حرب سوريا تتصاعد بمقدار ما تتكاثر المؤتمرات واللقاءات التي تدور حولها وتتكرس الحسابات الباردة التي تدار بها. وليس هناك تناسب بين الدينامية العسكرية والدينامية السياسية. لكن السباق بين الديناميتين يبدو كأنه سباق في طريق مسدود. فالقاسم المشترك بين حلفاء النظام وحلفاء المعارضة هو خطاب الاعتراف بعجز الطرفين عن الحسم العسكري. وهو أيضاً التركيز على ان الحل السياسي هو المخرج الوحيد من المأزق، وإن كانت الحواجز كبيرة ومتعددة أمامه، وأولها البحث عن الحل السياسي بأدوات الحل العسكري وحساباته.
ذلك أن الأساس المعترف به للحل السياسي، هو الانتقال الديمقراطي للسلطة. والعنوان الذي يتمسك به الأميركان والروس ويختلفون على تفسيره هو اتفاق جنيف الذي تبدأ آلية تطبيقه بخطوة عملية هي تأليف حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة. لكن مَن يريد الانتقال الديمقراطي للسلطة لم يقدم برنامجاً كاملاً مطمئناً للجميع. ومَن يسلم نظرياً به يقدم تصوراً غير عملي ولا مقبول ويفعل كل شيء لمنع هذا الانتقال.
وليس الخلاف بين واشنطن وموسكو على تنحي أو عدم تنحي الرئيس بشار الأسد هو كل شيء في اللعبة. ولا اللعبة هي فقط بين اللاعبين الدوليين في معزل عن لاعب إقليمي مهم هو ايران، على افتراض أن تركيا وأوروبا والدول العربية مجرد تابع لأميركا. ولا أحد يعرف إن كان الخلاف ثابتاً أو قابلاً للتبدل، وإن كان رفض التنحي من ثوابت النظام. والإصرار عليه من ثوابت المعارضة.
لكن الكل يتوقف أمام الكلام الأخير للرئيس أوباما وتنوع اللهجات في أحاديث الرئيس بوتين ورئيس الوزراء ميدفيدف ووزير الخارجية لافروف. أوباما يقول إنه حائر حيال ما عليه فعله. وبوتين يكرر القول إن ما يهمه هو سوريا لا النظام. وميدفيدف يقول إن الأسد ارتكب الخطأ القاتل في تردده بشأن الاصلاحات، وإن فرصة استمراره تتضاءل. ولافروف الذي عمل كأنه وزير للخارجية السورية يعلن أن موسكو لم تكن في أي وقت مولعة بالنظام.
ولا أحد يصدق قصة الأميركي الحائر والروسي المحيِّر. فالأسئلة التي طرحها أوباما لها أجوبة معروفة تشير الى أنه لن يفعل شيئاً عسكرياً وليس مستعجلاً لفعل شيء سياسي. وتفاوت اللهجات في موسكو توزيع أدوار على مسرح شهد الوقوف الصلب مع النظام.
والظاهر أن وظيفة الحرب لم تنتهِ بعد، وأن صفقة التسوية بين الكبار لم تنضج ظروفها بعد. وليس من المؤكد أن تكون القمة بين الأميركي الحائر والروسي المحيِّر حاسمة.

