طغى عشاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في بعبدا مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط بعنوانه السياسي على سائر العناوين، سواء لجهة شكله بجمعه أركان الحلف الوسطي، أو لجهة توقيته عشية تأجيل جلسة الحوار والتئام اللجنة النيابية الفرعية لمتابعة البحث في قانون الانتخاب، واستمرار التباينات الحكومية في ملف النازحين، أو لناحية مضمونه الذي شكل رسالة أراد المشاركون فيه توجيهها إلى من يعنيهم الأمر من أن لهذا الحلف الوسطي خياراته السياسية في هذه المرحلة إلى جانب خيارات الآخرين.
وفي المعلومات الرسمية أن المجتمعين بحثوا في الاستحقاقات والمواضيع المطروحة ولا سيما منها تلك المتعلقة بالحوار وقانون الانتخاب"، واستبقى سليمان ضيفيه الى مائدة العشاء.
وعلمت "الجمهورية" أنه تم في هذا اللقاء-العشاء "استشراف المستقبل من خلال موقف مشترك لإحداث كوة في الجدار القائم بين فريقي "8 و 14 آذار".
واضافت المعلومات أنَّ المُجتمعين تطرّقوا إلى مجموعة من الأفكار التي يُمكن طرحها كحلول للملفّات الخلافيّة المطروحة، في ضوء تعذُّر انعقاد طاولة الحوار.
وقال مُطّلعون على الأجواء الرئاسيَّة، إنَّ "اللقاء تطرّق إلى كُلّ القضايا المطروحة. وأشاروا إلى أنَّ "المُجتمعين أرادوا من الإجتماع، بلورة خيارات سياسيَّة تُعبِّر عَن مواقفهم الوسطيَّة، يُمكن مُناقشتها مع مُختلف الأطراف السياسيّين في قابل الأيَّام".
وفي سياق متصل قالت مصادر واسعة الإطلاع لـ "الجمهورية" ان سليمان رحب بما تحقق في بريح الشوفية، خصوصا انه ساهم في جانب من المساعي التي انتهت الى تسريع المصالحة. وقد شكر جنبلاط رئيس الجمهورية على المساعي التي بذلها لحل هذه العقدة المتمثلة بمصير البيت الدرزي الذي بني على ارض مسيحية الى ان تم الإتفاق على بناء بيت بديل انتهى تشييده قبل ثلاثة اشهر ليزال البيت القديم ليل الخميس – الجمعة بإشراف الجيش اللبناني وحضور اعضاء لجنة العودة من ابناء البلدة.
وأجرى جنبلاط عرضا للمراحل اللاحقة لإتمام المصالحة على مستوى التعويض على شاغلي الأملاك المبنية والحقول والأراضي الزراعية وتقدير الأضرار التي لحقت باصحاب الأملاك والبيوت المدمرة وكيفية اعادة البناء لرصد التعويضات الضرورية .
كما عبر الرئيس ميقاتي عن سروره بما تحقق، وهنأ سليمان وجنبلاط على تكلل مساعيهما بالإيجابية.
من إرجاء الى إرجاء
وفي موازاة ذلك علمت "الجمهورية" ان رئيس الجمهورية قد أرجا الاستقبال السنوي التقليدي للسلك الديبلوماسي الذي يعقد كل عام في 6 كانون الثاني الى 15 منه، لمصادفته عيد الميلاد المجيد لدى الطوائف الأرمنية، من جهة، وريثما تتبلور لديه بعض القضايا والعناصر ليتوجه في ضوئهما بخطابه امام الديبلوماسيين بموقف أوضح وفي مقدمها، رغبته في تلمس اجواء اجتماع اللجنة الفرعية المصغرة للبحث في قانون الانتخابات في 8 كانون الثاني المقبل في مجلس النواب، وانتظار ما ستسفر عنه نتائج اتصالاته الهادفة الى خلق آلية مالية لمعالجة موضوع النازحين، كما انتظاره نتائج الاتصالات الرامية إلى طرح صيغة جديدة للحوار.
وتأكيدا لما نشرته "الجمهورية" امس، سيصدر عن دوائر قصر بعبدا اليوم بيان بتأجيل جولة الحوار المقررة في السابع من الجاري لكن من دون تحديد أي موعد جديد هذه المرة.
مصادر بعبدا ومواقف نصر الله
في موازاة ذلك، بقيت مواقف الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله مثار نقاش في الكثير من المواقع الرسمية، وتوقفت مصادر قصر بعبدا امام بعض الملاحظات، وقالت لـ"الجمهورية" ان مطالبة الأمين العام بخطة دفاعية للمياه والثروة البترولية جاءت لتؤكد اهمية ورقة رئيس الجمهورية في الاستراتيجية الدفاعية المقترحة والتي تقدم بها امام طاولة الحوار في الصيف الفائت والتي لم توفر اي ملاحظة من هذا الشان على أهميتها.
