السفير : عون وجعجع يحاصران بري ..وماكين يدعو إلى «منطقة آمنة

في موازاة التأزم السياسي حول قضية المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، والشلل الحكومي والمجلسي الذي انسحب، امس، تعطيلا لهيئة مكتب مجلس النواب، تقدم الأمن مجددا، مع الاعلان عن نجاة النائب بطرس حرب من محاولة اغتيال سارعت «قوى 14 آذار الى تحميل حكومة نجيب ميقاتي و«حزب الله و«التيار الوطني الحر مسؤوليتها.

ولم تمض ساعات قليلة على الدعوة المريبة التي اطلقها السيناتور الاميركي جون ماكين، من معراب لإقامة «منطقة آمنة للمعارضة السورية وتسليح و«تدريب كل من يحاربون من اجل الحرية في سوريا، حتى شهدت منطقة عكار، انتشارا مسلحا وقطعا للطرق، احتجاجا على قرار القضاء العسكري، اطلاق سراح ثلاثة ضباط وعدد من العسكريين، على خلفية حادثة الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه محمد حسين مرعب في البيرة في 20 أيار المنصرم.

وافاد مراسل «السفير في عكار انه سجل ظهور مسلح بكثافة في المنطقة، ترافق مع اقامة حواجز طيارة ولا سيما عند مدخل بلدة البيرة والقرى المجاورة لها بهدف منع العسكريين من الوصول الى مراكزهم، وتخلل ذلك اطلاق نار كثيف في الهواء من قبل مسلحين من ابناء المنطقة، بينما قرر الجيش تفكيك حاجز التليل كما تركت القوة المشتركة مركزا لها في البلدة نفسها.

وبينما ادرج رئيس «تيار المستقبل سعد الحريري الافراج عن العسكريين في سياق «التطبيق الاستنسابي للقانون والممارسات التي لا تمت إلى القانون بصلة، سارع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، من المانيا، حيث التقى، أمس، المستشارة الالمانية انجيلا ميركيل، الى طلب التشدد في ضبط الامن والحؤول دون قطع الطرقات ومنع المخلين بالأمن من استغلال التعبير المشروع عن الرأي لافتعال مشكلات نحن في غنى عنها في هذا الظرف الدقيق وتؤدي إلى توتير الوضع مجددا، داعيا أهالي عكار الى الهدوء، وانتظار حكم القضاء في هذه القضية متعهدا بمتابعة هذا الأمر إلى النهاية لجلاء كل الملابسات وتحديد المسؤوليات وإنزال العقوبات بهم (ص 5).

قضية المياومين تتأزم سياسيا، سلكت قضية المياومين، خطين متوازيين، الأول، «توضيحي، وتمثل بتحرّك القياديين في «التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل والنائب إبراهيم كنعان، في اتجاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي. وقال باسيل لـ«السفير: «نحن نتشاور مع كل المرجعيات التي نستطيع أن نتساعد معها في تغليب منطق الدولة والمؤسسات

اما الخط الثاني، فتصعيدي، لجأت اليه «قوى 14 آذارعبر تطيير اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي الذي كان مقررا عقده في عين التينة امس، برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي استغرب مقاطعة نواب «14 آذار الاعضاء في هيئة المكتب للاجتماع المذكور في الوقت الذي طالبوا هم بعقده واستجيب لطلبهم كما قال.
وقالت مصــادر في «تكتل التغيير ان رئيس الجمهورية كان متفهما لما طرحــه باسيل وكنعان، وكذلك الامر بالنسبة الى البطريرك المــاروني الذي كان مرتــاحا للحراك الحــاصل، مــشددا على اهمية التواصل والالتقاء فــي ما بين المسيحـيين وعلى اهمــية التواصل لـيس بين المسيحيين فقط بل توسيعه ليشمل سائر المكونات اللبنانية.

