في تطور مفاجئ، ابدى رئيس "الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية" المعارض احمد معاذ الخطيب استعداده المشروط للحوار مع نظام الرئيس بشار الاسد، بينما تعهد المانحون في مؤتمر الكويت تقديم اكثر من مليار ونصف مليار دولار لمساعدة السوريين الذين يعانون آثار النزاع، وصدرت مواقف منددة لـ"مجزرة" حي بستان القصر بحلب اثر العثور على قرابة 80 جثة في نهر قويق، والتي تبادل طرفا النزاع الاتهامات بالمسؤولية عن ارتكابها.
وقال الخطيب في صفحته الرسمية بموقع "الفايسبوك": "بلغني من وسائل الاعلام ان النظام في سوريا يدعو المعارضة الى الحوار، وكلف رئيس الوزراء ادارة المشروع، وان وزير داخلية النظام يدعو قيادات المعارضة" للعودة. واضاف: "اعلن أنني مستعد للجلوس مباشرة مع ممثلين للنظام السوري في القاهرة او تونس او اسطنبول"، مشترطاً اطلاق 160 الف معتقل ولا سيما منهم النساء في سجني المخابرات الجوية وصيدنايا، وتمديد او تجديد جوازات سفر السوريين في الخارج. واذ اعرب عن عدم ثقته "بنظام… يرتكب المجازر بحق الأبرياء"، طرح "مبادرة حسن نية للبحث عن حل سياسي"، وصولا الى مرحلة انتقالية "توفر المزيد من الدماء".
في المقابل، ليس واضحاً ما إذا كان موقف الخطيب يستند إلى مرجعيات واضحة، باستثناء بيان الداخلية السوري الذي أشار إليه في دعوته الحوارية، مع العلم أن المجلس الوطني و"الائتلاف" رفضا في وقت سابق التفسير الروسي لجنيف، وأي مرحلة انتقالية تتضمن بقاء الرئيس بشار الأسد خلالها في السلطة.
ويمكن التساؤل فعلا ما إذا كان الرعاة الإقليميون يدعمون قيام تلك الحكومة. والأرجح أن صراخ جورج صبرا في مؤتمر باريس ومطالبته بالسلاح و٥٠٠ مليون دولار لدعم حكومة مؤقتة، لا يبدو واقعيا أو متطابقا مع حسابات الأوروبيين والأميركيين. الجميع يعلم أن المطلوب ليس فقط حكومة مؤقتة، إنما تمويل "دولة معارضة" تتولى مسؤوليات حكومية، وليس دفع أكلاف إقامة جهاز إداري ضخم على النمط السوري واستيعاب مئات الآلاف من الموظفين المنشقين، وإنما تمويل اقتصاد حرب من الواضح أنها ستكون طويلة جدا، يفضلون تمويلها بدماء السوريين وحدهم.

