أدلى رئيس لجنة الصحة النائب عاطف مجدلاني بتصريح قال فيه: "فضيحة تزوير ملفات الادوية الموجودة حاليا بين يدي القضاء، والذي نأمل ان يتجاوز كل الضغوط التي تمارس لكي يستكمل مهماته في كشف المجرمين ومعاقبتهم، هذه الفضيحة باتت تحتم الى جانب استكمال التحقيقات القضائية، فتح ملف قطاع الدواء (استيراد، تسجيل، تسعير، تسويق تصنيع…) الدواء، ومن خلال ما جرى ويجري في هذا الشأن، أصبح أكثر من ضروري اليوم، قبل الغد، اتخاذ الاجراءات الحتمية لوقف المخالفات القانونية المسببة للتسيب والفوضى في قطاع الدواء، ووقف الخطر عن الشعب اللبناني".
وأضاف: "قبل الكلام عن طرق إدخال الدواء في لبنان والقوانين والقرارات التي ترعى هذا الامر، لا بد لي من التوقف أمام أمر خطير يحصل في قضية الملفات المزورة.
الكل يعلم أن الجامعة العربية تقدمت في أوائل تشرين الاول بشكوى الى النيابة العامة التمييزية نتيجة اكتشاف تزوير في تحاليل أكثر من مئة دواء، وبالتزامن، تقدمت وزارة الصحة بشكوى مماثلة الى هيئة القضايا في وزارة العدل، ثم كان قرار وزير الصحة سحب هذه الادوية من الاسواق اللبنانية وجمعها في مستودعات الشركات المزورة وإعادة تصديرها على نفقتها، وكان المؤتمر الصحافي الذي عقدته هنا، وطالبت فيه القضاء بالتحرك لإقفال مستودعات هذه الشركات وإتلاف الادوية ومعاقبة المجرمين.
تحرك القضاء وتسلم المدعي العام التمييزي شخصيا الملف، فأصدر مذكرتي بحث وتحر بحق شخصين متورطين وأقفل مستودعين وكلف فريق التحقيق الموضوع، وبالامس أحال الملف على النيابة العامة الاستئنافة في جبل لبنان بعد انتهاء التحقيقات، دون صدور أي قرار ظني أو أي مذكرة توقيف.
الجدير والخطير في الامر أنه منذ نحو عشرة أيام تقدمت الجامعة العربية بضم لائحة الى الملف ب376 تحليلا مزورا جديدا ل376 دواء، لكي يصبح المجموع نحو 480 دواء، وذلك على مدى 3 سنوات 2010 – 2011 – 2012.
والخطير أننا لا نعلم أسماء هذه الادوية ولا مجال للحصول عليها، والاخطر أن أحدا لم يتخذ أي إجراء لحماية المواطن، فما هي هذه الادوية؟ وأين تباع؟ وأين تستعمل؟ هل سحبت من الاسواق؟ العلم عند الله؟ لكننا نعلم ان المتورط في تزوير التحاليل الجديدة هي الشركات إياها".
وتابع: "السؤال الاول: هذه الشركات هي مؤسسات صيدلانية لديها ترخيص من وزارة الصحة لاستيراد الادوية، ولديها ايضا ترخيص من وزارة الصحة لفتح مستودعات ادوية، فلماذا لم يتم سحب هذه الرخص رغم تزوير مئات المستندات الرسمية (على غرار ما حصل مع تزوير افادات كولوكيوم الصيدلة)؟ قد يكون الجواب أننا في انتظار القضاء، ولكن هل الامر يحتمل انتظار القضاء الذي قد يتطلب أشهرا او سنوات ربما قبل اصدار حكمه، وهذه الشركات مستمرة ببيع ادوية ملفاتها مزورة؟ هل صحة الناس تنتظر؟
السؤال الثاني: قرار معالي وزير الصحة يقول بجمع هذه الادوية واعادة تصديرها فهل تم هذا الامر؟ ومتى وكيف يستطيع المواطن اللبناني أن يتأكد من مصير هذه الادوية؟ هذا مع علمنا ان هذه الادوية ما زالت في لبنان، وهناك محاولات للاستحصال على تحاليل جديدة لها تقول بسلامتها لاعادة طرحها في السوق اللبنانية.
وهنا لا بد من التوضيح أن هذه الأدوية، حتى لو كانت تحاليها سليمة، فطريقة دخولها مخالفة للقوانين (توقيع الوزير)، لذلك فهي نتيجة، أما السبب فهو كيفية دخول هذه الادوية الى لبنان.
ومن هنا ندخل الى شرح طرق دخول الدواء الى لبنان.
بداية، في أي دولة في العالم هناك طريق واحد لدخول الدواء اليها، وهي هيئة وطنية للصيدلة تابعة لوزارة الصحة أو FDA في اميركا او EMEA في اوروبا.