من جهته، قال بري في دردشة مع الاعلاميين في عين التينة «انا لا اجوهر الا في المشاكل، لكن خياري هو الدستور. ورد على القائلين بضرورة تحسين الاداء البرلماني قائلا «ماذا يعني تحسين الاداء البرلماني، فهل انا «ابو كلثوم وبدي غني، هناك نظام داخلي وانا اتقيد بحرفيته

وقال النائب احمد فتفت لـ«السفير ان الدعوة الى اجتماع هيئة مكتب المجلس «تبلغناها من الامين العام لمجلس النواب للمصادقة على محضر الجلسة التشريعية، ونحن طلبنا التروي 48 ساعة، لأن الحل يكون بالعودة الى الهيئة العامة للتصديق على المحضر

وقال النائب مروان حمادة لـ«السفير: «نحن لم نقاطع، بل طلبنا التأجيل لاجراء المزيد من الاتصالات حول الموضوع تسهيلا للحل وليس لتعقيد الامور، ذلك أنه اذا صدقنا المحضر، فمعنى ذلك، تقديم هدية مسمومة لرئيس الجمهورية (قانون المياومين)، واذا لم نصدق المحضر فستكون هناك مشكلة ايضا، لذلك ارتأينا التأجيل

مرجع أمني: المحاولة جدية

من جهة ثانية، اعلن النائب بطــرس حرب عن احباط محاولة قام بها ثلاثة اشخاص، قبل ظهر أمس، لزرع عبوة ناسفة في مصعد المبنى الذي يقع فيه مكتبه في جادة سامي الصلح في محلة بدارو في بيروت. وقال ان اثنين تمكنا من الفرار وبقي ثالث قيد التوقيف من قبل عدد من سكان المبنى، قبل أن يتمكن من الفرار بواسطة سيارة رباعية الدفع تبين انها مسروقة وتحمل لوحة مزورة عرف سائقها عن نفسه بأنه عنصر في مخابرات الجيش اللبناني، بحسب الرواية التي قدمها حرب.

وقالت مصادر قريبة من حرب انه سبق له ان تلقى تحذيرات خاصة بعد محاولة اغتيال رئيس «القوات اللبنانية سمير جعجع، ومنذ ذلك الحين حدّ من تحركاته وبدّل في جدول تنقلاته ومواقيت حضوره الى المكتب بحيث بدأ ياتي الى مكتبه بطريقة غير منتظمة بعكس ما كان يحصل سابقا (كان مقررا أن يحضر أمس الى المكتب).

وقال حرب لـ«السفير: ان القضية لا تتعلق بأمن بطرس حرب، بل هي تتعلق بأمن كل اللبنانيين، وانني احمل الحكومة المسؤولية والتبعات بسبب الامن الفالت والسلاح المتفشي، كما انني لا اتهم احدا معينا، بل انتظر نتيجة التحقيق احتراما مني للعدالة والقضاء.

وقال مرجع امني لـ«السفير ان ما حصل «هو محاولة اغتيال جدية جدا، من صنع محترفين، واشار الى انه لم يتم العثور على عبوة ناسفة، انما الأمر كان عبارة عن بداية تحضير عبوة، خاصة ان هناك عملية تحضير لصواعق التفجير. وقال المرجع انه تم امساك بعض الخيوط، ونحن نعمل عليها، «فهناك شهود عيان تعرفوا الى احد المشاركين بالإضافة الى ان الجناة خلفوا وراءهم مواد بوشر بفحصها والتدقيق فيها

وأثار المرجع استمرار حجب «داتا الاتصالات عن القوى الأمنية، وقال «هناك اكثر من 600 علامة استفهام حول سبب منع «الداتا منذ 15 كانون الثاني الماضي حتى الآن برغم اننا قدمنا ما يزيد على 10 طلبات في هذا الخصوص

وكان اللافت في بيان «قوى 14 آذار التي اجتمعت في منزل حرب في الحازمية، تحميل حكومة ميقاتي المسؤولية عن محاولات الاغتيال لا بل الشراكة فيها، وطالبتها بالاستقالة الفورية، وشددت على احالة محاولتي اغتيال جعجع وحرب على المحكمة الدولية، كما طالبت بالتسليم الفوري لـ«داتا الاتصالات محملة حجبها لمن سمتهم «واضعي اليد عليها أي «حزب اللهو«التيار الوطني الحر".

الجدير ذكره أن منزل وزير الدفاع فايز غصن يقع في الطبقة الثامنة من المبنى ذاته، وهو لا يتردد اليه في الآونة الأخيرة .   

السابق
الجمهورية: المُستهدَف الحقيقي هو المجلس النيابي والدستور
التالي
المستقبل: 14 آذار تدعو الحكومة الى الاستقالة فوراً