لا مبادرة لأوباما

وضع الرئيس الأميركي باراك أوباما حداً لتكهنات واستنتاجات تحيط بجولته في المنطقة منذ الإعلان عنها، موضحاً أنه سيحاول إيجاد ظروف أفضل في المستقبل المنظور لتحريك عملية المفاوضات، أي أن ما بعث على الأمل في أن ولايته الثانية ستكون مختلفة عمّا سبقها من حيث اهتمامه بالتقرّب من الدول والشعوب، ضماناً للاقتراب منها، فلا تظل بلاده تواجه ما يُبعدها عنها، وفي مقدمها اعتبار أمن إسرائيل من أمن بلاده.
وكان لافتاً اجتماعه للمرة الأولى منذ وصوله إلى البيت الأبيض في العام ألفين وثمانية مع ممثلي الجالية العربية – الأميركية على مدى ساعة كاملة في مكتبه قبل زيارته إلى تل أبيب والضفة الغربية والأردن، وبدل أن يعطيهم إشارات إيجابية توحي بإقدامه على مبادرة تدفع عملية سلام الشرق الأوسط إلى الأمام، كما كان متوقعاً من الخبراء والمحللين السياسيين، قال أنه لن يتقدّم بأفكار محددة لإحياء المفاوضات معتبراً الظروف غير مناسبة الآن لأي طروحات طموحة.
وهذا يعني التريث بانتظار ما سيسمعه من نتنياهو، بصورة خاصة، بعد أن يكون قد عاد إلى رئاسة وزارة يمينية يعمل على تأليفها من المتشددين، والإبقاء على نفوذه داخل الكنيست بحكم عجز معارضيه عن فرض ما يناقض توجهاته القديمة والحديثة، أي المضي في قضم الأراضي المحتلة وتهويدها والتشبث بمفاوضات غير مشروطة مع الفلسطينيين، أي لا للحل بدولتين يتمسك به الرئيس أوباما تمهيداً للدخول في محادثات إنهاء أزمة المنطقة بتحقيق سلام عادل وشامل، وقد جدّد نتنياهو غير مرّة رفضه المطلق لما يتعارض مع استمرار الاحتلال والإبقاء على ممارسات انتهاك حقوق الإنسان والمضي في تجاهل ميثاق الأمم المتحدة القائل بمنع احتلال أرض الغير بالقوة وكذلك المبادرة العربية المصرة على مبدأ الأرض مقابل السلام.
وجديد الرئيس أوباما هو أنه يريد تعزيز الدعم السياسي والمالي للسلطة الفلسطينية بما في ذلك تقديم خمسمائة مليون دولار لمساعدة كانت مخصصة وعُلقت في السنة الماضية من قبل الكونغرس، وهي لا تعني بالطبع أن واشنطن تهدف إلى الإعلان بوضوح عن تبني مطلب الشعب الفلسطيني وهو حل الدولتين، أي الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. والجديد أيضاً أن الرئيس الأميركي أعلن عن أنه سيتحدث مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي، وفي هذا محاولة اختراق لسلطة ونفوذ نتنياهو ومَن معه من المتشددين، مع أنه يعلم أن ليس هناك ديمقراطية صحيحة في الأراضي المحتلة، وأن كلمة الحسم هي بيد من تولوا ويتولون صوغ السياسة منذ العام ثمانية وأربعين من دون الأخذ بموقف من يوصفون بالمعتدلين والداعين إلى إنهاء الصراع في المنطقة.
ويبقى ثابتاً للمراقبين والمحللين السياسيين أن الأزمة مستمرة ما لم تحزم واشنطن أمرها وتلتزم بما تؤكد عليه، وهو العدل والمساواة وحقوق الإنسان ونيل الشعوب حريتها وسيادتها على أرضها بالنضال المُعترَف به عالمياً.

السابق
سايكس ـ بيكو جديدة بنكهة سلفية
التالي
جعجع: 14 آذار 2013 حاجة وطنية أجرؤ على القول لن يكون من دونها لبنان