ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن المقربين من أسامة بن لادن كانوا من أهم العوامل التي أدت للوصول إلى مكانه. وقالت الصحيفة: «لأعوام طال البحث عن بن لادن بدون فائدة، إلا أنه في يوليو الماضي استطاع الباكستانيون الذين يعملون لمصلحة «سي آي إيه» أن يحصلوا على رقم سيارة سوزوكي كانت تجوب الشوارع بالقرب من إقليم بيشاور، حيث كان الرجل الذي يقود السيارة هو أحد الرسل الذين يثق بهم بن لادن، وبعد ذلك تعقبه عملاء السي آي إيه إلى وسط باكستان. ومن ثم كشف المسؤولون بالإدارة الأميركية أن هذا الرسول قادهم إلى المجمع الذي كان يؤوي أسامة بن لادن». وخلال شهرين، بدأ عناصر من الاستخبارات الأميركية يترددون في ملابس مدنية على بلدة بلال حيث يقع المجمع، وادعوا أنهم ينوون شراء أراض ويرغبون في التعرف على المنطقة، وأبدوا اعجابهم بمنازل القرية ورغبتهم في بناء منازل مماثلة على قطع أراض يشترونها في الجوار، بل ان أحد هؤلاء الرجال ذهب إلى مجمع بن لادن وتساءل عن ثمنه.
الخيط كويتي
في الأثناء، كشف مصدر دبلوماسي أميركي أن «الرسول» الموثوق به الذي قاد، من دون قصد، الاستخبارات الأميركية إلى مخبأ بن لادن، بعد مراقبة طويلة استغرقت أعواماً، هو كويتي يدعى أبو أحمد. وكان مسؤولون أميركيون أشاروا، في وقت سابق، إلى أن عملية تعقّب الرسول، من دون تسميته، بدأت منذ عام 2007، عقب التعرف على هويته من اعترافات معتقلين في معتقل غوانتانامو في كوبا. وتبيّن من تحليل تقييمات المعتقلين المحتجزين في غوانتانامو، تكرار اسم أبو أحمد الكويتي الذي يعتقد أنه من المقربين إلى خالد شيخ محمد الذي يدّعي أنه العقل المدبّر لهجمات 11 سبتمبر2001 الكويتي الجنسية من أصل باكستاني. والمعلومات حول تقييم المعتقلين جاءت في وثائق وزارة الدفاع الأميركية التي نشرها موقع ويكيليكس. ومنذ عملية تصفية بن لادن التي نفذتها قوة كوماندوس أميركية، وصف مسؤولون أميركيون الرسول الذي تعقبوه أنه بحماية خالد شيخ محمد وقيادي آخر في القاعدة يدعى أبو فرج الليبي، المعتقل هو الآخر في غوانتانامو والذي يعتقد أنه يحتل المرتبة الثالثة في سلم قيادات التنظيم عند اعتقاله في مايو عام 2005.
كبار المساعدين
وجاء في أحد التقييمات ذكر لـ«أبو أحمد» على أنه من كبار الذين يقدمون تسهيلات للتنظيم وأحد مساعدي محمد، ويعمل كرسول وفي القسم الإعلامي للقاعدة، الذي يديره محمد.
وأوردت الوثائق السرية أن «أبو أحمد الكويتي» من المقربين لبن لادن وتنقل معه، وشوهد في جبال تورا بورا، وأنه ربما يكون الشخص الذي أشار عدد من المعتقلين إلى انه كان برفقته هناك قبيل فراره، واثناء اختفاء أثره.
وجاء ذكر «أبو أحمد» على لسان الإندونيسي رضوان عصم الدين، وهو من أعضاء القاعدة وقضى عامين في جبهات القتال في باكستان وأفغانستان في ثمانينات القرن الماضي. وذكرت «سي أن أن» أنه لم يتسن لها التأكد من مسؤولين أميركيين من هوية «الرسول»، بيد أن عدداً من العوامل تشير إلى أنه أبو أحمد الكويتي.
كما لم يتسن للشبكة التأكد مما إذا كان أبو أحمد متواجداً بالمجمع عندما داهمه عناصر الكوماندوس.

