أشار مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى سونر كغابطاي، والسفير الأميركي السابق لدى تركيا جيمس جيفري، إلى أنّ الحرب في سوريا كانت القضية الأكثر أهمية في لقاء رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث لم تواجه تركيا تهديداً واسع النطاق على هذا النحو منذ أن سعت روسيا للاستيلاء على أراض تركية في عام 1945.
ويقول الكاتبان في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، إنّ "الحكومة التركية قطعت في عام 2011 جميع العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة السورية، وبدأت في دعم جماعات المعارضة السورية التي تسعى للإطاحة به، ولكن هذه السياسة قد باءت بالفشل حتى الآن ووضعت تركيا أمام مخاطر متزايدة – كان آخرها هجومان تفجيريان وقعا في بلدة الريحانية الحدودية شنتهما على الأرجح القوات الموالية للأسد رداً على الدعم التركي للثوار السوريين".
ورأى الكاتبان أنّ "تركيا اشتهرت على مدى العقد الماضي بأنها دولة مستقرة في منطقة تخلو من الاستقرار. وساعد تحسّن سمعة تركيا على الصعيد الدولي في الحد من إحدى مشكلاتها الاقتصادية المزمنة وهي الافتقار إلى رأسمال كاف. حيث أسفر التدفق المستمر للاستثمار الأجنبي عن معدل هائل من النمو الاقتصادي على مدى العقد الماضي، ودفع بتركيا إلى الانضمام إلى مجموعة الدول العشرين الصناعية الكبرى".
لكنّهما قالا إنّ "الحرب في سوريا تهدد بتضييع كافة هذه المكاسب، وتفرض تحدياً كذلك على مستقبل أردوغان السياسي. فلا يوجد مفر أمام تركيا من التأثر بتداعيات تحول سوريا إلى دولة فاشلة على غرار الصومال، أو من سعي نظام الأسد للانتقام من الدول التي دعمت الثوار. ويهدد امتداد الفوضى في سوريا إلى تركيا بالقضاء على المعجزة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، من خلال التسبب في قطع الاستثمار الدولي الذي يستند على مستوى استقرار تركيا".
ولفت الكاتبان إلى "احتمال انتقال الصراع الطائفي إلى تركيا أيضاً، نظراً لأنّها تضم ملايين المواطنين ينتمون إلى طائفة العلويين الذين يدعم إخوانهم في سوريا الرئيس الأسد ضد الثوار السنة. وهناك أيضاً خطر استخدام الأسلحة الكيماوية وانتشار العناصر السامة على الأراضي التركية، في حين يشكل المقاتلون السوريون الموالون لتنظيم القاعدة تهديداً خطيراً على استقرار تركيا. كما أسفرت الحرب السورية أيضاً عن إحياء الجماعات الماركسية المتشددة في تركيا، والتي تعارض أي سياسات تخدم المصالح الإمبريالية الأميركية، الأمر الذي من شأنه تقويض فرص أردوغان في المشاركة في سباق الرئاسة لعام 2014. فقد عمل أردوغان على تهيئة الظروف لكي يغدو رئيساً للبلاد، من خلال التحالف مع كافة النخب السياسية في الداخل، والسعي لتحقيق السلام مع حزب العمال الكردستاني".
ويؤكّد الكاتبان أنّ "أردوغان يدرك أنّ عدم حصوله على المزيد من المساعدة الأميركية ضد النظام السوري، فإنّ تركيا سوف تصبح أكبر الخاسرين في سوريا، كما سيلقى أردوغان هزيمة منكرة في صندوق الاقتراع ما لم يحشد أغلبية مطلقة في عام 2014. حيث تعتقد الحكومة التركية أنه ما لم يتم ترجيح ميزان القوى في سوريا لصالح الثوار الآن، فسوف يتحول الصراع السوري إلى حرب أهلية طائفية لا نهاية لها من شأنها جذب المدن التركية إلى الصراع".
وقال الكاتبان إنّ "واشنطن وحدها هي التي تستطيع تغيير المعادلة"، مشيران إلى وجود خيارين مطروحين في أعقاب اجتماع قمة 16 أيار بين أوباما وأردوغان. فمن ناحية، من شأن تقديم القوة الأميركية، من خلال تسليح الثوار أو فرض منطقة حظر طيران، تغيير الديناميكية العسكرية والإقليمية للصراع والمساعدة في حشد مجموعة أصدقاء سورية المتنازعة وراء القيادة الأميركية. ولا سبيل لحشد الجماعات المختلفة التي تسعى للعمل ضد الأسد وتحويلهم إلى جبهة موحدة إلا عن طريق التدخل العسكري الأميركي المباشر.
ويؤكّد الكاتبان أنّ "القيادة الأميركية ستؤدي إلى ترجيح كفة الثوار وتوفير غطاء ديبلوماسي لتركيا، في الوقت الذي ستواجه فيه غضب إيران وسوريا. ومن خلال تهديد موسكو بالعمل بصورة منفردة إن لم تستخدم نفوذها لإنهاء الصراع، سوف تثبت الولايات المتحدة مدى جديتها حول الاشتباك. وهذا من شأنه أيضاً تخفيف الضغوط على تركيا، التي تحجم عن اتخاذ المزيد من الخطوات في سوريا دون موافقة ضمنية من روسيا. وحال فشل خيار إقناع الروس، يجب على واشنطن النظر في فرض منطقة عازلة في شمال سورية على امتداد الحدود التركية لحماية المناطق التي يهيمن عليها الثوار".
واختتم الكاتبان المقال بالإشارة إلى أنّ "اتخاذ الولايات المتحدة للمزيد من التدابير الحاسمة، سوف يؤدي إلى إنهاء أية شكوك مثارة حول التزامها تجاه سوريا، وسيحمي تركيا من التورط بصورة أعمق في صراع يهدد بتبديد التقدم المحرز نحو حل النزاع مع الأكراد وتقويض إنجازاتها الاقتصادية الهائلة".

