ما بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» كأن عون عاد إلى المنفى؟

حزب الله والتيار الوطني

في ظاهر الأمور، لا تبدو ان العلاقات بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” على المستوى السياسي على ما يرام. وفي الوقائع اليومية المتصلة بأزمة تأليف الحكومة، أكثر من دليل على توعك العلاقات بين الجانبيّن. فهل وصلت هذه العلاقات فعلا الى مرحلة تشبه تلك التي سبقت عودة مؤسس التيار العماد ميشال عون من منفاه الباريسي عام 2005؟

في الساعات الماضية علت الدهشة على وجوه اوساط واسعة الاطلاع على شؤون الحزب ،عندما قرأـت ردة فعل وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة الياس بوصعب، وهو احد وزراء التيار ، على ما صرّح به اللواء مرتضى قرباني المستشار في الحرس الثوري الإيراني، أنه “إذا ارتكبت إسرائيل أصغر خطأ تجاه إيران، فستسوى تل أبيب بالتراب انطلاقاً من لبنان”. وقد تفاعل هذا الموقف الايراني  فغرّد الوزير بو صعب: “اذا صحّ ما نُسب الى مستشار رئيس الحرس الثوري فإنه لأمر مؤسف وغير مقبول وتعدّ على سيادة لبنان الذي تربطه بالجمهورية الاسلامية الايرانية علاقة صداقة لا يجوز أن تمس استقلالية القرار اللبناني بأي شكل من الاشكال”. وقالت هذه الاوساط لـ”النهار” انها ليست المرة الاولى التي تصدر مواقف مشابهة عن مسؤولين إيرانيين. وتساءلت: “لماذا قرر التيار الوطني الحر ان يرد هذه المرة، كما فعل الوزير بوصعب؟”

اقرأ أيضاً: ماذا لو فَعَلها «حزب الله»؟

الأوساط نفسها، لفتت الى تحولات حدثت في خطاب مسؤولي التيار في الايام الماضية. وأوردت عينات من تصريحات لهؤلاء المسؤولين، ظهرت في وسائل اعلام الحزب، تحدثت عما أسموه “تضحيات” قدمها التيار دفاعا عن حليفه طوال المرحلة التي تلت تفاهم مار مخايل الشهير عام 2006. وبدت هذه التصريحات، كما رأت هذه الأوساط، بمثابة عتب شديد اللهجة من التيار البرتقالي على عدم مجاراة حليفه له في معركة تأليف الحكومة الجديدة.

الى أين ستصل العلاقات بين الجانبيّن بناء على هذه المستجدات؟

قبل مقاربة الجواب على هذا السؤال ،توقف المراقبون بإهتمام عند ما ورد في مقدمة النشرة المسائية لقناة ال OTV التلفزيونية التابعة للتيار يوم الثلثاء: “انتظروا التيار في الأيام المقبلة حيث لا تتوقعون”. وسرت تكهنات بأن التيار مقبل على إتخاذ موقف مضمونه الانتقال الى صفوف المعارضة بعد إبتعاده كليا عن المشاركة في الحكومة الجديدة. وإذا ما صحت هذه التكهنات ، فسيكون التيار وللمرة الاولى خارج السلطة التنفيذية التي لم يبارحها يوما منذ ما بعد عودة الجنرال من منفاه الباريسي قبل 14 عاماً.

قبل ان تصل الامور بالنسبة لفريق الرئيس عون السياسي الى هذا المستوى، علمت “النهار” من اوساط قريبة ل”حزب الله” ان الاخير بدأ في بعض دوائره يتساءل حول المكاسب التي حققها من التحالف بينه وبين “التيار الحر” طوال 13 عاما؟ ورأت هذه الدوائر ان الحزب الذي تمكن من إيصال الجنرال الى قصر بعبدا لم ينل من حليفه ما يوازي هذا المكسب لاسيما على المستوى الخارجي، إذ بدا التيار أكثر عزلة دوليا من الحزب بدل ان يكون التيار في موقع المرتاح دوليا كيّ يدافع عن الحزب بفاعلية. كما ان الحزب ،إنتقد بشدة ولو بصمت، سلوك التيار المتشدد الذي يدفع الى التوتر مع الطائفة السنيّة في لبنان، ما يضطر الحزب الى ممارسة دور الاطفائي بصورة مرهقة، في حين أن حليفه يكتفي بإشعال الحرائق فقط.

 بالعودة الى السؤال الوارد آنفا:الى أين ستصل العلاقات بين الجانبيّن بناء على هذه المستجدات؟في احدث المعلومات التي تقدم جوابا محتملاً، ما يفيد ان “حزب الله” إنحاز الى معادلة “الحريري – عون” مسقطا معادلة “الحريري – باسيل”. أي ان الحزب يعتبر وجود الرئيس سعد الحريري على رأس السلطة التنفيذية هو مواز لوجود الرئيس عون في قصر بعبدا. أما المعادلة التي ساوت بين رئاسة الحريري للحكومة ومشاركة رئيس التيار الوزير جبران باسيل فيها، فلم يعد لها حساب عند الحزب. ويقول اصحاب هذه المعلومات لـ”النهار” ان موقف الحزب، وهو الأول من نوعه منذ إستقالة الحريري في 29 تشرين الاول الماضي ،قد أبلغ لمن يعنيه الامر بمن فيهم فريق عون الرئاسي الذي فوجئ بهذا التطور وتركه في حالة توتر ما زالت تتفاعل حتى الآن.

لا مبالغة في القول ان تغريدة وزير الدفاع المنتقدة للجنرال الايراني تندرج ضمن حالة التوتر هذه.لكن هل ستتطور هذه الحالة لتصبح أزمة بين التيار العوني وبين “حزب الله”؟

لا تزال اوساط قريبة من الحزب تتصرف على اساس ان غياب وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عن الحكومة الجديدة التي قد تبصر النور بدءا من الاسبوع المقبل، لن يكون نهاية لتفاهم مار مخايل.لكن في مقلب التيار، يسود إقتناع منذ بدء الازمة الحكومية ان إقصاء باسيل عن الحكومة المقبلة سيكون بمثابة رصاصة الرحمة التي تطلق على حظوظه في بلوغ سدة الرئاسة الاولى بعد إنتهاء ولاية الرئيس عون. هناك من يتعامل مع فرضية إنتقال التيار الى صفوف المعارضة قريباً، على أنها خطوة تعيد التيار الى حقبة كان مؤسسه منفيا في باريس على مدى 14 عاماً. فهل تصح هذه التوقعات؟هناك الكثير من الشكوك بشأن هذه الفرضية. لكن تسارع الى الأحداث سيقطع الشك باليقين، وعندئذ سيتضح أي بر سترسو عنده “التيار الوطني الحر”؟

السابق
بالفيديو.. معتصمون يغنون داخل احد المصارف: «نحن مصرياتنا وين؟»
التالي
بعد رفض أوباما.. قانون «قيصر» لمحاسبة الأسد على طاولة ترامب