وقالت المصادر ان إشارة نصر الله جاءت مطابقة لما جاء في الورقة الرئاسية وتحديدا في الفقرة "دال" من مرتكزات الخطة التي تضمنت بندا خاصا يتناول ضرورة ان توفر الاستراتيجية الدفاعية التي يريدها بالإستناد الى القوى اللبنانية العسكرية "الدفاع عن الأراضي اللبنانية والمجال الجوي والبحري والبري والمياه بما فيها الثروات البحرية ضمنا".
ولفتت المصادر الى انه في مكان آخر، تناولت ورقة رئيس الجمهورية وفي مقدمتها، تحديدا هذا الأمر عندما أكدت الخطة على حجم المخاطر الإسرائيلية التي تهدد لبنان في كل المجالات.
جنبلاط وجرح الجبل
في غضون ذلك، انتقل الحدث الى بكركي مع ختم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط جرحا قديما من حرب الجبل بعد واحد وثلاثين عاما، بإعلانه من بكركي أمس انه وبمبادرة من اهالي بريح تمت ازالة التعدي على ارض المسيحيين في البلدة، وأن احتفالا رسميا سيقام في المناسبة برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس الجمهورية للمصالحة، مشددا من جهة أخرى على انه "لا مجال الا للتلاقي والحوار". وتركت خطوة جنبلاط في بريح ارتياحا لدى الاهالي. وفي وقت نفى الدروز في البلدة حصول اي توتر بعد هدم المنزل، رحبت لجنة العودة لاهالي بريح بالخطوة آملة في ان تترافق مع تأمين الاموال اللازمة لوزارة المهجرين لاعادة الاعمار.
…وجرح النازحين
في هذا الوقت ما تزال قضية النازحين السوريين والفلسطينيين الى لبنان الشغل الشاغل، في ضوء استمرار التباين حيال كيفية التعامل معها. ودخلت الولايات المتحدة الأميركية على خط دعم خطة الحكومة، وأثنت عبر سفيرتها في لبنان مورا كونيللي على قرار الحكومة بمواصلة الوفاء بالتزاماتها الإنسانية الدولية تجاه اللاجئين، بما في ذلك المحافظة على حدود مفتوحة وحماية اللاجئين من المضايقات.
وأكدت كونيللي التي جالت على رئيس حزب الكتائب اللبنانية امين الجميل ورئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة ووزير الطاقة جبران باسيل إدراكها الحاجة الماسة إلى المساعدة الدولية بسبب الأزمة الإنسانية الناجمة عن تدفق اللاجئين المتزايد، وأعادت التأكيد على التزام بلادها الاستجابة إيجابا لتلبية احتياجات اللاجئين السوريين والمجتمعات التي تستضيفهم. مشيرة الى تقديمها حتى اليوم ما يقارب 210 مليون دولار من المساعدات الانسانية الى الناس داخل سوريا والذين فروا إلى البلدان المجاورة.
في الموازاة، ظلّ"تكتل التغيير والاصلاح" على موقفه الداعي الى وقف تدفق النازحين الى لبنان واقفال الحدود مع سوريا، مبررا رفضه الخطة الحكومية "لانها دعوة الى مجيء المزيد من النازحين السوريين"، مؤكدا ان موضوع النازحين ليس سياسيا او مرتبطا بمسألة الانتخابات "بل هو شأن وطني وله تأثير على الوضع اللبناني العام". وفي هذا الإطار يعقد باسيل مؤتمرا صحافيا اليوم يتناول فيه هذا الموضوع .
في المقابل، وفي رد غير مباشرعلى"التكتل "، لفت موقف مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي أكد فيه انه ليس لأحد في لبنان أن يتعرض للنازحين أو أن يطالب برحيلهم عن لبنان، وانه من الواجب "استقبالهم وتوفير الأمان لهم وتلبية حاجاتهم ومساعدتهم في شؤونهم المعيشية من المسكن والملبس والمأكل والمشرب".
تحرك وزير الخارجية
ومن ضمن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء امس الأول، اطلع وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور هاتفيا، الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، على اوضاع النازحين ويوجه اليوم مذكرة للأمانة العامة للجامعة العربية لدعوة وزراء الخارجية العرب الى عقد اجتماع غير عادي لبحث هذا الموضوع.
وفي هذا السياق قالت مصادر ديبلوماسية لـ"الجمهورية" إن النظام يحاول عبر لبنان العودة إلى الجامعة العربية، التي طرد منها، من بوابة اللاجئين على قاعدة أن مناقشة هذا الملف تفترض وجوده على الطاولة للمساهمة في إيجاد الحلول لهذه القضية، وبالتالي هذه المشاركة في حال حصولها توفر لهذا النظام شرعية عربية يفتقد إليها. وكشفت المصادر نفسها أن الدخول اللبناني على هذا الخط جاء بطلب سوري، وأن الجامعة العربية ليست بوارد إعادة الاعتبار لهذا النظام تحت أي عنوان، خصوصا أن قضية النازحين يتحمل هو مسؤوليتها بالكامل بفعل آلة القتل التي تنفذ تهجيرا منهجيا ومبرمجا.
