رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا في حديث الى "اخبار المستقبل"، انه "على الرغم من ان الحكومة اللبنانية الحالية هي نتاج ضغط وطلب سوري، ولكنها مشكلة من وزراء لبنانيين، وهناك تراث وتاريخ وفكر وصيغة لبنانية لا يمكن لها ان تتنكر لحقوق الانسان، وبالتالي لا اعتقد ان بإمكان الحكومة اللبنانية الوصول الى مرحلة التعاون مع السلطات السورية لقتل الشعب السوري".
وشدد على امكان الحكومة ان تنأى بنفسها وان لا تؤيد المواقف العربية والدولية حيال الازمة السورية، على الرغم من عدم موافقتنا، ولكن يبقى ذلك بالامكان من سلطة تدين بالولاء للسلطة السورية، اما ان تشارك في قتل الشعب السوري من خلال سد المنافذ والاعتقالات والتسليم، فلا اظن انهم سيلاقوا تجاوبا من اي لبناني مهما بلغ به الاسفاف في العمل السياسي".
وأكد ان "اي انسان سوري، ما دام ليس مسلحا ولا يقوم بأعمال تمس بالامن اللبناني، علينا ان نغيثه كائنا من كان، والافضل ان لا يسلم الى النظام السوري الذي لا يحترم حقوق الانسان، ويجب ان تتذكر الحكومة اللبنانية ان القانون الدولي يتقدم ويتفوق على الاتفاقات الثنائية، وبالتالي يمكنها توقيف اللاجئين ومحاكمتهم، ولكنها لا تستطيع تسليمهم لان هذا يعني قتلهم وهذا ما ارفضه كنائب وكمواطن لبناني".
ورأى ان محاولة الايحاء بأن نزوح السوريين شبيه باللجوء الفلسطيني، ويشكل عبئا على الديمغرافية اللبنانية، هو كذبة كبيرة لتبرير التعاون مع السلطات السورية لقمع الشعب السوري، وقال: "ليس هناك قوة غريبة تأتي لقتل الشعب السوري بل نظام يقتل شعبه الثائر للتغيير والحصول على حقوقه في الحرية والديمقراطية، ونحن نتطلع الى اقامة افضل العلاقات مع سوريا المستقبل شرط ان تحترم سيادة لبنان".
وردا على سؤال عن موضوع الإنفاق قال: "الأساس في موضوع الصرف يبقى ان تقدم الموازنات ويتم المحاسبة على أساسها، لا أن يتم الصرف على أساس القاعدة الإثنتي عشرية، فهذه القاعدة تعتمد عندما يتم التأخير بإقرار الموازنة وليس لفترة سنوات، وما حصل في لبنان اننا من 7 سنوات، لم نقدم موازنات ويبدو ان الحكومة الحالية لن تقدم موازنة عام 2012 بعد عدم تقديمها لموازنة 2011".
ولفت الى ان حكومتي الرئيس السنيورة والرئيس الحريري لم يقدما اقتراحات قوانين لقوننة المبالغ التي صرفت في السابق، لأنها ضمنت هذه المبالغ ضمن موازناتها التي أعدتها وأرسلتها الى مجلس النواب، معتبرا ان العودة الى تلك المرحلة للقول ان الحكومة كانت مبتورة والمجلس النيابي معطل، فكلنا متفقون ان العودة الى الماضي جدل بيزنطي ولا يفيد وهي مرحلة تجاوزناها، والواقع يقول ان الموازنات لم تقر واضطرت الحكومات الى الصرف من خارج القاعدة الإثنتي عشرية وكل المبالغ مدونة في وزارة المال بعكس ما يحاول بعضهم ان يوحي".
ووجه عتبا على نواب "14 آذار" الذين وافقوا على حضور جلسات لجنة المال التي ناقشت المبالغ من دون الإشتراط منذ اللحظة الأولى ان تتقونن كل المبالغ وعدم المساهمة في قوننة جزء من المبالغ من دون الجزء الآخر.
