حالة من الهلع والخوف انتابت اللبنانين مع وصول فيروس كورونا، لا سيما وان الدولة اللبنانية باعتراف الجميع غير مستعدة لمواجهة هذا الفيروس الفتاك نظرا لقدراتها المحدودة. فالمستشفى الوحيد المُجهّز لاستقبال المُصابين بالفيروس أو المُشتبه في إصابتهم هو مُستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي الذي يعاني منذ أكثر من عقد من الإهمال والتهميش.
طابق كامل للعزل:
على الرغم، ان لا اصابات اضافية حتى الساعة سوى حالة واحدة التي تم اكتشافها قبل ايام، تم تخصيص الطبقة الثالثة (الأخيرة) من مبنى المُستشفى للعزل بحيث يمكنها استقبال نحو 130 شخصاً، بما أن “الوحدة المركزية للحالات المُصابة أو المُشتبه في إصابتها بمرضٍ يُهدّد بانتشار وبائي”، الموجودة في المُستشفى منذ عام 2014، لا تتسّع إلا لأربعة مرضى.
وفيما يقوم العزل تقنياً على مبدأ نظام تهوئة يولّد ضغطاً سلبياً بشكل يسمح للهواء بالتدفق إلى الغرفة من دون الخروج منها إلى غرف أخرى، يُطرح تساؤل عمّا إذا تمكن المُستشفى، ومن ورائه وزارة الصحة، من تزويد الطبقة بأنظمة التهوئة المطلوبة.
رئيس قسم الأمراض المُعدية في المُستشفى الدكتور بيار أبي حنا قال لـ”الأخبار” إنه ليس كل حالات العزل تستوجب نظام الضغط السلبي، “والحالات التي تستوجب هذا النوع من العزل هي تلك التي تكون موصولة على أجهزة التنفس الاصطناعي التي يمكن أن تنقل الفيروس عبر الرذاذ”، لافتاً إلى أن عزل المُصابين في الطبقة الأخيرة في المبنى يحول دون إمكانية انتقاله إلى الطبقات الأخرى، لأنّ الفيروس لا ينتقل في الهواء. فيما أوضحت دائرة العلاقات العامة في المُستشفى لـ”الأخبار” أنّ كل إجراءات العزل تمت وفق نصائح منظمة الصحة العالمية، مُشيرةً إلى “تنسيق كبير” مع المُنظّمة.
إقرأ أيضاً: ارتفاع مخيف لعدد وفيات «كورونا».. و«البؤرة الثانية» تتغير!
جلسة حكومية خاصة غداً:
الى ذلك، نقلت “الجمهورية” عن مصادر وزارية قولها “ان مجلس الوزراء دُعي الى جلسة استثنائية عند الاولى بعد ظهر غد في القصر الجمهوري، وعلى جدول اعماله بند واحد يتعلق بفيروس الكورونا والإجراءات المتخذة في شأنه على كل المستويات، وحسم المواقف المتناقضة من موضوع وقف الرحلات الجوية بين لبنان والدول التي سُجلت فيها اصابات بالوباء.
مقررات اللجنة الوزارية: علماً ان خلية الأزمة الوزارية، كانت قد اتخذت في اجتماع طارئ برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب في السراي الحكومي، مجموعة إجراءات بناء على توصيات لجنة متابعة الإجراءات الوقائية لفيروس “كورونا”، يُمكن ان تشكّل خارطة طريق للوقاية من هذا الفيروس الخبيث، وحصر اضراره فيما لو تمّ الالتزام بتطبيقها بحذافيرها، من دون ان يتشاطر أحد بالافلات من هذه الإجراءات.
وأبرز القرارات: عزل الأشخاص الذين تظهر عليهم عوارض الإصابة والوافدين من المناطق (أو الدول) التي سجلت اصابات في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، ومنع المواطنين اللبنانيين وسائر المقيمين في لبنان من السفر إلى المناطق التي سجلت اصابات وتوقيف الحملات والرجلات إلى المناطق المعزولة في الدول الآتية: كوريا الجنوبية، إيران ودول أخرى، على ان تستثنى من ذلك حالات السفر الضرورية مثل الطبابة والتعليم والعمل، وحصر نقل حالات الإصابة أو المشتبه باصابتهم بجمعية الصليب الأحمر اللبناني من دون سواها.
وحسب مصادر وزارية، فإن هذه القرارات كافية، خصوصاً وانها شملت كافة الإدارات والوزارات، وتحديداً الصحة والسياحة والداخلية والبلديات والخارجية، فضلاً عن الاقتصاد والإعلام والرياضة، كل في مجاله، للتأكيد على حالة الطوارئ الصحية المعلنة، ولا سيما إذا ما اعتمدت نظرية اعلام الرأي العام اللبناني بشكل شفاف ودوري بكل الإجراءات والتطورات تباعاً، حيث تقرر ان يصدر مستشفى رفيق الحريري الجامعي، نشرة دورية عند الخامسة من عصر كل يوم عن اخر المستجدات لديه، فيما تجاوب المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى مع قرار وقف الرحلات متمنياً التريث في أداء الزيارات الدينية في هذه المرحلة للحد من انتشار “كورونا”.

