الراي: واشنطن تمارس سياسة العصا والجزرة مع لبنان

استرعت حركة موفدين اميركيين الى بيروت اهتمام أوساط معنية رأت فيها دليلاً على عناية واشنطن بالوضع اللبناني ومراقبته ومحاولة توجيهه في اتجاهات تمنع تأثره بانعكاسات الازمة السورية عليه.
ولعل ما اثار هذا الاهتمام في هذا الاطار هو تلاحُق زيارات قام بها لبيروت كل من المنسق الخاص في المنطقة فرديريك هوف قبل يومين، ونائب وزيرة الخارجية لشؤون الارهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين امس، فضلاً عن تعاقب زيارات يقوم بها قادة عسكريون اميركيون رفيعي المستوى وغالباً ما تبقى مضامين محادثاتهم طي الكتمان.

وذكرت الاوساط المعنية لـ «الراي» ان زيارة هوف قبل يومين التي اقتصرت محادثاته خلالها على الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي وبعض المسؤولين الاخرين الذين يُعتقد ان من بينهم قيادة الجيش حُصرت بموضوع ترسيم الحدود البحرية، وهو الملف الذي يعنى به هوف منذ مدة وقد قام من اجل هذه الغاية بزيارتين حتى الان لبيروت.
واذ تستوقف في مهمة هوف لقاءاته المتكررة مع بري، يبدو ان مهمته تثير ارتياحاً لدى الاخير اذ يكرّر المسؤول الاميركي دعم بلاده للبنان في حقوقه باستثمار حقول النفط والغاز ضمن المنطقة الاقتصادية التي يتولى لبنان متابعة ملفها مع الامم المتحدة وقبرص في مواجهة اسرائيل.

وتقول الاوساط انه يبدو واضحاً ان واشنطن تدفع في اتجاه تسوية ملف ترسيم الحدود البحرية بما يحول دون نشوء نزاع حاد بين لبنان واسرائيل في المستقبل على هذا الملف الحيوي، سعياً الى نزع اي ذريعة يمكن ان تتسبب بتفجير عسكري. وقد وعدت واشنطن تكراراً بالاضطلاع بدور داعم للامم المتحدة في تسوية هذا النزاع مما يعني انها ترغب بشدة في اقفال ثغرة محتملة لئلا تؤثّر على الامن الاقليمي من البوابة اللبنانية – الاسرائيلية.
في المقابل، وعلى طريقة التوازن بين الدعم والالتزامات، تُدرج الاوساط نفسها زيارة كوهين التي بدأت امس، في اطار ابلاغ لبنان بضرورة التزام العقوبات الدولية على سورية وايران وعدم التهاون حيالها وخصوصاً في القطاع المصرفي نظراً الى ما تشكله بيروت ونظامها المالي والمصرفي من متنفس محتمل قد يفيد منه النظام السوري في مواجهته لهذه العقوبات.

ومع ان الحكومة اللبنانية والمصرف المركزي وجمعية المصارف، يجمعون على تأكيد التزام لبنان التزاماً صارماً بكل موجبات هذه العقوبات وعدم التهاون حيال التحويلات المالية والمصرفية السورية، فان زيارة كوهين اثارت الاهتمام بما يمكن ان ينقله من جديد الى هذه السلطات بعد زيارة سابقة قام بها قبل أشهر مساعد وزير الخزانة الاميركي دانيال غلايزر لهذه الغاية حصراً.
ولم تُخْف الاوساط ان المعطيات التي سبقت وصول كوهين حملت ملامح تشدّد اضافي في موقف الادارة الاميركية حيال ملف العقوبات، ما يثير التساؤل عما اذا كانت لدى واشنطن مآخذ او حتى تحذيرات في شأن بعض الاليات الللبنانية المتبعة في هذا المجال، ناهيك عن عدم اقفال ملف «البنك اللبناني – الكندي» بعد وما يقتضيه ذلك من متابعة للحؤول دون تأثر القطاع المصرفي بذيول هذا الملف.
ومع ان الاوساط المعنية لم تُظهر قلقاً حيال زيارة كوهين التي استعدّ لها الجانب اللبناني الحكومي والمصرفي، فانها لم تُخْف ايضاً وجود ملامح تدل على زيادة منسوب الضغوط الاميركية على لبنان، ما يوحي باستشعار واشنطن لثغر قائمة في الخاصرة اللبنانية لسورية تسعى الى سدّها في اطار تشديد الحصار الدولي والغربي على النظام السوري ومنْعه من توظيف الاوراق الرديفة التي يُعتقد انه لا يزال يتحكم بها.

ورغم الانهماك الداخلي بالتحرك الاميركي تجاه لبنان، خطف الاضواء ارتفاع «الحماوة» السياسية على «خط الاشتباك» بين فريقيْ 8 و14 مارس على خلفية الملف السوري كما قضية «الشبكة الارهابية» في الجيش اللبناني التي كانت تخطط لاستهداف ثكن عسكرية والتي يديرها أبو محمد توفيق طه للسلطات اللبنانية، وهو الذي يتحصّن في مخيّم عين الحلوة.
وتخشى دوائر سياسية ان ينعكس التراشق الكلامي من «العيار الثقيل» على خط «14 مارس» – «حزب الله» كما بين النائب خالد الضاهر (من كتلة الرئيس سعد الحريري) وفريقيْ الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون على الجلسة النيابية التي يعقدها البرلمان اليوم بعدما بدا واضحاً ان مفاعيل التهدئة النسبية التي طبعت المرحلة الماضية بدأت بالنفاذ من دون ان يعني ذلك ان «14 مارس» انتقلت الى مرحلة «الانقضاض» السياسي على الحكومة التي باتت كأنها «عرجاء» هي التي تتّكىء على اكثرية نيابية «بلا اظافر» في ضوء تموْضع النائب وليد جنبلاط «رجلاً» مع قوى الاكثرية وزارياً و«رجلاً» أخرى خارجها نيابياً حيث يسير «على الدعسة» مع «14 مارس».

السابق
الأنوار: لبنان امام تحذيرات مالية اميركية… وتهديدات حربية من اسرائيل
التالي
الاخبار: كوهين يسأل عن حسابات مشكوك فيها والتزام العقوبات على سوريا