أضاف: "كنا نعول على الرئيس نبيه بري ان نصل الى جلسة الإثنين الماضي وقد قام بإخراجه لربط الموضوعين والإخراج اللائق من دون صفقات وتسويات، مع التأكيد على المحاسبة والمساءلة ولكن النائب ميشال عون، وبعد 24 ساعة من جلستنا عند الرئيس بري، قال انه سيكون هناك نصاب في الجلسة المقبلة لمجلس النواب وسيتم التصويت على مشروع القانون الخاص بالإنفاق. العماد عون هو الذي افتعل أزمة في هذا الموضوع ومنع بري من محاولة إيجاد الحل المطلوب"، ورأى ان "الرئيس بري لم يعلن عما أعلنه اليوم بل ترك عون يستمر بمناورته ليرى انه لا يستطيع ان يدير اللعبة بنفسه كما ادعى، علما اننا نعرف الأسباب"، لافتا الى انه "لم يبق لدى عون وفريقه من المناورة وغش الناس إلا "خبرية" إدعاء الإصلاح والشفافية وتغطية ما يرتكبه وزراؤه اليوم بوزاراتهم بالتهرب من الشفافية والوضوح وإجراء الصفقات خارج إطار المساءلة الفعلية بإثارة الغبار والشبهات بشأن ما حصل في الفترة السابقة، لإلهاء الناس عما يحصل اليوم"، مشددا على ان "حل مسألة الإنفاق يعري التكتل من كل ادعاءاته".
وتابع: "عون يلهي الناس بمعركة وهمية عنوانها "الإصلاح" بعد ان تخلى عن كل عناوينه بالحرية والسيادة والإستقلال وانضوى تحت لواء فريق "8 آذار".
وردا على سؤال لفت الى ان "هذه الحكومة بإعلان نيتها عدم تقديم موازنة، هربت الى طلب الموافقة على الإنفاق من خارج القاعدة الإثنتي عشرية في الوقت الذي يجب عليها ان تقدم موازنة".
وسأل: "من أعطى العماد عون 10 وزراء ليدعي انه تم تصحيح التمثيل المسيحي للمرة الأولى؟ أليس انضمام النائب وليد جنبلاط الى الفريق الآخر وجعله غالبية؟".
وشدد على ان "التسوية في موضوع الإنفاق لا تعني صفقة، التسوية يجب ان تتم ضمن إطار القانون وفي لبنان لا يستطيع أي فريق ان يعيش الغلبة على فريق آخر"، واشار الى ان "ديمقراطية تغليب العدد من فريق على فريق آخر لم ولن تحصل".
وعن قانون الإنتخاب قال:"الكل يسعى الى تحسين التمثيل من خلال قانون الإنتخاب الجديد ولكن ليس بالضرورة ان ما يراه فريقا في لبنان انه صح ان يتبناه الفريق الآخر، وقد رأينا ان حظوظ الطرح الأرثوذكسي ليست كبيرة"، مؤكدا ان "ماكينة القوات اللبنانية لم تتوقف يوما بكل الميادين السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وهذا متوقف على من يريد ان يسمع ويرى".
واعتبر ان "حزب الله رغم تحالفاته الإقليمية يقرأ جيدا ويحاول تجنب وتجنيب البلد الكأس المرة التي يحاول النظام السوري ان يسقينا إياها".
وعن الحوار، أكد ان "ساعة الحوار تدق عندما يوافق حزب الله على بنود الحوار"، مذكرا "ان الحوار توقف لأنهم رفضوا نقاش ما يجب ان يناقش ونحن جاهزون ساعة يشاؤون للحوار".
وعلق على ما ورد في جريدة الديار عن "سلفية جعجع المسيحية"، وقال: "معطياتي ومعلوماتي ان الدكتور جعجع هو حليف الإعتدال والوسطية الإسلامية في العالم العربي وفي لبنان، وإذا كانوا لا يستطيعون احتمال إقليمية وعالمية القوات اللبنانية، وسمير جعجع فهذه مشكلتهم وشأنهم. ولو قيد للدكتور جعجع ان يعيش الحياة السياسية والحزبية لكانوا عرفوا هذا الدكتور جعجع وهذه القوات اللبنانية في التسعينات، ولكن لم يحتمل نظام الوصاية وأدواته والنظام الأمني المشترك أي معترض على الوصاية السورية في تلك المرحلة فحلت القوات واعتقل جعجع".
اضاف:"اليوم عدنا الى الحياة الطبيعية. هذا هو نهجنا وفكرنا وهكذا نريد لبنان، وبرأيي هذا هو الرهان الوحيد الصالح للمستقبل اللبنانية هو الدولة والإعتدال وفهم الجميع والتفاهم والتفاعل مع الجميع وعدم الخوف من أي شيء وهكذا تبنى الأوطان وهكذا يصنع المستقبل".
