العاصفة على لبنان: الإستهداف والإستنزاف

بلغت الأحداث والتطورات ذروة في لبنان ما بلغتها منذ قيام حكومة ميقاتي واندلاع الثورة في سوريا. فقد شن النظام السوري، عبر مندوبه في الأمم المتحدة، والمتحدثين باسمه في البلاد، هجوماً على تيار المستقبل وعلى الدول العربية بالخليج، معتبراً أن شمال لبنان صار بيئة للقاعدة والإرهاب. وما مضت غير أيام قليلة على ذلك حتى قام الأمن العام اللبناني بخطف شاب من طرابلس من آل المولوي، واتهمه بالانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلّح (أطلق سراحه بكفالة يوم أمس)، ثم جرى قتل شيخين كانا متوجهين لحضور احتفال بحلبا بعكار، وهكذا فقد اضطرب الوضع في عكار والشمال، وامتد الاضطراب إلى بيروت والبقاع.

لقد كان الواضح منذ البداية أن النظام السوري، ومنذ الثمانينات من القرن الماضي، يستخدم لبنان وأهل السنّة فيه صندوق بريد لإرسال رسائل إلى العرب، وابتزازهم بالضغط على المسلمين في لبنان. وأضيفت إلى هذا الهدف بعد خروج الجيش السوري عام 2005، معاقبة أهل السنّة لإصرارهم على إزالة الوصاية السورية عن البلاد. وهناك وظيفة ثالثة الآن بعد اشتداد الأزمة عليه بسبب الثورة: لفت انتباه العرب والعالم الى ما يستطيع فعله إذا استمرت الثورة، واستمر تأييد دول الخليج والمسلمين اللبنانيين لها!.

لقد كان منطق رجال المسلمين في لبنان في مواجهة هذه الهجمة أنها فخ لا ينبغي الوقوع فيه، ولا بدّ من الإصرار على الانضباط والالتفاف حول الدولة والجيش، ومطالبة الحكومة المسؤولة عن الأمن والنظام بحماية المواطنين واستقلال لبنان وحرياته. وهذا المنطق سليم وصحيح في كل الظروف. إنما من جهة أخرى، وليس في هذه الظروف وحسب بل في كل الظروف أيضاً هناك عنوان وحيد ينبغي التوجه إليه هو الحكومة القائمة، والمسؤولة بمقتضى الدولة والدستور عن الأمن والعدالة. وقد أثبتت هذه الحكومة بشخص رئيسها، وأشخاص بعض وزرائها انها لا تنهض بمسؤولياتها في أي من الملفات القديمة والمستجدة وطوال اكثر من عام، بل إن بعض الوزراء دعموا دعاوى الجعفري والسفير السوري في لبنان، وما وجد رئيس الحكومة ما يقوله غير أن تصريحات الجعفري تؤجج الأوضاع!.

إن قطع الطرقات والاعتصامات ما عادت مفيدة، كما أن الاشتباكات المفتعلة هي كمن يُطلق النار على نفسه، إنما المفيد وحسب حماية للوطن والمواطنين هو الدعوة والعمل على إسقاط هذه الحكومة العاجزة والمخترقة، أو يبقى المسلمون واللبنانيون الآخرون عُرضة للاستهداف والاستنزاف.

السابق
صناعة الطائفية !
التالي
المياومون والجباة ينامون ليلتهم الأولى في مؤسسة الكهرباء