أيضاً: دروس أولية للوباء: «تصحيح» السياسات بأنسنتها

ما بعد “كورونا”

فجائحة “كورونا” ستزول عاجلا أم أجلا، فهي اليوم في أشهرها الأولى وبحسب تصريحات الخبراء أنها سوف تستمر لبضعة أشهر، فإن الدول طلبت من شعوبها ملازمة البيوت للحد من انتشار هذا الفيروس المستجد وسكرت المدن وأوقفت الحياة اليومية، إلا أن هذا الإجراء يستنزف الدول بشكل كبير وقاتل، الدول يمكن أن تستمر به على أبعد تقدير لمدة ثلاث أشهر، ولكن ماذا لو لم يزل هذا الفيروس خلال هذه المدة؟ هل ستستسلم هذه الدول للفيروس وتتبع سياسة القطيع؟ ويبقى السؤال الاهم ما هو النظام الذي سوف تتبعه البشرية ما بعد”كورونا”؟ هل يمكن أن تعود البشرية إلى عهودها الأولى أي ضمن مجتمعات مغلقة؟

السابق
مصرف لبنان باع المصارف 2282 مليون و300 الف دولار.. أين تذهب كل هذه الدولارات؟
التالي
بالفيديو.. لبناني مقيم في فرنسا مصاب بـ «كورونا» يروي معاناته من داخل المستشفى!