حرب الكترونية إسرائيلية على الجنوب

لم تحل الثلوج التي غطت المنطقة الحدودية وما خلف الحدود الفاصلة، من تسيير الجيش الإسرائيلي دوريات إستكشافية، حيث جابت عربتا «هامر» الخط الحدودي، وتوقفتا لبعض الوقت قبالة محيط «بوابة فاطمة»، واستطلع عناصرهما الحركة في الجانب اللبناني، حيث تتمركز قوة من الجيش اللبناني، وأُخرى من الوحدة الأسبانية العاملة في القوات الدولية ( اليونيفيل).

رُصد أمس إقدام فنيين من الجيش الإسرائيلي على تثبيت عامود إرسال، مجهز كاميرات مراقبة وأجهزة تنصّت، داخل موقع «تل رياق» المشرف على مستوطنة المطلة الإسرائيلية، وبلدة كفركلا اللبنانية الحدوديتين.

وفي هذا السياق، يشهد قطاع الإتصالات في قرى وبلدات المنطقة الحدودية منذ نحو الشهر، تشويشاً على خطوط الهاتف الخلوي يؤدي الى إضعاف الإرسال وانقطاعه، كما يُسمع صدىً لصوت المتلقي أوالمتكلم، إلى تداخل الخطوط والأصوات على شبكة الإنترنت، وكذلك على هوائيات الإستقبال التلفزيوني، في وقت تحدثت مصادر متابعة لهذه المسألة، عن حركة مريبة للجيش الإسرائيلي في الجانب المتاخم للشريط الشائك، فيما شكت أوساط «اليونيفيل» من أنها تعاني هي الأُخرى من التشويش، لافتة إلى أن أجهزة الوقاية والإنذار الإلكترونيّة المثبتة على آلياتها وعرباتها المصفحة، غير قادرة على إحداث تشويش بهذا الحجم، وهي تعمل في المدى المسموح

به ضمن نطاق شعاعي لا يتعدى الـ50 متراً فقط، وهي لم تتلق أي شكوى رسمية في هذا الصدد.

وأفادت أنها تستخدم الأقمار الصناعيّة العاديّة، وأجهزة الراديو اللاسلكية، والاتّصالات الأرضيّة، في اتصالاتها.

وعزت المصادر أسباب التشويش المعقّد، الذي يوحي بـ»حرب» الكترونية على الجنوب، الى تركيب الجيش الإسرائيلي رادارات متحرّكة على تخوم الحدود، وأطباق لاقطة للإستقبال والإرسال، وأجهزة تشويش وإنذار وتنصّت حساسة مثبتة على أبراج معدنية، فضلاً عن كاميرات المراقبة المتطورة، ووجهتها نحو الأراضي اللبنانيّة، وذلك في المواقع الإسرائيلية المتقدمة وتلك المشرفة على المناطق الجنوبية، لا سيما منها المنارة المشرفة على ميس الجبل وحولا وقطاعات واسعة من منطقة جبل عامل.

كذلك وضعت هذه المعدّات في مسكاف عام المشرفة على العديسة والطيبة ومنطقة النبطية حتى ساحل البحر اللبناني، وفي تلة رياق المشرفة على كفركلا ومنطقتي مرجعيون وحاصبيا وبلاد الريحان حتى جزين، فيما تتكفل الأجهزة الموجهة في المواقع الأمامية على تخوم المزارع المحتلة، بمراقبة الحركة في منطقة العرقوب، وامتداداً حتى البقاع. حتى الزوارق الإسرائيلية المتمركزة في عرض البحر، تساهم في هذا التشويش، الذي ارتفعت وتيرته في الأشهر الأخيرة. 
  

السابق
دراسة تؤكد: الأغنياء الأكثر كذباً وخداعاً
التالي
عائلة طارق الربعة رفضت استخدامه للضغط على المحكمة الدولية