تناولت مراسلة الصحيفة البريطانية أيلين بايرن في تحليل موسع الانتخابات البرلمانية في الجزائر. و كتبت بايرن في عنوان جانبي "رئيس الوزراء يقول إن التغيير قد يعيد البلاد إلى عنف التسعينات والاقبال على الانتخابات ضعيف والمقربين من النظام يقررون نتيجة الاقتراع".
و روت بايرن أن وراء الحدود الشمالية الشرقية للجزائر، اسقطت تونس اسرة حاكمة ابغضها الشعب، وتعد تونس حاليا نموذجا للتحول السلس نسبيا.
وإلى الشرق اسقطت ليبيا نظام القذافي، على الرغم من انها لم تحاول الوصول الى الاستقرار، بينما ما زالت مصر في اتون الثورة.
وإلى الغرب، تخلى الملك المغربي عن بعض سلطاته لحكومة منتخبة يتزعمها إسلاميون لأول مرة في تاريخ المغرب.
وذكرت بايرن إن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة البالغ من العمر 75 عاما ظل في الحكم لمدة 13 عاما. وفي عام 2009 حصل على فترة رئاسية ثالثة بعد ان غير الدستور للسماح بذلك، وحصل على 90 بالمئة من الاصوات فيما وصفته المعارضة "بتسونامي من التزوير".
و لفتت الصحيفة إلى إنه يتوقع أن يكون الاقبال على الانتخابات منخفضا للغاية نظرا لمقاطعة الناخبين احتجاجا على انتخابات ينظرون إليها على انها اهانة لذكائهم.
وتروي بايرن إن الشعب الجزائري يعاني من احباطات مماثلة للإحباطات التونسيين قبل الاطاحة ببن علي. وتشير آخر أرقام لصندوق النقد الدولي إلى ان البطالة بين الشباب في الجزائر تصل إلى 21 بالمئة. وعلى غرار اضرام الشاب التونسي محمد بو عزيزي النار في نفسه احتجاجا على مصادرة السلطات التونسية لعربة كان يبيع الخضروات عليها، شهدت الجزائر العديد من الحالات المماثلة، كان آخرها وفاة شاب متأثرا بجروحه بعد ان اشعل النيران في نفسه يوم عيد العمال.
وتتساءل بايرن قائلة: مع هذه الظروف لماذا لا يصل الربيع العربي إلى الجزائر؟
وتشير بايرن إلى إن الكثير من المحللين يرون إن الشعب الجزائري ما زال واقعا تحت تأثير الصدمة بفعل احداث التسعينات التي قتل فيها نحو مئة ألف مدني.
وتقول بايرن إن مشجعي كرة القدم الجزائريين قدموا صورتهم الساخرة لشعار التغيير الذي اجتاح العالم العربي العام الماضي، فبدلا من المناداة بـ "الشعب يريد اسقاط النظام" كانوا يرددون في المباريات "الشعب يريد حشيشا مجانا".
وتقول بايرن إن هذه الاجراءات الاقتصادية لم يصاحبها تخفيف في قبضة الدولة على وسائل الاعلام وحرية التعبير. وتركز وسائل الاعلام على الاضطرابات التي اعقبت اسقاط القذافي وبن علي وتشير إلى الاحداث في الدولتين على أنها انتفاضة وليس ثورة". وتقول وسائل الاعلام الجزائرية إن "الخراب والموت" سيحلان بالجزائر إذا سارت على نهج تونس او ليبيا.

