بعد كلام السيد حسن نصرالله عن مخطوفي أعزاز، بدأ مسؤولو الحزب المشاركة في تحركات ذويهم. مشاركة اتت بالتوازي مع الحديث عن حصول تقدّم في القضية، لجهة إجراء أول تواصل مباشر بين الخاطفين وبين الدولية اللبنانية، ممثلة باللواء عباس ابراهيم
«هؤلاء ليسوا بزوار كما يدّعي حزب الله لأنه لا توجد مقامات دينية في أعزاز». هذه الكلمات وردت في البيان الصادر عن خاطفي اللبنانيين في سوريا الذين يطلقون على أنفسهم اسم «لواء عاصفة الشمال». متى قال حزب الله أو أهالي المخطوفين إن ثمة مقامات دينية في أعزاز؟ وهل أصبحت القضية في يد جهة مستجدة، غير التي خطفت، لا تعلم أن الزوار كانوا في طريق عودتهم إلى لبنان برّاً بعد زيارتهم مقامات مقدسة في إيران؟ أم أن الجهة الخاطفة تكذب الكذبة ثم تصدقها وتصدر بها بياناً؟ هذا كله يدفع إلى التفكير، جدياً، ما إذا كان هؤلاء هم الجهة الخاطفة أصلاً، وما إذا كانت تصدر عنها بيانات أساساً، أم أنهم ليسوا سوى واجهة؟
ما ورد في البيان، أول من أمس، جاء بعد كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي تطرق فيها إلى قضية المخطوفين اللبنانيين، مشدداً على أن «التظاهر قد لا يحل المشكلة، وتفاوض الدولة مع السعودية وتركيا وغيرها لم يصل لنتيحة، فهل تظنون أننا سنشاهد هذه الأمور والمأساة باستمرار دون أن نحرك ساكناً؟». موقف نصر الله جاء بعد تصعيد أهالي المخطوفين، في الأسابيع الماضية، لوتيرة تحركاتهم في الشارع. استنفدوا كل الوسائل لتعويم قضيتهم، فلم يتركوا مكاناً يخص الأتراك إلا وتظاهروا أمامه، وكذلك فعلوا مع القطريين، كما تجمّعوا قبل أيام أمام السفارة الفرنسية بغية إيصال صوتهم إلى كل جهة تدعم الجماعات المسلحة في سوريا. وخلال أكثر من 11 شهراً مشّط الأهالي الطرقات وحدهم، في ظروف قاسية، إلى حد أن قوى 14 آذار قررت، ذات مرة، استغلالهم إعلامياً للضغط على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. جاؤوا بهم إلى وسط بيروت، في ظل البرد القارس، قرب ضريح رفيق الحريري، وراحوا يخطبون باسمهم ضد النظام السوري! خلال كل تلك الشهور لم يكن حزب الله ينزل مع الأهالي، ولا أي من الأحزاب الأخرى، خشية تسييس القضية أو مذهبتها. لكن، فجأة، وبعد كلام نصر الله الأخير، هرعت شخصيات من حزب الله، وشخصيات أخرى من التي تنشط على هامش الحزب، إلى وسط بيروت، حيث مكان اعتصام الأهالي أمام المركز الثقافي التركي. وهناك انهالت المواقف أمام وسائل الإعلام.
إذاً، تبنى حزب الله دعم تحرّك أهالي المخطوفين بشكل رسمي. فمن بين الذين حضروا إلى وسط بيروت، كان عضو المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي الذي أعلن أنه «لم يعد في الإمكان أن نبقى مكتوفي الأيدي، ويجب أن نتضامن مع الأهالي لإطلاق المخطوفين». وأضاف: «هناك بوادر خير بدأت تظهر خلف كواليس هذه القضية، وما أعلنه السيد حسن نصر الله هو إعلان جدي يهدف الى دعم قضية المخطوفين. كما أننا نقف هنا تضامناً مع قضية المطرانين المخطوفين في حلب على يد المجموعات الإرهابية المسلحة».
وبالتزامن مع هذا الحراك والمواقف، كان المدير العام للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، يعود من تركيا في زيارة هي ليست الأولى من نوعها.. لم يعلن الكثير عن الزيارة، سوى أن «الأجواء كانت إيجابية». ونُقل عن إبراهيم أنه «جرى التوصل إلى آلية جدية لإطلاق المخطوفين»، وأن «تواصلاً مباشراً جرى مع الخاطفين، للمرة الأولى. كما عقد اجتماع مع وسيط جدّي، برعاية تركية». وقالت مصادر متابعة للزيارة إن دبلوماسياً تركياً حصل على لائحة بأسماء السوريين الذين يريد الخاطفون من النظام السوري أن يفرج عنهم، في مقابل إطلاق اللبنانيين. أضافت المصادر أن «الخاطفين على ما يبدو باتوا يريدون إقفال هذا الملف بطريقة ما، والأمور هذه المرة تسير جدياً نحو الحلحلة، إلا في حال حصول أي مستجد يخربط مسار الاتفاق».
وفي سياق متصل، عقد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، مروان شربل، مؤتمراً صحافياً أعلن فيه أن «المخطوفين بخير». وكان اللواء إبراهيم إلى يسار شربل، أمس، عندما أعلن الأخير أن الدولة اليوم «لا تعرف من هو المسؤول الأساسي في القضية، خاصة بعد اختفاء الخاطف المعروف باسم أبو ابراهيم». لكن، وبعيداً عن المؤتمر، كان شربل يعلن في حديث تلفزيوني أنه «تواصل مع محتجزي اللبنانيين المخطوفين في أعزاز، وأنتظر تسلم لوائح الاسماء التي يطالب الخاطفون بالافراج عنهم مقابل اطلاق اللبنانيين». وأضاف ملمحاً إلى دور الجهة التركية: «أنا مفاجأ بأن الأتراك لم يستطيعوا القيام بدور أكبر في ملف المخطوفين».
يوم أمس، كان أهالي المخطوفين يواظبون على تحرّكهم في وسط بيروت. ما عادوا يحفظون أسماء الشخصيات التي تناوبت على قضيتهم، لكثرتها، فتجدهم يخلطون بينها وينسون الكثير منها. كلمات قريب أحد المخطوفين ربما تلخص ما يعانيه هؤلاء: «الخاطفون لديهم من الخبث ما يكفي لجعلنا نتألم، عرفوا كيف يوجعوننا، وهم يعلمون أنهم يوجعون أبرياء… لقد عرفوا بخبثهم كيف يشغلوننا ويشغلون البلد بفعلتهم ويؤججون الفتنة، ولكن… الله كبير».