وقالت المصادر أنه كان أولى بوزير الخارجية اللبناني قبل أن يطلب اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية العرب أن تخرج حكومته بتصور موحد لملف النازحين وتعمل على عرضه في هذا الاجتماع لتسجيل الملاحظات عليه أو إقراره، فيما طلب منصور يؤشر وكأنه يريد عرض وجهة نظره بمعزل عن وجهة نظر الحكومة التي عجزت عن الخروج بتصور ومقررات رسمية.
وعلى خط آخر، استدعى منصور السفير السوري علي عبد الكريم علي وابلغ اليه قرارات مجلس الوزراء مشيرا الى أن "الغرض من الاستدعاء هو البحث بما يمكن القيام به من عمل مشترك لتسهيل عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وإنشاء لجنة مشتركة لبنانية ـ سورية لتولي ذلك، تتألف من الأجهزة الأمنية في هذا الملف في كلا البلدين".
واعلن علي ان النازحين السوريين الى لبنان باشروا العودة الى مدنهم وقراهم السورية بعدما اعاد النظام السيطرة عليها. وفي حديث لـ"الجمهورية" أكّد منصور أن موضوع اقفال الحدود أمر غير وارد على الاطلاق، انما المطروح هو ضبط الحدود مقارنة بالدول الأخرى خصوصا وأن لبنان لم يعد يحتمل أي زيادة سكانية حاليّة أو على المدى الطويل" وشدد على ان الاجتماع مع علي "كان مثمراً جدّا على صعيد تحديد النقاط للوصول الى الأهداف المرجوّة وسنلمس النتائج الايجابية لهذه المشكلة في الأيّام القليلة المقبلة". وأوضح منصور من جهة أخرى ان الاجتماع الذي عقده مع وزيري المال محمد الصفدي والداخلية مروان شربل، لم يكن مخصصا لموضوع اللاجئين انما للبحث في إتفاق تعاون بين لبنان وهيئة دولية .
اعتصام وتصعيد عند الحدود غداً
الى ذلك، نفذ أهالي"تلكلخ "والموقوفون الاسلاميون اعتصاما امس امام منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في طرابلس مهددين بالتصعيد الأحد عبر اعتصامهم على الحدود. وشن المعتصمون هجوما على الحكومة اللبنانية ورئيسها مهددين بقطع طريق العريضة الحدودي في التاسعة صباح غد الاحد مرددين هتافات معادية للدولة وميقاتي والنظام السوري.
في هذا الوقت، أوضح السفير السوري رداً على سؤال عما اذا كانت السلطات السورية مستعدة لتسليم من بقي حيا من مكمن تلكلخ، الى انه بقي هناك جثة واحدة او اثنتان لم يتم التعرف اليهما. أما الاحياء فقد قاموا بالاجرام على سوريا، وبالتالي من غير المنطق أن تتم المطالبة بهؤلاء فهم يخضعون للمحاكمة إذا كانوا موجودين، والأمر معلن أنهم ذهبوا للتفجير والقتال ضد وطن وضد آمنين، ومن غير المنطق أن يقال لدولة ألا تدافع عن ابنائها وعن مواطنيها وعن بنيتها".
قانون الانتخاب
وعشية التئام اللجنة النيابية الفرعية لمتابعة البحث في قانون الانتخاب استمر التجاذب بشأنه، في حين أكد رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم أن "الفشل من خلال اللجنة وارد كما التوصل إلى أرضية مشتركة وارد، فلنرَ إن كان هناك ارادة طيبة لدى الفرقاء اللبنانيين للتوصل إلى قانون انتخابي". وشدد على ان "الحد الادنى المطلوب هو التوافق، لأن التوافق داخل اللجنة قد ينسحب على امور أخرى"، لافتا إلى ان "الاتفاق على قانون هو مدخل إلى استقالة الحكومة وتأليف أخرى حيادية".
الأزمة السورية
في انتظار اللقاء الاميركي- الروسي المرتقب على مستوى وزيري الخارجية مع الموفد الاممي ـ العربي الاخضر الابراهيمي، والنتائج التي يمكن ان تتمخض عنه، ظلت سوريا تحت وطأة العنف في ضوء استمرار دورة الدم فيها وتفشي ظاهرة حرب المطارات، فيما بدأ حلف شمال الاطلسي نشر صواريخ الباتريوت في تركيا.
وحذّر الإبراهيمي بقوة من مخاطر التطورات المرتقبة في سوريا على الوضع في دول الجوار وفي لبنان تحديدا.
ونقلت مصادر واسعة الاطلاع عنه قوله لـ"الجمهورية" انه ليس هناك حتى هذه اللحظة اي خطة او مشروع تفاهم دولي حول الوضع في سوريا وان الصراع فيها ما يزال على اشده.
وفي حين حذّر الابراهيمي مما هو آت قبل اللقاء الأميركي ـ الروسي المرتقب، أمل في التوصل الى تفاهم ما يؤدي الى بداية تغيير في المواقف او ما يشبه تقاربا مطلوبا بقوة، لوضع حد لتدهور الوضع في سوريا. ?

