اللواء: الأسد يرفض الحوار مع المجموعات الإرهابية .. وتكثيف الهجمات على إدلب

اختتم الموفد الدولي-العربي كوفي أنان زيارته الى دمشق ، قبل إنتقاله الى الدوحة، بجولة محادثات ثانية مع الرئيس السوري بشار الاسد ، ونقل إليه مقترحات أقر أنان بصعوبات أمام تنفيذها. في حين شكلت العاصمة السعودية الرياض محطة بارزة للجهود العربية والدولية المكثفة الهادفة الى وقف نزيف الدم في سوريا وايصال المساعدات الانسانية لمئات آلاف من السوريين المتضررين من عمليات القمع الوحشية للنظام ، تتواصل المشاورات الدولية تحضيرا لجلسة مجلس الأمن الدولي اليوم وتتزامن هذه التحركات مع تكثيف فيه الجيش السوري حملته العسكرية على محافظة إدلب وامتدت الاشتباكات الى قلب دمشق وحلب .
وإستخدم انان مثلا إفريقيا ليخاطب به الرئيس السوري قائلا: «لا يمكنك تغيير اتجاه الريح، ولذا غير اتجاه الشراع»، انان غادر من دون التوصل إلى أي اتفاق مع الاسد، عاكسا انطباعا سلبيا عن نتائج زيارته بالقول: الوضع سيء وخطير للغاية.
وقال انان للصحافيين في ختام لقائه الاسد «قدمت سلسلة مقترحات ملموسة سيكون لها انعكاس حقيقي على الارض وستساعد في اطلاق عملية ترمي الى وضع حد لهذه الازمة».
واكد انان ان المحادثات تركزت على ضرورة «وقف فوري لاعمال العنف والقتل والسماح بوصول المساعدات الانسانية وحوار».
واضاف «الرد الواقعي هو (القبول) بالتغيير وتبني اصلاحات تضع الاسس المتينة لسوريا ديموقراطية ولمجتمع سلمي ومستقر ومتعدد ومزدهر على قاعدة الحق واحترام حقوق الانسان».
كما اعرب الموفد الخاص عن «تفاؤله» على الرغم من ان مهمته «ستكون صعبة».
واضاف انان «انني متفائل لعدة اسباب، لقد قابلت العديد من السوريين خلال المدة القصيرة التي قضيتها هنا واغلب السوريين الذين قابلتهم يرغبون بالسلام وبايقاف العنف» مشيرا الى ان «الوضع سيء للغاية وخطير جدا ولا يمكن لاحد ان يفشل».
وكان الرئيس السوري اكد اثناء لقائه الاول مع انان امس الاول ان سوريا «مستعدة لانجاح اي جهود صادقة لايجاد حل لما تشهده من احداث».
الا انه اوضح ان «اي حوار سياسي او عملية سياسية لا يمكن ان تنجح طالما تتواجد مجموعات ارهابية مسلحة تعمل على اشاعة الفوضى وزعزعة استقرار البلاد من خلال استهداف المواطنين من مدنيين وعسكريين وتخريب الممتلكات الخاصة والعامة».
من جهتهم ،اكد اطراف من المعارضة في الداخل السوري خلال لقائهم انان في دمشق امس الاول ضرورة التزام السلطة بتعهداتها في وقف استخدام العنف للتاكد من «حسن نواياها» قبل البدء بالعملية السياسية.
وقال رئيس المكتب الإعلامي في هيئة التنسيق لقوى التغيير الديموقراطي في سوريا عبد العزيز الخير «لا يمكن الحديث عن اي عملية سياسية قبل وقف اطلاق النار وتامين الاغاثات الانسانية واطلاق المعتقلين السياسيين وسحب القوات العسكرية من مختلف المدن والبلدات في البلاد».
من جهتها، قالت بسمة قضماني من المجلس الوطني السوري المعارض في الخارج لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) امس ان تنحي الاسد هو بالتأكيد الشرط الاول للنقاش او التفاوض.
بموازاة ذلك ، شكلت العاصمة السعودية محطة بارزة للجهود العربية والدولية المكثفة الهادفة الى وقف نزيف الدم في سوريا وايصال المساعدات الانسانية لمئات آلاف من السوريين المتضررين من عمليات القمع الوحشية للنظام .
وفيما ينتظر وصول كل من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني ومبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل لعرض نتائج المباحثات التي أجراها مع انان مع الأسد التقى الفيصل نظيره الالماني غيدو فيسترفيلي الذي يزور الرياض على ان يبحث اليوم مع مساعد وزير الخارجية الصيني تشانغ مينغ للبحث في تطورات الوضع في سوريا.
وقال مصدر دبلوماسي أن انان سيستعرض مع الملك عبدالله»الانطباع الذي توصل إليه من خلال لقاءاته في دمشق وفرصة الحل السلمي الذي يسعى إليه في مهمته.