وعن الكلام الاخير للبطريرك الراعي اكد زهرا "اننا مستمرون في قناعاتنا ومواقفنا ومستمرين في احترامنا لبكركي وموقعها وشخص البطريرك الراعي ولكن هناك شيء واضح جدا وفيه انه عندما يتكلم السيد البطريرك (اواي رجل دين) في السياسة فذلك موضوع يحمل كل الاحتمالات، وموقفه الاخير لا يقنعنا ولا يلزمنا على الرغم من انه يبقى مرجعنا الوطني والروحي وتبقى بكركي الصخرة التي بني عليها لبنان. ولكن ذلك لا يعني انه عندما يأخذ موقفا سياسيا لا نقتنع به يحرجنا،اطلاقا، والتواصل معه دائم ويومي، واذا كان لديه هذه النظرة الى الواقع السوري فنحن نظرتنا تخالفها تماما ونعتقد ان هذه النظرة خاطئة ولا تفيد، واذا كان الهاجس هو الوجود المسيحي فأن هذا الوجود عندما يتحول الى طالب حماية غير فاعل ومتفاعل مع مجتمعه وغير مقتنع بقبول الاخر لا يعود مفيدا".
وتابع زهرا:"ميزة سيدنا الراعي انه ليس خفرا ولا وجولا في التعبير عن كل ما يفكر فيه وهو ليس بحاجة لمن يشرح عنه ولديه ملكة الطلاقة في الكلام وهو يتصرف كالراعي الصالح الذي يفتش عن الخراف الضالة ويكسر المجبور وينصر الضعيف؟ وقد رأينا هذه الخطوة بالامس عندما اصطحب هذا الضعيف الى مقر رئاسة الجمهورية كي يحاولوا التعويض عليه عن كل النكسات التي وقع فيها في المرحلة الاخيرة".
وقال: "لا أظن ان العالم العربي خسر موقع بكركي، فإذا كانت تساير قليلا في بعض الظروف فبكركي كنيسة مشرقية لا يقتصر همها على لبنان وسوريا بل هي أمينة على تراث إنطاكي عمره على الصعيد الماروني 1400 عاما و2000 سنة على الصعيد المسيحي وهي صديقة للجميع".
وردا على سؤال عن اتهام البعض لجعجع ان زياراته الى الخارج تهدف الى طلب المساعدات المالية، سأل:"ماذا عن زيارات الآخرين الى الخارج وما الهدف منها؟ فهل إذا ذهب أيضا الى أوروبا وأميركا فهو يذهب لطلب السلاح والمال؟ من هو متضرر وممتعض من الدور الوطني والإقليمي والعالمي الكبير للقوات اللبنانية والدكتور سمير جعجع يتهمنا اننا نذهب الى الخارج من أجل المساعدات المالية والسلاح".
وعن الإشكال الذي حصل مؤخرا في كلية إدارة الأعمال – الفرع الثاني بين القوات اللبنانية والعونيين، أسف زهرا "لأن العونيين يحاولون التعود على عادات لا يستطيعون تحملها باستدراج أحد الأشخاص بحجة التفاهم معه لضربه، مؤكدا ان "الرجل لا يلطي بل يواجه وجها لوجه، وهذه صفة بعيدة قليلا عن الشباب العونيين".
أضاف:"احتدام المنافسة بين القوات والعونيين لم يتوقف على كل الصعد"، مشددا على ان العونيين "مستعدون لكل شيء لمحاولة تعويم نفسهم بعدما كشفوا بهذا الحجم على كل الأصعدة".
وعن الوضع السوري، اعتبر زهرا انه "أصبح واضحا ان اللوبي الصهيوني ما زال يضغط لعدم إسقاط النظام السوري بالضربة القاضية، ولديها مانع من استبدال هذا النظام بنظام آخر بعد الخدمات التي قدمها لهم على مدى عشرات السنين"، مؤكدا في المقابل انه "من المستحيل ان يعود النظام السوري الى ما كان عليه".
وختم زهرا قائلا:"الشعب السوري يرفض ربط مستقبله ومصيره ووحدة أرضه بمصير عائلة أو نظام مهما بلغت أهميتهم وتأثيرهم وأنا أرى تطورا حتميا باتجاه تحقيق الديمقراطية مع مرحلة انتقالية قد تشهد تذبذبات وصعود فريق وتراجع فريق آخر ولكن هناك حتمية تاريخية ان الشعوب التي تتطلع الى الديمقراطية والتنوع وتطبيق حقوق الإنسان تصل الى مبتغاها ولو بعد حين".