أما في لبنان فهناك طريقان لدخول الدواء، طريق اللجنة الفنية في وزارة الصحة وطريق توقيع الوزير.
الطريق الأول هو الطريق العلمي السلمي المعتمد في كل أنحاء العالم. تتقدم المؤسسة الصيدلانية بطلب تسجيل دواء في وزارة الصحة تمهيدا لإدخاله الى البلد. وهنا أوجه تنويها للجنة الفنية في وزارة الصحة التي استطاعت ان تطور نفسها وان تقوم بامور ايجابية على صعيد العمل والشفافية في درس ملف كل دواء.
وتدرس اللجنة الفنية ملف الدواء العلمي الفني التقني من كل جوانبه، مع نتائج التحاليل في البلد المرجع ومقارنة الاسعار مع دول الجوار. بعد هذا الدرس، إما أن يكون الجواب بالقبول وإما بالرفض، وهنا لا بد من التنويه بالتطور الايجابي في عمل هذه اللجنة والخطوات التي قامت بها للوصول الى الشفافية الكاملة، وإذا كان جواب اللجنة الفنية سلبيا فلا يدخل الدواء.
الطريق الثاني هو توقيع الوزير، وهو متشعب من ثلاثة محاور.
المحور الاول: يطبق المادة 54 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة، والتي تقول إن على اللجنة الفنية أن تبت كل طلب يقدم اليها في مدة ثلاثة أشهر، وإلا حق للوزير السماح بالاستيراد والتسويق والتصنيع من صاحب الطلب وبالسعر المقدم، ريثما تبت اللجنة الطلب.
ويطبق أيضا المادة 55 من القانون نفسه، والتي تقول: يحق للمستشفيات التعليمية التابعة لكليات الطب العاملة في لبنان استيراد الادوية التي تحتاج اليها للابحاث والتعليم ولا تتوافر في الاوقات المحلية بقرار وزير الصحة.
المحور الثاني: القرار 539/1 (الاستيراد الموازي) الذي يسمح باستيراد المستحضرات الطبية والصيدلانية المسجلة في وزارة الصحة لكل مجاز بمعاطاة تجارة الادوية ودون التقيد بأي مستورد أو كفيل وفقا للانظمة والقوانين المعمول بها محليا، وأن تكون تلك المستحضرات من مختبر ومن بلد له مستحضرات مسجلة في لبنان.
هذا القرار يشرع الاستيراد الموازي مع ما يشكل من خطر نتيجة كسر سلسلة المسؤوليات".
وقال: "المطلوب أولا اعلان حال طوارىء دوائية تسحب بموجبها جميع الادوية المتداولة والتي دخلت لبنان بتوقيع وزير، وهي غير مسجلة في وزارة الصحة.
ثانيا: اعادة النظر في ملفات تسجيل جميع الادوية الموجودة على الاراضي اللبنانية.
ثالثا: وقف العمل بتوقيع الوزير.
رابعا: الغاء القرار رقم 539/1.
خامسا: تعديل المادتين 54 و55 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة لجهة حصر الموافقة على اي دواء باللجنة الفنية التي برهنت انها على المستوى المطلوب.
سادسا: اعادة تسجيل اي دواء كل 3 سنوات حتى نتأكد ان ملف الدواء هو ملف سليم. هذه الخطة تشكل اليوم حاجة حيوية ملحة لوضع قطاع الدواء على الطريق الصحيح ومنع أي عملية غش، وتضع حدا لمسلسل الاستهتار بحياة الانسان في لبنان. شعارنا كان ما زال وسيبقى: "حماية صحة المواطن اللبناني".
وعن موضوع المتممات الغذائية أجاب: "لقد طرحت الموضوع عام 2008 وقدمت اقتراح قانون بهذا الخصوص. البعض يلجأ الى وسائل للهروب من القانون ولكن هناك موضوع الاعلانات التي لا نستطيع ايقافها، اذ ليس هناك أي مسؤول، يقول ان هذا الامر من مسؤوليتي. الكل يتهرب ويضع المسؤولية على الآخرين، وستكون لنا جولة على هذا الموضوع قريبا.
وسئل عن عدم دعوته لجنة الصحة الى الانعقاد فقال: "الى الآن لست مهددا. هناك نواب في 14 آذار لا يحضرون الى المجلس النيابي ولا يتحركون، وانا من فريق 14 اذار، ونحن اتخذنا قرار مقاطعة الحكومة، خصوصا ان عمل اللجان النيابية مناقشة مشاريع واقتراحات قوانين، وفي كلا الحالتين، اي اقتراح او مشروع قانون علينا في اللجنة ان نسمع رأي الحكومة فيه، لذلك عندما ادعو الى لجنة فمن واجبي ان ادعو مثلا وزارة الصحة، ولذلك في أي اقتراح او مشروع علينا التعامل مع الحكومة، وبما اننا في 14 آذار قاطعنا الحكومة، لذلك لا ادعو الى جلسة للجنة".

