في نيسان العام الحالي، حذر وزير خارجية السعودية عادل الجبير من تداعيات تمرير مشروع قانون يسمح للمحاكم الأميركية بقبول دعاوى تعويضات ضد السعودية، مهدداً ببيع أوصول نقدية تقدر بمئات مليارات الدولارات في أميركا.
اقرأ أيضاً: صحف اميركية: مرحلة غير مسبوقة من التشكيك السعودي بالسياسة الاميركية
هذا وتنفي السعودية الإتهامات الاعلامية الموجهة لها بالضلوع في تنظيم عملية سبتمبر الارهابية في11 أيلول 2001 ، غير لن اللجنة المتخصصة بالتحقيق في الإرهاب والتي أشارت الى تورط جهات خارجية بالهجمات، جاء في تقريرها “لم يثبت ضلوع قيادات سعودية عالية المستوى في الهجمات”.
هذه العبارة فتحت سجالاً واسعاً لدى المحللين بعد أن رأوا فيها تلاعباً في الألفاظ، وانها تشير ضمنا بشكل او بآخر إلى قيادات في مراكز متدنية في النظام السعودية على علاقة بالهجمات.
ويصعب الآن تنبؤ المواقف الرسمية من السعودية ومدى التداعي الذي ستسببه خطوة مجلس الكونغرس في تحديه الصريح لأوباما المتخوف من تأثير مثل هذه القرارات على العلاقات مع السعودية التي تمثل اقدم حليف إستراتيجي لأميركا في الشرق الأوسط.
وتعاني العلاقات الاميركية – السعودية من بعض الفتور نتيجة لتقارب أميركا مع إيران واختلاف وجهات النظر بين الدولتين حول معالجة الأزمة السورية، كما أن الاعلان عن سحب الخبراء العسكريين الأميركيين من غرفة عمليات حرب “اعادة الأمل” السعودية ضد الحوثيين في اليمن، أثار شكوكا لدى المملكة، مع العلم ان السعودية واعلامها يطلقان إتهامات ضمنية إلى اميركا بسبب عدم قيامهما بخطوات رادعة تحد من تمادي إيران في تهديد امن الخليج بدعمها لمنظمة الحوثيين المتمردة في اليمن الذين قاموا مؤخراً بإستهداف مراكز حيوية في الاراضي السعودية.

لذلك فان خطوة الكونغرس الأميركي بالتحضير لقانون يسمح لذوي ضحايا 11 ايلول بمحاكمة السعودية سيشعل النار في هشيم العلاقات التي يحاول كلا الطرفين التوهم انها مستقرة. لا شك ان العلاقات بين الدولتين ليست باحسن حالاتها، ويتوقع خبراء ان يؤدي القانون المذكور في حال سنه وادانة السعودية بواسطته الى انهيار تاريخ من تحالف إستراتيجي بين البلدين عمره أكثر من نصف قرن، خصوصاً وأن اتجاها في الادارة الاميركية مصر على خوض معركة يسميها معركة انتصار دماء ابنائهم واعلائها عن كافة المصالح الدولية التي تربط ادارتهم بالخليج العربي.
وكان القضاء الاميركي في شهر اذار من العام الحالي قد غرّم ايران بمبلغ 10 مليارات دولار كتعويضات لأهالي ضحايا 11 ايلول، بعد عرض وثائق استخباراتية أميركية تؤكد تثبت ان أحد منفذي الهجوم الارهابي في نيويورك قد زار ايران عام 2000 والتقى قيادات أمنية وعسكرية ايرانية.
أما في المسألة السعودية فقد قال رئيس القضاة الاميركي “لا يمكن لنا أن نسمح لمن قتل وجرح المواطنين الأمريكيين بالاختفاء وراء ثغرات قانونية، وبالتالي عدم تحقيق العدالة لضحايا الإرهاب”.
وعلق احد اعضاء الكونغرس “دائمًا ما تأتي اعتبارات ديبلوماسية في طريق العدالة، ولكن إذا ما أكدت محكمة ما أن السعوديين كانوا وراء أحداث 11 سبتمبر، فينبغي محاسبتهم على ذلك.. وإذا لم يقوموا بذلك، فلا شيء يستدعي القلق”.
اقرأ أيضاً: السعودية تنفر من أوباما: خان مبارك ويحادث إيران سرّيًا
هل تجنح علاقات اميركا بالسعودية نحو المجهول؟ الحكم على ذلك يحتاج إلى قليل من الوقت حتى يصدر تعليق رسمي من السعودية.

