السفير: الحوار ينتظر استراتيجية سليمان والانقلاب على الحكومة يفشل

لم تكد تمضي ساعات قليلة على إعلان وزير الداخلية مروان شربل عن خطة أمنية يبدأ تنفيذها صباح غد، وتستمر شهرا، وعنوانها إعادة الثقة بالوضع الأمني، وطمأنة اللبنانيين والسياح العرب، حتى كانت العاصمة تشهد موجة جديدة من انفلات الشارع، تمثلت بالاعتداء على محطة «نيو تي في» وتمدد مسلسل قطع الطرق بالإطارات، ليصل الى مسافة لا تتجاوز المئة متر عن وزارة الداخلية في الصنائع (ص8).
وقد فرض هذا الواقع المتفاقم نفسه على القيادات السياسية والأمنية، بحيث سيحتل حيزاً بارزاً من مناقشات جلسة مجلس الوزراء غدا، في القصر الجمهوري، من خارج جدول الأعمال الذي يتضمن 74 بنداً، بينها بند يتعلق بإجازة تمدد السفارة الأميركية عقاريا في عوكر.
ويستكمل رئيس الجمهورية ميشال سليمان، اليوم، جولته الخليجية التي بدأها سعياً للعودة عن قرارات منع السفر الى لبنان، حيث سيقوم بزيارة خاطفة للبحرين تستمر ساعـات عـدة، ويلتـقي خلالها الملك حمد بن عيسى آل خليفة وكبار المسؤولين، وسيرافقه فيها نائب رئيس الحكومة سمير مقبل.
واذا كانت النتيجة الموضوعية التي خرجت فيها الجولة الحوارية الثانية، قد تجلت في قطع الطريق على طرح سلاح المقاومة بنداً قائماً بذاته على طاولة الحوار، وتثبيت الاستراتيجية الدفاعية بنداً أصيلاً يبحث من ضمنها موضوع السلاح، فإن النتيجة السياسية التي تولدت في حوار 25 حزيران 2012، هي تأكيد المؤكد بأن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي هي الهدف الآني وليس «السلاح»، لا بل ان الشهية مفتوحة لمقايضات من هذا النوع، على طريقة المقايضة بين الحكومة والمحكمة، في زمن «السين سين».

وأفصحت الجولة الجديدة للحوار عن جهد، لم يعد خفياً، لطرح بند تغيير الحكومة على طاولة الحوار، كما عن رفض لهذا الطرح، وتبدى ذلك في ما أعلنه رئيس الجمهورية في مستهل الجلسة الحوارية بقوله «ان البعض طرح إدراج موضوع الحكومة على طاولة البحث، فلم يحصل تجاوب من الآخرين، ولذلك ليس هناك من داع لطرح هذا الموضوع».
وفي المعلومات، ان فكرة التغيير الحكومي طرحت في بعض الدوائر السياسية المحلية والديبلوماسية، بذريعة «ان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أثبتت فشلها على كل المستويات، فلا الكهرباء كما يجب، ولا التعيينات أنجزت، ولا مبادرات اقتصادية أو معيشية، والانهيار يبدو شاملا وينذر بالمزيد مع استمرار هذه الحكومة، وحتى موسم الصيف قد تعثر، والرعايا العرب قرروا عدم المجيء الى لبنان، وبالتالي فإن المسألة باتت تحتاج الى قرار جريء ليس بتفعيل الحكومة أو ترميمها بل بتغييرها».
وبحسب المعلومات فإن حركة مشاورات مكثفة جرت في الأيام القليلة الماضية، وتمحورت حول فكرة تغيير الحكومة، والإتيان بحكومة «وحدة وطنية» تشارك فيها كل الأطراف، وهناك من تحدث مجددا عن قسمة الـ«10/10/10».
واللافت للانتباه أن هذه الفكرة نوقشت محليا بين مراجع سياسية وبعض ممثلي الاكثرية الحالية، من زاوية «ان الحاجة باتت ملحة لعمل حكومي فاعل يشارك فيه الجميع».
وفيما عبر رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط علنا عن اعتراضه على أية محاولة لتغيير الحكومة، علم ان معظم مكونات الحكومة عبرت عن رفضها للتغيير الحكومي، وقررت عقد سلسلة اجتماعات تنسيقية، تحت عنوان تزخيم العمل الحكومي، بدءًا باستكمال مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2012، بالتوازي مع إخراج بعض الملفات الحيوية من دائرة التجاذب، وإطلاق جرعات متتالية في التعيينات الادارية (غدا سيعين نائب لرئيس جهاز أمن الدولة)، فضلا عن تقديم وزير العدل شكيب قرطباوي اقتراحه لرئاسة مجلس القضاء، على ان تشكل الجلسة التشريعية العامة التي سيعقدها المجلس النيابي، مطلع الشهر المقبل، محطة لانطلاقة حكومية فاعلة.

السنيورة يطرح.. وبري ورعد يردان
وخرج المشاركون في جلسة الحوار الوطني، أمس، ببيان ختامي شكل استكمالا لـ«إعلان بعبدا» الذي صدر في نهاية الجولة الأولى قبل أسبوعين، وفيه تأكيد «ضرورة الالتزام الفعلي ببنود هذا الإعلان»، والتمني على الحكومة «وضع آليات تنفيذ مقررات الحوار السابقة، ومتابعة تنفيذ الطائف ومقررات الحوار المتعلقة بالموضوع الفلسطيني»، والتأكيد «ان لا بديل للحوار»، مع تحديد الثلاثاء 24 تموز المقبل موعدا للجلسة المقبلة لـ«استئناف البحث بموضوع الاستراتيجية الدفاعية ومن ضمنها موضوع السلاح» في ضوء مداخلة شاملة سيقدمها رئيس الجمهورية.
وبرزت في هذا السياق مداخلة الرئيس فؤاد السنيورة الذي دعا الى تحديد سقف زمني للحوار، لافتا الى «اننا غير معنيين بأي موضوع يطرح غير سلاح «حزب الله»» وميّز بين «سلاح ما قبل العام 2000 وسلاح ما بعده الذي أصبح له بعد إقليمي ودخل في الصراع الداخلي وفرّخ في أكثر من منطقة». ودعا الى تشكيل حكومة إنقاذ وطني من شخصيات حيادية.
ولقي كلام السنيورة ردودا مباشرة، خاصة من الرئيس نبيه بري الذي وصف كلام السنيورة حول السلاح بالخطير، لافتا انتباهه الى ما يقوم به العدو الاسرائيلي، لجهة تكليفه شركات للتنقيب في إصبع الجليل المجاور للأراضي اللبنانية ليس عن النفط والغاز، بل عن المعادن الثقيلة، فيما أكد رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد انه «اذا لم يكن الطرف الآخر مسلّما بمبدأ وجود المقاومة، فلا داعي للحوار، واذا كان مقتنعا بها وبضرورتها، فحينئذ نبحث في المشكلات التي يمكن ان تنجم عن السلاح، وفي الضمانات التي تطمئن الى عدم استخدام السلاح في الداخل»
 

السابق
النهار: الترهيب الإعلامي يعود مع استهداف الجديد وفَلَتان في بيروت يتحدّى الشهر الأمني
التالي
بوتين متمسّك بموقفه من سوريا وإيران