اذا كانت طرابلس هي مسرح الحدث الأمني أمس مع تجدد الاشتباكات على محور جبل محسن – باب التبانة وسقوط ستة قتلى ونحو 70 جريحا كدليل واضح على تكرار محاولة نقل الازمة الى لبنان مع اشتدادها الخانق في سوريا، فإن الشان السياسي المحلي، مدعوما بغطاء خارجي، سيخالف توقعات الانزلاق الى الهاوية، استنادا الى مصدر وزاري أبلغ "النهار" عن اتفاق ضمني بين معظم الاطراف لضبط الاوضاع ومنع الوصول الى الفتنة الداخلية.
وسيكون اليوم الموعد مع بدء مكافحة ظاهرة الخطف، وعلمت "النهار" انه تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية ميشال سليمان، يعقد اجتماع أمني مشترك صباحا في مبنى وزارة الدفاع بين قيادتي الجيش وقوى الامن الداخلي، لتنسيق التصدي لعمليات الخطف، وتحديد الذين شاركوا في العمليات التي حصلت في الايام الاخيرة، وتوقيفهم وتسليمهم الى القضاء.
وكان سليمان شدد أمس على "أن المطلوب من السلطات القضائية المختصة التحرك فورا واصدار الاستنابات اللازمة في موضوع الخطف والمواضيع الامنية الاخرى التي حصلت سابقا وتحصل اليوم، ومن السلطات الأمنية التحرك والعمل على تحرير المخطوفين، ومن المجلس الوطني للاعلام القيام بواجبه في ضبط الفلتان على الصعيد الاعلامي. وأضاف انه "لا يجوز اطلاقا اللجوء الى الخطف واستباحة الاوضاع وكرامات الناس ومشاعرها وبث القلق في نفوس اللبنانيين والرعايا العرب والاجانب على السواء وهو أمر مرفوض من الجميع بل استثناء ويجب وضع حد نهائي له".
طريق المطار
وفي شأن متصل قال الرئيس نبيه بري للنهار: "من الآن وصاعدا ستكسر يد كل من يقدم على قطع طريق المطار، بغض النظر عن القضية التي ينزل من أجلها". وأكد أن"قيادة الجيش أعطيت تفويضا بعدم السماح بقطع هذه الطريق وتوفير السلامة المطلوبة للمسافرين وسائر المواطنين على هذا الشريان الحيوي، عند بوابة الوطن".
وأوردت "المركزية" ان بعثات دول أوروبية في لبنان ستعقد اجتماعا على مستوى معاونين للسفراء، نظرا الى وجود معظم السفراء في اجازات خارج لبنان، الخميس في مقر بعثة الاتحاد الاوروبي في بيروت للتشاور في ما آلت اليه التطورات على مستويي انعكاسات الازمة السورية على وضع الرعايا الاوروبيين الموجودين في لبنان والمستجدات الميدانية المتصلة بقطع الطرق ولا سيما منها طريق المطار التي تعتبر شريانا حيويا لكل أجنبي يقصد لبنان او يرغب بمغادرته.
وقالت ان معاوني السفراء سيركزون خصوصا على سبل تأمين وصول رعايا بلدانهم القادمين من سوريا تباعا للعودة الى بلادهم، الى مطار رفيق الحريري الدولي بعدما حال قطع طريق المطار اكثر من مرة دون تمكنهم من السفر مما اضطر البعثات الى تأمين مأوى لهم.
الملف الاعلامي
وإذ يغيب مجلس الوزراء عن الانعقاد اليوم بسبب وجود الرئيس نجيب ميقاتي خارج البلاد، وتأجيل الجلسة الى الثلثاء المقبل، علمت "النهار" ان الاتصالات الرئاسية شملت ميقاتي في الخارج، وكذلك وزير الاعلام وليد الداعوق لتوفير غطاء كامل للمجلس الوطني للاعلام في اجتماعه المقرر الجمعة المقبل، لاتخاذ "قرار حاسم حيال عملية البث غير المنضبط من بعض محطات التلفزيون التي اذا لم تلتزم الضوابط القانونية سيتم توقيفها عن العمل يوما واحدا كانذار ومطالبتها بتقديم بيان اعتذار عما بثته في الايام الماضية". وقالت أوساط حكومية لـ"النهار" ان محطتين تلفزيونيتين تجاوزتا الحدود المسموح بها وصارتا تهددان السلم الأهلي باندفاعهما غير المسؤول الى السبق الصحافي غير الأكيد وغير الموثوق به.
وقد اتصل أمس الرئيس سليمان برئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ مؤكداً دعمه لكل الخطوات التي يقررها المجلس.
طرابلس مجدداً
وبالعودة الى طرابلس، اختصر الرئيس بري الوضع بقوله لـ"النهار" إن ما يحصل "هو جزء من تداعيات الأزمة السورية والأحداث التي تشهدها سوريا. وثمة جهات تسعى الى استخدام لبنان ليصبح مقراً وساحة تنفذ من خلالها سياساتها". وخلص الى أنه "على الجميع تدارك هذه الأخطار والعمل وفق المقتضيات الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر فيها لبنان".
أما ميدانياً
فقد قتل ستة أشخاص، وأصيب نحو 70 بجروح، بينهم عشرة عسكريين في الاشتباكات العنيفة بين جبل محسن وباب التبانة، والتي اتسعت دائرتها لتشمل أحياء عدة قريبة، وانتشار كثيف للمسلحين في مناطق مجاورة.
وأفاد مصدر عسكري "النهار" أن الجيش يرد على مصادر النيران حيثما يوجد مسلحون وذلك حماية للناس ونزولاً عند رغبة المواطنين العزل، وأيضاً تطبيقاً لتعليمات مجلس الوزراء. فهناك قرار سياسي بأن يضرب الجيش بيد من حديد. وقد جرح ضابط و9 عسكريين اثر تعرض الجيش لاطلاق نار، كما استشهد عسكري متأثراً بجروحه. وأكد أن الجيش لم يطوق منزل المسؤول في "الحزب الديموقراطي العربي" رفعت علي عيد لحمايته بل لأن أحد مطلقي النار على الجيش لجأ الى حمايته، والجيش يلاحقه لتوقيفه.
وقال المصدر العسكري إن قناصين يحتمون بالمدنيين مما يضطر الجيش الى إطلاق النار على المنازل، وأعلن أن ثلاثة أرباع عمليات القنص أمس تمت من جهة جبل محسن.
وقد ناشد الرئيس ميقاتي "الجيش والقوى الأمنية العمل بكل طاقاتها لايقاف هذه المعارك العبثية التي تحول أبناء طرابلس ذخيرة لمعارك الآخرين، وتورط لبنان في النيران المشتعلة حوله".
اجراءات احتياط
وليلاً علمت "النهار" ان بعض المطلوبين في عمليات الخطف والتهديد والوعيد عبر الاعلام، عمدوا الى تبديل أماكن أقامتهم تخوفاً من عمليات دهم للقبض عليهم.
وكانت أجهزة أمنية طلبت من تلفزيونات مدها بنسخ عن الاشرطة المسجلة التي تظهر صور المعتدين على المارة في طريق المطار وأماكن أخرى.