واكد الفيصل بعد اللقاء مع فيسترفيلي انه جرى استعراض مجمل الأوضاع ومستجدات الجهود العربية والدولية بما في ذلك أهمية تركيز الجهود نحو الوقف الفوري والعاجل للحرب التي يشنها النظام السوري ضد شعبه بلا هوادة وذلك وفق خطة الجامعة العربية وقراراتها التي حظيت بدعم دولي واسع وتبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة علاوة على أهمية ضمان إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب السوري .
وقال الوزير السعودي «ليس هناك أحد ضد سوريا أو النظام السوري ولكن نحن ضد الأعمال التي يقوم بها النظام في سوريا ؛ إذا وقفت هذا ما نتطلع إليه والأمور تعود للسوريين ، ولكن من غير الإنساني أن نشاهد ما نشاهد ولا ندعم السوريين للدفاع عن أنفسهم « .
واعتبر ان ما يقوم به النظام في سوريا في الحقيقة مذبحة للسكان لا أدري كيف يمكن تبريرها تحت أي مبرر كان لا أخلاقي أو سياسي أو ديني.
ومن المقرر ان يجتمع وزراء خارجية الولايات المتحدة واوروبا وروسيا اليوم في مقر الامم المتحدة في نيويورك للاحتفال رسميا ب«الربيع العربي»، لكن موضوع سوريا سيتصدر النقاشات التي يتوقع ان تكون محتدمة.
وبين وزراء الخارجية الذين سيحضرون الاجتماع في مجلس الامن الدولي الاميركية هيلاري كلينتون والروسي سيرغي لافروف اضافة الى البريطاني وليام هيغ والفرنسي الان جوبيه والالماني غيدو فسترفيلي.
وستعقد هيلاري كلينتون وسيرغي لافروف لقاء ثنائيااليوم على هامش اجتماع مجلس الامن.
وفي القاهرة التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اليوم مع سفراء دول مجلس الأمن بالقاهرة، وذلك لاطلاعهم على نتائج اجتماع مجلس الجامعه خاصة ما يتعلق بالقرار الصادر في شأن الأزمة السورية وما تم التوصل اليه من اتفاق واعلان بين الجامعة وروسيا من خمسة نقاط.
وكانت الدول العربية وروسيا اتفقت امس الاول على أن العنف في سوريا لابد أن ينتهي وأن هناك حاجة الى مراقبة غير منحازة للوضع في البلاد ومعارضة للتدخل الاجنبي فيها بالاضافة الى تيسير نقل المساعدات الانسانية للسوريين ومساندة مهمة كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية.
وأعلن عن الاتفاق ذي النقاط الخمس بعد اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب حضره وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
وفي مؤتمر صحفي مشترك قال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن ال ثاني ان بنود الاتفاق هي «وقف العنف من أي مصدر كان.. الية رقابة محايدة.. عدم التدخل الاجنبي.. اتاحة وصول المساعدات الانسانية لجميع السوريين بدون اعاقة.. الدعم القومي لمهمة السيد كوفي عنان لاطلاق حوار سياسي بين الحكومة وجماعات المعارضة السورية.»
وتتزامن المساعي التي يبذلها انان والتحركات الدبلوماسية مع تكثيف الجيش السوري هجومه على ريف ادلب المتمرد في شمال غرب البلاد غداة مقتل ما لا يقل عن تسعين شخصا امس الاول بينهم منشقين، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وامس قتل شخصا بينهم 24 مدنيا و14 عسكريا بينهم ضابط بالاضافة الى خمسة منشقين، سقط معظمهم في ريف ادلب (شمال غرب) .
وتكتسب محافظة ادلب اهمية استراتيجية بسبب وجود اكبر تجمع للمنشقين فيها، لا سيما في جبل الزاوية. كما انها مناسبة لحركة الجيش السوري الحر بسبب مناطقها الوعرة والمساحات الحرجية الكثيفة، وقربها من الحدود التركية، واتصالها جغرافيا بريف حماة الذي تنشط فيه ايضا حركة الانشقاق عن الجيش النظامي.
كما اسفرت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومجموعات منشقة عن مقتل ستة جنود وعنصرين منشقين في حماة (وسط) وعن سقوط ثلاثة منشقين في مدينة يبرود (ريف دمشق).
وذكرت الانباء الواردة من سوريا ان اشتباكات اندلعت بين عناصر من الجيش الحر والجيش النظامي في حي ركن الدين في دمشق وحي صلاح الدين في حلب .

السابق
الانباء: ميقاتي يطرح تسوية للمليارات بدعم من بري
التالي
الاخبار: بواخر الكهرباء تنذر بأزمة حكوميّة