فيما يرى رئيس الحكومة أن الحل لمشكلة قانون الانتخاب يكمن في مشروع لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس، أكدت الأكثرية الحكومية تمسكها بالنسبية، أو بمشروع اللقاء الأرثوذكسي، وإن كان المشهد سيتضح الأسبوع المقبل في جلسة الاتصال النيابية بشأن القانون العتيد
مثّل قانون الانتخاب محور اللقاءات والاتصالات التي تكثفت أمس بين أركان الحكومة، حيث عقد اجتماع مسائي في قصر بعبدا، ضم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط. وجرى التشاور في الاستحقاقات والمواضيع المطروحة، ولا سيما منها تلك المتعلقة بالحوار وقانون الانتخاب.
وقد استبقى سليمان ضيفيه الى مائدة العشاء. وقالت مصادر معنية باللقاء إن قانون الانتخاب كان الطبق الأبرز على مائدة المجتمعين. وجرت معالجته من زاويتين: الأولى، أن ميقاتي يرى ان مشروع فؤاد بطرس معدلاً، أي المزاوجة بين النظامين النسبي والاكثري، قد يكون الحل الوحيد للخروج من أزمة قانون الانتخاب. كذلك يرى ميقاتي أن هذا المشروع يؤمن كتلة وسطية وازنة تكون هي بيضة القبان في المجلس النيابي المقبل. وهو يحاول إقناع جنبلاط بهذه الصيغة. أما الزاوية الثانية لمعالجة هذا الملف في اللقاء، فمرتبطة بكون سليمان لن يرضى بالسير في أي قانون انتخابي لا يوافق عليه جنبلاط، لكن المصادر ذاتها تكتمت على نتائج الاجتماع في هذا المجال.
لقاء الأكثرية
بدورها، عقدت الأكثرية الحكومية اجتماعاً ضم الوزراء محمد فنيش، علي حسن خليل، وجبران باسيل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، وجرى البحث في قانون الانتخاب. وأشارت مصادر المجتمعين إلى ان اللقاءات ستتواصل لتثبيت مواقف الأكثرية حول قانون اللقاء الأرثوذكسي في حال عدم السير في النسبية.
لجنة الانتخاب
وفي السياق، تواصلت المشاورات بين " قوى 14 آذار" بشأن اجتماع اللجنة المصغرة لقانون الانتخاب يوم الثلاثاء المقبل. واكدت مصادر مطلعة في المعارضة ان القوى المسيحية في 14 آذار ستذهب الى الاجتماع متفقة على موقف موحد. فإذا أصرت قوى الاكثرية على قانون النسبية فإن ممثلي قوى "14 آذار " سيؤكدون تمسكهم بقانون الدوائر الخمسين، وإلا فانها ستؤيد مشروع اللقاء الأرثوذكسي.
وأشارت اوساط كتائبية مطلعة الى أن الكتائب لن تكون عائقا امام إقرار قانون الانتخاب "وهي لا تبحث عن قانون من اجل 8 او 14 آذار، بل تبحث عن حماية الميثاقية، وهي ترفض اي قانون مجحف في حق الشيعة او السنة او الدروز. فاذا توافق المسيحيون على المشروع الارثوذكسي، ورفضه مكونان ميثاقيان، فكيف يمكن ان يقر المشروع؟".
وكان وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي قد زار مقر الحزب السوري القومي الاجتماعي، والتقى رئيسه النائب اسعد حردان، وأطلعه على مبادرة جنبلاط لحل الأزمة السياسية.
وفي هذا الإطار، أكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم التمسك بالحوار، داعياً الفريق الآخر الى الاتفاق واياه على قانون انتخابي، وإلى العمل على تدعيم الحوار لبناء الوطن.
مصالحة بريح
على صعيد آخر، زفّ النائب جنبلاط إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي بشرى "إزالة التعدي على أرض المسيحيين في بريح "، مشيراً إلى أننا بذلك "نفتح صفحة جديدة ونختم كل آثار حرب الجبل او احداثه المؤلمة".
واعلن عن اقامة احتفال للمصالحة الرسمية برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان والبطريرك الراعي. وقال: "هذا خبر سار ونتمنى ان يعتبر الأفرقاء اللبنانيون أن لا مجال الا للتلاقي والحوار".
قضية النازحين
في موضوع النازحين من سوريا، أجرى وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور اتصالا هاتفيا بالأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، ووضعه في صورة اوضاع النازحين السوريين في لبنان، مشيراً إلى انه سيوجه اليه مذكرة في هذا الصدد، تتضمن ايضا رغبة لبنان في دعوة وزراء الخارجية العرب الى عقد اجتماع غير عادي لبحث هذا الموضوع.
وأشار منصور إلى أن "العربي ابلغه انه فور تلقيه المذكرة سيعمد الى إجراء الاتصالات اللازمة مع الوزراء العرب لعقد هذا الاجتماع خلال أيام قليلة".
وكان منصور قد استدعى السفير السوري علي عبد الكريم علي وبحث معه ما يمكن القيام به من عمل مشترك لتخفيف عدد النازحين وتسهيل عودتهم الى المناطق الآمنة في سوريا، وامكان انشاء لجنة مشتركة لبحث الموضوع تضم الأجهزة المعنية في البلدين.
