بين الحضور الذي سجله الرئيس نجيب ميقاتي في نيويورك والشكر الذي تلقاه من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون على الاجراءات المتخذة لحماية السفارة الاميركية في بيروت والدعم الذي تقدمه للنازحين السوريين على اراضيها، والاجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني للحفاظ على الاستقرار، وتسالي النواب في لعبة البحث عن كلمة السر لقانون تجري على اساسه انتخابات عام 2013، بقي اللبنانيون منشغلين باليوميات المثيرة حينا والمملة حيناً آخر، من الرصاصات التي استهدفت الموكب الوهمي المرافق للعماد ميشال عون، وهو في طريق العودة من جزين الى البترون، والتي كلما مضى عليها وقت تقترب من رواية تصلح لفيلم روائي بوليسي طويل، الى تهديدات العماد عون نفسه، ان لا احد بإمكانه ان يمنعه من زيارة بلدة ميفوق في جبيل، خلال الايام القليلة المقبلة، فضلاً عن الانتظارات التي تلف مصير المخطوفين اللبنانيين (9+1) في سوريا بعدما وفت الحكومة التركية بالالتزامات التي قطعتها في ما يتعلق بدورها في الافراج عن لبناني او اكثر، ليحدث تعادل مع الافراج عن المواطنين التركيين اللذين عادا الى بلديهما، الى التصريحات التي ادلى بها المسؤول عن الوحدة التي خطفت اللبنانيين في اعزاز من اعمال حلب قبل اشهر "ابو ابراهيم" والذي اعتبر ان الملف في ما يتعلق بالوساطة التركية اقفل، وان التسعة الباقين مرتبط وضعهم بمفاوضات من نوع آخر، يأتي في مقدمها اعتذار من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مما يوحي بأن الملف يبحث عن وسطاء جدد وعن آلية قد تكون فاجأت الفريق الوزاري الامني اللبناني المفوض متابعة الملف حتى نهاياته.
وبانتظار وصول المخطوف المفرج عنه عوض ابراهيم مساء اليوم من اسطنبول، لمعرفة الرسالة التي لا بد ان يكون يحملها من الخاطفين، شدد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم على ان قضية المخطوفين اللبنانيين اولوية بالنسبة له، مؤكداً ان لا رابط بين قيام الدولة بواجبها بتحرير المختطفين التركيين ومساعي اطلاق اللبنانيين، كاشفاً عن خلافات وضغوط عرقلت اطلاقها لم يشأ الخوض فيها، لكنه قال "اننا لن ننتظر الى الابد، وتحريرهم سيحصل".
وبالنسبة الى الحادث الذي استهدف موكب عون لفت ابراهيم الى خطورة المحاولة موضحاً ان طريقة الاستهداف وموقع الرصاصة يشيران الى نية الاستهداف للقتل.
اما عون، فقد اكد بعد اجتماع تكتل "الاصلاح والتغيير" حصول محاولة لاغتياله، رغم ان البعض قبلها وشكك بها البعض الآخر، مشيراً الى وجود دلائل مادية وقضاء وتحقيق، ساخراً من الذين ربطوا بين المحاولة وكسب شعبية في الانتخابات، واصفاً هؤلاء "بالسفلة"، مؤكداً بأن هناك ثلاث رصاصات اطلقت على الموكب وواحدة فقط اصابته، من دون ان يفسر سبب عدم العثور على الرصاصات في صيدا.
ولم تشأ كتلة "المستقبل" النيابية التي اجمعت امس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة الرد على اتهامات عون لتيار "المستقبل" بالتشكيك بالمحاولة، أو إدانة الحادثة بالتحديد، واكتفت بالاشارة إلى "الواقعة" مشيرة إلى انها تستوجب تكثيف التحقيقات لكشف الملابسات، مذكرة بموقفها الثابت الذي يرفض ويدين بالمطلق كل أسلوب يستبطن أو يتوسل استخدام العنف أو العنف المسلح من أي جهة كانت تجاه اي إنسان.
