ينطلق الأسبوع الطالع على إيقاع أربعة عناوين، من المتوقع ان تظل مادة للاستقطاب والتجاذب خلال الأيام المقبلة، وهي: طاولة الحوار، "داتا الاتصالات"، قضية المياومين، وملف النازحين السوريين الى لبنان معطوفاً على عودة التوتر الى بعض النقاط الحدودية، علماً أن الدولة مدعوة الى التعاطي مع هؤلاء النازحين، الذين تدفقوا بالآلاف خلال الايام الماضية، انطلاقاً من الاعتبارات الإنسانية المحض التي تستوجب رعايتهم، وتقديم المساعدة لهم، وصولاً الى الحؤول دون التعاطي معهم، من قبل أي كان، على قاعدة العرض والطلب كـ"سلعة سياحية"، أو كبدل عن ضائع.. خليجي.
وإذا كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يتمهل في حسم مصير جلسة الحوار، المقررة يوم غد الثلاثاء، بانتظار مشاورات ربع الساعة الأخير، فإن الصيغة المرنة التي توصل اليها اجتماع قصر بعبدا، أمس الاول، لتلبية حاجة الاجهزة الامنية من "داتا الاتصالات"، مع احترام الضوابط والخصوصيات، إنما تسحب عملياً من "فريق 14آذار" إحدى الذرائع الاساسية التي تسلح بها لتعليق المشاركة في الحوار.
سليمان.. وحوار الضرورة
وقالت أوساط سليمان لـ"السفير" إن جلسة الحوار المقررة يوم غد الثلاثاء ما تزال قائمة من حيث المبدأ، موضحة ان رئيس الجمهورية يقوم بمحاولات لتذليل العقبات المستجدة، والنظر في ما إذا كان ممكناً تحقيق أي من المطالب، التي حددتها "قوى 14آذار" لاستئناف مشاركتها في الحوار.
وأشارت الاوساط الى انه في حال بقيت الشروط المعلنة قائمة، حتى يوم غد، فإن من بين الخيارات المتاحة امام رئيس الجمهورية، ان تُعقد جلسة الحوار، بمن حضر، على ألا تكون الجلسة رسمية، بحيث تقتصر على إجراء مشاورات مع الشخصيات التي ستحضر، ثم يجري رفعها.
وأكدت الاوساط، ان الهدف هو تثبيت مبدأ استمرارية الحوار، الذي بات حاجة حيوية وليس ترفاً، في ظل الاوضاع الاستثنائية التي يمر فيها البلد ومحيطه، لافتة الانتباه الى ان لبنان محكوم بالحوار، لأن البديل عنه هو الشارع والفوضى.
واعتبرت الاوساط ان الاجتماع الذي ترأسه سليمان في قصر بعبدا حول "داتا الاتصالات" كان مفيداً ومنتجاً، حيث تم التوصل الى صيغة معقولة بشأن تسليم "الداتا" الى الاجهزة الامنية، ما يعني ان أحد اسباب مقاطعة "فريق 14آذار" للحوار قد عولج، أما بخصوص المطالب الاخرى، فيمكن ان تناقش على الطاولة، لأنه إذا كان هناك إتفاق على كل شيء مسبقاً، فلماذا الحوار اصلا، وما الحاجة إليه.
مسعى فرنجية
في هذه الأثناء، بقيت قضية المياومين ترخي بظلالها على العلاقة بين "التيار الوطني الحر" و"الثنائي الشيعي" وخصوصاً الرئيس نبيه بري، فيما علمت "السفير" ان اجتماعاً عقد أمس بين الوزير جبران باسيل وأحد قياديي "حزب الله"، أتى استكمالاً للجهد الذي يقوم به رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، من أجل رأب الصدع داخل الصف الواحد.
وأبلغت مصادر مقربة من فرنجية "السفير"، ان الاتصالات مستمرة لمعالجة الخلاف الناشب بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون على خلفية قضية المياومين، مشيرة الى ان الجهد يتمحور حول وضع خطوط عريضة للحل، على ان تُترك التفاصيل للبحث بين الطرفين.
وإذ لفتت المصادر الانتباه الى انه لم يتم التوصل بعد الى شيء نهائي، اعتبرت ان هناك إمكانية للتوصل الى تسوية، في حال أبدى الطرفان مرونة في التفاصيل، موضحة ان النائب فرنجية لمس خلال لقائه الرئيس بري والعماد ميشال عون ان لديهما رغبة مشتركة في معالجة الخلاف القائم، وأنهما يملكان قراءة سياسية متشابهة للاوضاع الداخلية والاقليمية، وقد تكلم كل منهما بإيجابية عن شخص الآخر.
وشددت المصادر على ان فرنجية لا يتحرك من موقع الوساطة، وإنما من زاوية ان هناك دوراً إيجابياً يستطيع ان يؤديه، للتقريب بين وجهات النظر، انطلاقاً من علاقته الجيدة مع طرفي المشكلة، مشددة على ان ما يجري داخل الفريق السياسي الواحد ليس مقبولاً.

