توحّد اللبنانيّين


العزف على وتر واحد هو تحصين لبنان ضد رياح تعصف بالمنطقة أشاع مناخاً مواتياً لمزيد من التناغم الإيجابي مبعثه زيارة البابا بنيديكتوس السادس عشر إلى لبنان، إذ توقفت تصريحات التشنج وكأن وحياً هبط على الجميع، وإظهار مدى الحرص الشديد على الأمن والاستقرار، والأبرز هو إشارة الضوء الأخضر لقيام الجيش بواجبه في وقف التجاوزات وطمأنة النّاس الى القدرة على منع ما يبعث على القلق والتخوف، وقد جاء التأكيد على أن ليس هناك منطقة معزولة ليضاعف من الثقة بأن مرحلة إيجابية جديدة باتت تعطي ثمارها وتنسحب تشجيعاً على الحراك التجاري والاقتصادي والاستثمار.

ويمكن استبدال التباعد بين الجهات السياسية النافذة بوفاق دائم يخيم على هذه الساحة، فالمصالح الضيقة التي تدفع إلى اتهامات حادّة وقاسية ضد من يعتمدونها بالإمكان تغليب المصلحة الوطنية والاجتماعية والإنمائية عليها، وهذا ما يبرز الآن مع الامل في أن يكون دائماً وليس لفترة محدودة، ومن هنا التفاؤل بارجاء اعتراضات من هذه الجهة أو تلك، وإيجاد الحل بالحوار وليس بابراز العضلات وقطع الطرق على ان يتولى من يملكون القرار معالجة القضايا الاجتماعية بمسؤولية الاهتمام بالناس وبحياتهم اليومية، ويتفرغ الكل إلى امتلاك القدرة الكافية على تحصين البلد ضد تداعيات إقليمية ودولية مهما كانت نتائجها، إذ المهم هو التقاء الأطراف كافة على ما يجنب الوقوع في محظور اعتبارنا ساحة لصراع الآخرين.

والاستناد إلى نغمة سياسية مشتركة يعبد الطريق أمام نجاح أكبر وأدنى إلى التوحد للانتصار على التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية ولا يبقى الانشغال بما يباعد بل بما يضاعف من ثوابت الانصهار في بوتقة الواجب المشترك للحماية من ارتدادات أية أزمة لأن اي تجاهل لما يجري من حولنا يزيد من أسباب القلق والتخوف نتيجة الحراك الدولي وهو بالطبع ليس لمصلحة دول المنطقة وشعوبها، فالدعوة إلى شرق أوسط جديد، وفوضى خلاقة ما زالت متبعة بأساليب مختلفة، لكنها تصب في النهاية عند ما يتوخاه أصحابها من نزعة الهيمنة ومواصلة دعم اسرائيل وتبرير ممارساتها وصولاً إلى مزايدة كل من أوباما ورومني على الآخر ببدعة القدس عاصمة لإسرائيل.

وارتياح اللبنانيين إلى التوحد طوائف ومذاهب وانتماءات سياسية في هذه الفترة يُشجّع على التفاؤل بانسحابه على الوضعين السياسي والأمني ليكون اجتماع هيئة الحوار المقبل مثمراً بالوصول إلى اتفاق على القضايا الخلافية والاستراتيجية الدفاعية لصد أي عدوان والانتصار عليه.  

السابق
وزارة الدفاع الإسرائيلي: حزب الله يمتلك 70 ألف صاروخ
التالي
حماس: تفاهمات أمنية مع مصر بينها تشكيل لجنة مشتركة