وادانت الكتلة اتساع ظاهرة خطف المواطنين الأبرياء من قبل عصابات مسلحة والمساومة للافراج عنهم مقابل فدية مالية، معتبرة ان استشراء هذه الظاهرة هو نتيجة ممارسات حزب الله مما اوجد بيئة حاضنة للتمرد والعصيان المسلح والمجالس العسكرية، معلنة تأييدها للخطوات الأخيرة التي قام بها الجيش اللبناني من ملاحقة واعتقال المطلوبين والمخلين بالأمن، كما ادانت أي خرق للأراضي والسيادة اللبنانية من أية جهة أتت، سواء من قبل جيش النظام السوري أو من قبل عناصر معارضة له، معتبرة هذه الخروق بمثابة تعد على لبنان وسيادته.
قانون الانتخاب
واللافت أن بيان الكتلة تجاهل الإشارة إلى موضوع قانون الانتخاب الذي تعود اللجان النيابية إلى مناقشته غداً الخميس، مع أن الاجتماع بحث الموضوع في ضوء الحوارات الجارية بين أطراف قوى 14 آذار، من أجل التوصّل إلى جوامع مشتركة حيال الصيغة الأنسب التي تراها هذه القوى لخوض الانتخابات النيابية المقبلة.
ويبدو انه بسبب استمرار هذا الحوار، وعدم الوصول بعد إلى صيغة نهائية، ارتأت الكتلة عدم تحديد موقف، الى حين توسيع المساحات المشتركة بين أطراف 14 آذار، ولا سيما حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" بالتوازي مع الاتصالات الجارية مع النائب وليد جنبلاط.
وكانت معلومات ذكرت أمس أن النواب: جورج عدوان وبطرس حرب وسامي الجميل سيقدمون اقتراحاً لقانون إنتخابي يجعل لبنان 50 دائرة انتخابية، وهو العدد الذي اعتمدته لجنة بكركي، وعلى أساس النظام الأكثري.
وفي حين أكدت المعلومات أن تقديم الاقتراح سيتم اليوم في مجلس النواب، استباقاً لجلسة اللجان المشتركة غداً، والتي ستناقش مشروع الحكومة لقانون الانتخاب الى جانب اقتراح النائب نبيل دو فريج لإعطاء مقعدين للأقليات واقتراح نائبي تكتل الاصلاح والتغيير آلان عون ونعمة الله أبي نصر حول انتخاب كل طائفة لنوابها، استبعد مصدر نيابي في كتلة "المستقبل" أن يعمد مسيحيّو 14 آذار إلى تقديم الاقتراح بالدوائر الـ 50 اليوم، على اعتبار أنه ليس بالضرورة أن يتم تسجيله في قلم المجلس، بل بالإمكان ذلك من خلال النقاش الذي سيجري في اللجان، لافتاً الى اجتهاد نيابي يستند أساساً الى نص المادة 65 من الدستور التي تحدد 14 عنواناً تحتاج إلى أكثرية الثلثين، ومن ضمنها تعديل قانون الانتخاب، مشيراً الى أنه في هذه الحالة، لا بد أن يأتي مشروع التعديل من الحكومة، وهذا الأمر يحتاج إلى آلية طويلة ومضنية، قد تجعل إمكانية التوافق السياسي بين الكتل النيابية المختلفة صعباً، لا بل مستحيلاً، مما يحتم الإبقاء على القانون الذي جرت في ظله انتخابات عام 2009.
وفي هذا السياق، أوضح النائب حرب أن الاجتماعات التي تعقد بين ممثلي كتل 14 آذار، هي لدرس الصيغ المطروحة لقانون الانتخاب، وهذه الاجتماعات مستمرة للتوصل إلى صيغة مشتركة تكون الأفضل، مشيراً إلى سعي بأن يكون هناك موقف موحد لجميع قوى 14 آذار، وبالذات مع تيار "المستقبل" الذي أكد مصدر نيابي فيه، أنه بالأساس مع الطائف الذي لا ينص على النسبية، لافتاً إلى أن "المستقبل" منفتح على فكرة الدوائر الصغرى، ويعتبرها الأقرب إلى المنطق التمثيلي، لكنه في الوقت نفسه لا يحبّذ العودة إلى قانون الستين الذي هجره أقطاب الطائف أنفسهم.