وأشار علي، بعد اللقاء، إلى أن "العديد من السوريين في البلدان الشقيقة المجاورة يعودون بأنفسهم الى وطنهم"، لافتا إلى "أنّ الأمن يُستعاد في المناطق الساخنة، وان القوات الارهابية والمسلحين بعضهم يسلّم نفسه، والبعض الآخر يجري القضاء عليه". وأكد أن "هناك جهوداً مستمرة في الحكومة السورية ومتصلة لإيجاد المخارج، من توفير الحاجات الضرورية للسوريين في كلّ المناطق. والسوريون يدركون أنّ كرامتهم مضمونة في ارضهم اكثر من اي مكان آخر، والايام المقبلة تحمل حلولاً ومخارج".
وشدد علي على أن الحكومة السورية كانت ولا تزال تدعو مواطنيها إلى العودة "الآن اكثر، لأنّ المناطق الآمنة هي النسبة الغالبة من مساحة الجمهورية العربية السورية".
وفيما يعقد الوزير باسيل مؤتمراً صحافياً غداً يتطرق خلاله الى ملف النازحين وتأثيره أمنياً، مادياً سياسياً وديموغرافياً، ويطلق موقفاً في هذا الخصوص، شدد مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني على أنه "ليس لأحد في لبنان إنْ كان من السياسيين أو من المواطنين أن يتعرّض للنازحين السوريين، أو أن يطالب برحيلهم عن لبنان". ورأى "أنهم إخوة لنا وضيوف عندنا، والضيف له مكانته، وواجب على المضيف إكرامه".
وعلى خط النزوح أيضاً، موقف اميركي عبرت عنه السفيرة مورا كونيلي، التي زارت أمس الوزير جبران باسيل مهنئة بتأليف هيئة ادارة قطاع النفط. ورحبت بقرار الحكومة اعتماد خطة شاملة لتلبية احتياجات النازحين، مثنية على قرارها مواصلة الوفاء بالتزاماتها الإنسانية الدولية تجاه هؤلاء، بما في ذلك المحافظة على الحدود مفتوحة وحماية النازحين من المضايقات.
وهذا الموضوع بحثته كونيلي أيضاً مع رئيس حزب الكتائب أمين الجميل، الذي حذّر من تداعيات غير محسوبة قد يتعرض لها لبنان. ودعا الى تفهم الوضع الخاص للبنان لجهة قدراته المالية والاقتصادية المحدودة، التي تجعله غير قادر وحده على تحمّل أعباء النزوح، مما يحتّم تضافر جهود المجتمع الدولي بما يمكّن لبنان من مواجهة الأعباء السياسية والأمنية والإنسانية الناتجة عن أحداث سوريا.
وفي واشنطن، أشار ت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، في بيان صحافي لها، الى ان "الولايات المتحدة تدعم لبنان في جهوده تجاه اللاجئين السوريين"، مشيدة بـ "خطة لبنان الشاملة للاجئين".
ودعت نولاند الدول الى "التبرع بسخاء استجابةً لنداء الأمم المتحدة بخصوص مساعدة اللاجئين السوريين، سواء داخل سوريا أو في الدول المجاورة".
من جهة أخرى، أوضحت المديرية العامّة للجمارك أنها قرّرت اعتبار "مهل الإدخال الموقت للسيّارات السورية السياحية الخاصة، المدخلة إلى لبنان بموجب دفاتر مرور ومكث، سارية المفعول تلقائياً لغاية نهاية حزيران 2013، أو حتى نهاية صلاحية دفتر المرور والمكث، إذا كانت تلك الصلاحية تنتهي قبل التاريخ المذكور، وذلك دون الحاجة إلى مراجعة ادارة الجمارك".
وطلبت المديرية من أصحاب السيارات بعد انتهاء مهلة إقامتها، الحضور إلى مديرية الجمارك العامة لتسوية أوضاعهم.
اعتصامان في طرابلس
إلى ذلك، نفذ أهالي قتلى كمين تلكلخ وأهالي الموقوفين الاسلاميين اعتصاماً امام منزل ميقاتي في طرابلس، للمطالبة بـ "إطلاق سراح الموقوفين الإسلاميين، والاسراع بكشف مصير المفقودين في تلكلخ وانهاء ملفهم".
كذلك نُفذ اعتصام آخر في ساحة عبد الحميد كرامي لأهالي وأنصار المعتقل محمد رفاعي لدى الجيش السوري في عملية تلكلخ، حيث رفضوا المشاركة في الاعتصام امام منزل الرئيس ميقاتي، رافضين تحميله المسؤولية في تأخير بت هذا الملف.
وحمّل مجلس منسقية طرابلس في "تيار المستقبل" الرئيس ميقاتي وحكومته "مسؤولية اي خلل امني قد يعيد طرابلس الى دائرة الاستهداف"، كما حمّله باعتباره رئيساً مباشرا للهيئة العليا للاغاثة مسؤولية التأخير في سداد التعويضات للمتضررين من جرّاء الحوادث الأمنية الأخيرة في طرابلس.

