النهار: “الأرثوذكسي” يهزّ شباك الأكثرية والمعارضة

هل تطيح العقبات التي اصطدم بها مشروع "اللقاء الارثوذكسي" مهمة اللجنة النيابية الفرعية المكلفة درس مشاريع القوانين الانتخابية في سعيها الى بلورة مشروع توافقي يرضي جميع الافرقاء السياسيين؟
الواقع ان الانسحاب المفاجئ أمس لممثل "التيار الوطني الحر" النائب ألان عون من اجتماعات اللجنة قبل أن تفرغ من درس جدول أعمالها وتزامن هذا الانسحاب مع اتساع دائرة الردود الرافضة لمشروع "اللقاء الارثوذكسي" خلّفا انطباعات عن عودة ملف قانون الانتخاب بمجمله إلى "المربع الأول" للانقسامات السياسية، وان يكن أكثر من طرف معني بهذا الملف نفى العودة الى نقطة الصفر.
ولعل ما يعزز هذا الانطباع أن "التفاهم الرباعي" الذي توصلت اليه لجنة بكركي النيابية التي تضم ممثلين لـ"تكتل التغيير والاصلاح" وتيار "المردة" من جهة وحزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" من جهة أخرى على تبني المشروع الارثوذكسي بدا في اليوم الثالث من اجتماعات اللجنة النيابية الفرعية كأنه تسبب بخلط أوراق نجمت عنه موجة ردود حادة لم يكن حجمها متوقعاً أو محسوباً بالقدر الذي حصل.
ولم تقتصر هذه الردود على التمايزات القوية التي برزت داخل صفوف 14 آذار، بل ان الفريق الأكثري أيضاً الذي يضم قوى 8 آذار ضربته "الهزة" بدوره بعدما تخلى فريق 8 آذار نفسه عن مشروع القانون الذي أحالته الحكومة على مجلس النواب واصطف الى جانب المشروع الارثوذكسي.
وفي هذا السياق نقل أمس زوار رئيس الجمهورية ميشال سليمان عنه عتبه على من سار في تبني صيغة "اللقاء الارثوذكسي" لقانون الانتخاب في بكركي وعتباً مماثلاً على من شارك في اقرار مشروع قانون النسبية للحكومة دون التشاور معه وأخذ رأيه في هذا المجال. وقال هؤلاء لـ"النهار" إن الرئيس سليمان يؤكد أمام زواره ان موقفه من مشروع "اللقاء الارثوذكسي" ورفضه إياه ليسا نابعين من هذا العتب بل ينطلقان من مبدأ عدم ميثاقية هذا المشروع وتناقضه مع روحية الدستور.
وعلم ان الرئيس سليمان أوضح لرئيس مجلس النواب نبيه بري موقفه من هذا المشروع خلال لقائهما مساء أمس في قصر بعبدا حيث عرضا المناقشات الجارية في شأن مشاريع قوانين الانتخاب، قبيل العشاء الرسمي الذي أقامه رئيس الجمهورية على شرف الرئيس القبرصي ديميتريس كريستوفياس.
كذلك عرض سليمان هذا الموضوع مع نائب رئيس الوزراء السابق النائب ميشال المر الذي أعلن عقب زيارته لقصر بعبدا ان "لا شأن له ولا علاقة بما يسمى المشروع الارثوذكسي" مؤكداً عدم موافقته عليه "خوفاً من نتائجه المستقبلية على حقوق المسيحيين"، قائلا: "لن أغامر بحقوق المسيحيين المكتسبة او الدخول في نفق أجهل نتائجه".
كذلك أعلن لقاء الشخصيات المسيحية المستقلة في منزل النائب بطرس حرب موقفا حادا من رفض هذا المشروع محذرين من انه "من أخطر الطروحات المتداولة ويتضمن في طياته مخاطر تطال الكيان والوحدة الوطنية والنظام السياسي ويؤسس لاطاحة مبدأ المناصفة في اتجاه المثالثة والاكثرية العددية المدمرة لوحدة لبنان".

السابق
الجمهورية: إنسحاب ألان عون من اللجنة الفرعية لعدم احراج حلفائه
التالي
سيل ليجرف دولة العفن!