الحراك المدني (2): هكذا تضعضع الحراك… عندما وقع في فخ السياسة

الحراك المدني لبنان
اجرت وزارة البيئة مناقصة لتلزيم شركات لجمع ومعالجة النفايات، فتبيّن انها شركات لها علاقات مباشرة مع اقطاب السلطة السياسية، ما زاد من حرارة التحركات الشعبية ودفع وزارة البيئة والداخلية إلى إلغاء المناقصة، شكّلت لجنة وزارية لدفع خطة لمعالجة النفايات والتي استعانت بخبراء واختصاصين من القطاع الخاص والقطاع المدني والاهلي. هذه اللجنة توصلت الى وضع خطة، هذه الخطة عرفت بخطة الوزير أكرم شهيب.

إن هذة الخطة تحتاج إلى إلتزام سياسي واضح من كل القوى السياسية في تحمل مسؤوليتها أمام المواطنين، كما أنها تحتاج إلى تفهم من كل المواطنين خاصة أبناء المناطق التي لحظت في الإقتراحات لإقامة مواقع معالجة وطمر تستوفي الشروط الصحية والبيئية والعلمية المطلوبة لمدة لن تتجاوز 18 شهرأً من تاريخ البدء بالحل المتكامل. علماً وبوضوح أن مسار الحل تكاملي بين المناطق بتحضير المواقع المحددة وبالنقل إليها بوقت واحد لضمان نجاح الخطة.

اقرأ أيضاً: الحراك المدني (1) نقطة مضيئة لليل السياسيّ اللبناني…

وبهذا الشأن هنا بعض بنود قرار مجلس الوزراء ما يلي:

1. الموافقة على عناوين وتوجهات الخطة لجهة الاخذ بمبدأ لا مركزية المعالجة واعطاء الدور للبلديات واتحاداتها في تحمل مسؤولية الملف للمرحلة المستدامة..

2. الموافقة على اعتماد مطمرين صحيين يتم تحضيرهما وفق المعايير البيئية في منطقة سرار في عكار، ومنطقة المصنع في سلسلة جبال لبنان الشرقية.

3. بالتزامن مع تنفيذ البند السابق، الموافقة على نقل النفايات المتراكمة في منطقة بيروت وجبل لبنان.

4. تكليف مجلس الانماء والاعمار اتخاذ الاجراءات اللازمة لتجهيز وتشغيل المواقع المقترحة.

5. إبلاغ المشغل الحالي لمنطقة خدمات بيروت وجبل لبنان عدم تجديد عقود المعالجة والطمر والاشراف.

ردود الفعل على هذه جاءت سريعة، أهالي عكار رفضوا تحويل منطقتهم الى مزبلة، ورفضوا الرشوة التي حاولت السلطة تقديمها الى البلديات لقاء موافقتها عن إقامة المكب، وأهالي البقاع الأوسط تظاهروا رفضاً للخطّة، وأهالي منطقة الناعمة هددوا بالسلبية إذا حاولت السلطة إعادة فتح مكب الناعمة. أما في صيدا، أعلنت منظمات المجتمع المدني رفض أي إستقبال لنفايات المناطق الأخرى لمعالجتها في معمل المعالجة الموجود في صيدا قبل تحقيق شروط محددة تتعلق بالكشف التقني على المعمل لمعرفة قدراته الحقيقة، وإيجاد مطمر للعوادم التي تبقى بعد المعالجة، كذلك تقديم حوافز مادية لبلدية صيدا لقاء الموافقة على معالجة كميات إضافية من النفايات.

الحراك المدني

ان الحراك المدني، الذي وصفه البعض بأنه إنتفاضة أو ثورة في وجه السلطة الغنائمية القائمة على المحاصصة، فهو لا شك محاولة لبناء مساحة مشتركة بين اللبنانين بعد أن تقطعت أوصال العلاقة بين مكوناتهم منذ عام 2005 وبعد خروج الجيش السوري الذي كان مقيماً بوكالة أميريكية، وإزدادت حدة الإنقاسامات السياسية المرتكزة على الطوائف اللبنانية، وبات زعماء الطوائف عاجزين عن التوصل إلى تسوية سياسية تعيد اللحمة ولو مؤقتاً إلى اللبنانين، فأتت أزمة النفايات لتفتح الباب أمام محاولة بناء مصالح مشتركة بين اللبنانين، لكن يمكن وصف الحراك أنه إنفجار تذمرات الشعب اللبناني، ومن يتابع وسائل الإعلام يجد أن المتظاهرين ليسوا موحدين بمطالبتهم، كل حمل صليبه وشارك في المسيرات، كل يعبر عن مأساته مع السلطة القائمة.

حتى أن تحديد الهدف من هذا الحراك لم يصل القيمون عليه إلى نقطة واحدة مشتركة، فإحدى الحملات تربط معالجة النفايات بإنتخاب رئيس للجمهورية، وحملة أخرى تطالب بإنتخاب مجلس نيابي جديد، وحملة أخرى تطالب بقانون إنتخابي على أساس النسبية ولبنان دائرة واحدة.

وفي مجال معالجة أزمة النفايات، هناك نقاش واسع حول ما طرح من تحويل مسؤولية المعالجة إلى البلديات، وبالتالي يسهل محاسبتها والرقابة على أعمالها، والبعض الآخر يرى في البلديات أدوات لا يقل فسادها عن فساد أهل السلطة أنفسهم، الذين يطبقون على البلديات ويسيرون أمورها. لكن النقطة المضيئة أن الحراك المدني والشبابي لم يعف أحداً من المسؤولية وأن جميع القوى السياسية السلطوية مسؤولة عما آل إليه الوضع.

ردود فعل القوى السياسية جاءت مضحكة، معظمها أبدى تفهمه للمطالب وأيد مطالب المتظاهرين، لكن أبدوا عدم رضاهم عن الأساليب المتبعة، وبعض القوى نظر إلى هذا الحراك بأنه حركة “أولاد” لأنه مشغول بقضايا أكبر من لبنان وشعبه.

اقرأ أيضاً: تظاهرة 29 آب…حضور حاشد غاب عنه الفقراء

الحراك المدني الشبابي أعاد الإعتبار لشارع متنوع قادر على إستيعاب جماهير من مختلف الطوائف نزلت إلى الشوارع لتقول لكل أطراف السلطة: كفى سرقة ونهب.

 

السابق
«إسرائيل» تدخل سورية من باب التخبط الروسي
التالي
توقيف مروج مخدرات و7 من زبائنه في ضبية