السفير: بري ـ عون: مصارحة سياسية تمهّد لإحياء الحكومة

 هل نجح غداء عين التينة، أمس، بكسر جليد العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والعماد ميشال عون وإخراجها من دائرة الحذر المتبادل والتباينات المتزايدة بينهما حيال العديد من الملفات، وبالتالي هل يؤسس لإحداث ثغرة في جدار الأزمة الحكومية وإعادة إحياء جلسات مجلس الوزراء المعطلة؟
لم يأت لقاء أمس وليد صدفة أو جهد بحت من قبل «صديق مشترك»، بل جاء تتويجا لجهود عبرت عن وجود رغبة مشتركة في نفض غبار سوء التفاهم السياسي بينهما من جهة والتأسيس لمرحلة جديدة تتخطى معادلة «حليف الحليف» من جهة ثانية، وقد عبرت مصادر واسعة الاطلاع عن ارتياحها لنتائج اللقاء وقالت لـ«السفير» إن بري وعون رسما خارطة طريق شاملة لمسار يفترض أن يمتد من الآن وحتى الانتخابات النيابية المقبلة، وهذا يعني أنهما خرجا عملياً من «زاروب (مرسوم) النقل، إلى مرحلة انتقالية جديدة في العلاقة بين ركنين أســاسيين في فريق الأكثرية».
وبدا من حيث الشكل أن بري حرص على أن تكون الجلسة بينه وبين عون ثنائية وفي منزله في عين التينة لا في مكتبه، وقد تخللتها مأدبة غداء، حرص بري من بعدها على مرافقة «الجنرال» حتى مدخل قصر عين التينة، في ظل مناخ عبرت عنه وجوههما ووجوه من كانوا حولهما.
ورداً على سؤال لـ«السفير»، وصف الرئيس بري اللقاء مع عون بالجيد والإيجابي، مشيرا الى أنه على المستوى الشخصي خرج من اللقاء مرتاحا، لكنه أكد في الوقت ذاته انه لم يطرح مبادرة محددة لمعالجة الأزمة الحكومية.
وإذ أوحى بري بأنه لا يقوم بأية وساطة، قال لـ«السفير» إن العلاقة بينه وبين عون ممتازة، وردّ قلة اللقاءات بينهما إلى كونهما مقيدين بإجراءات معينة ولا يستطيعان أن يتحركا كثيرا لأسباب أمنية.
وعلمت «السفير» أن رئيس المجلس أكد خلال اللقاء أنه لا يجوز ان يكون هناك عداء او خصومة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعون وكذلك الامر
بين باقي مكونات الحكومة، مشيرا الى انه ابلغ عون بأن الحل للأزمة الحكومية الراهنة موجود عنده وعند رئيس الحكومة، وتمنى عليهما ان يتواصلا معا وأن يتعاونا لإيجاد المخرج الملائم. وقال بري إنه سبق له ان شدد على هذا الموقف خلال لقاءاته الاخيرة مع رئيس الحكومة وأن الأخير لطالما كان متجاوبا.
وفي المقابل، قالت مصادر قريبة من عون لـ«السفير» إن اللقاء كان جيدا، وقد خرج عون بأجواء مريحة، وهو كان صريحا جدا مع الرئيس بري بأنه صاحب مصلحة في أن يكون شريكا أساسيا في حكومة إنجازات، «أما إذا كانت وظيفة الحكومة استنزافنا، فحتما لسنا هواة سلطة للسلطة».
وأشارت المصادر الى ان عون قارب الأزمة الحكومية بشكل شامل، وشكلت أزمة مرسوم بدل النقل جزءا من مقاربة عون التي ركز فيها على الموضوع الحكومي عامة، وواقع مجلس الوزراء والتعاطي مع تكتل الإصلاح والتغيير ووزراء التكتل ربطا بمجموعة ملفات ولا سيما منها ملف التعيينات الادارية المعطل.
وأشارت المصادر الى ان الجوهر الأساس في مقاربة عون كان الأداء الحكومي، والانطلاق من تحديد مواضع الخلاف والاختلاف لتأكيد الصلاحيات والشراكة، وبالتالي تحديد المفاهيم والمصطلحات والمعايير التي من شأنها تسهيل العمل الحكومي لا تعطيله او تعليقه.
وأعربت المصادر عن املها في ان يؤسس لقاء عين التينة لما هو أبعد من مجرّد حصول لقاء ومجاملات، بل الى تثبيت قاعدة صلبة ورؤية مشتركة تفضي الى عمل منتج، وهذا ما ينبغي ان تظهره الترجمة التي يفترض ان تظهر في الآتي من الايام ان على صعيد الحكومة او على صعيد مجلس النواب، مشيرة في هذا السياق الى اتصالات تكميلية للقاء عين التينة خلال الايام المقبلة، ولم تستبعد أن يؤسس اللقاء لمقاربة جديدة في العلاقة بين العماد ميشال عون ورئيس الحكومة وبين عون ورئيس الجمهورية ميشال سليمان.
بدل النقل… وفق آلية قانونية
في سياق متصل، تتجه الأنظار الى الجلسة التشريعية التي سيعقدها المجلس النيابي الأربعاء المقبل، والتي تجري التحضيرات لبلورة مخرج قانوني فيها لمرسوم بدل النقل، إلا أن هذه الصيغة لم تتبلور بعد، ولم يشأ الرئيس بري في هذا الإطار، تحديد مسار الجلسة وما اذا كانت ستشهد إقرار المخرج القانوني، واعتبر ردا على سؤال لـ«السفير» أن على وزير العمل شربل نحاس ان يوقع مرسوم بدل النقل بمعزل عما يمكن ان يحصل في مجلس النواب وبمعزل عن تقديم أي مشروع او أي اقتراح قانون، لأن من شأن عدم التوقيع ان يفتح الباب أمام وزراء آخرين لتكرار مثل هذا السيناريو في أي وقت وفي أية حكومة، الأمر الذي يضرب مفهوم مؤسسة مجلس الوزراء.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر نيابية في «تكتل التغيير والإصلاح» ان سلسلة اجتماعات عقدت أمس بين عدد من وزراء ونواب «التكتل» خصصت لمعالجة مشكلة مرسوم بدل النقل، بحيث سيتم وضع اقتراح قانون نيابي بالتفاهم مع وزير العمل شربل نحاس وصفته بالتقني الحسابي، بحيث يحدد كيفية احتساب بدل النقل، وفقا لأسعار المحروقات والمسافة بين منزل الأجير ومكان العمل وتفاصيل اخرى وفق آلية قانونية قابلة للتطبيق، لكن لم يتضمن الاقتراح مسألة دخول بدل النقل في صلب الراتب، حتى لا تتعارض قانونيا مع مرسوم رفع الحد الأدنى للأجور وتصحيح الاجور الذي اقره مجلس الوزراء.
وقال رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان لـ«السفير» انه سينجز وضع الاقتراح بصيغته النهائية اليوم بعد إنجاز بعض اللمسات الاخيرة عليه، وسيقدمه قبل ظهر اليوم الى الأمانة العامة لمجلس النواب.
جنبلاط: تنحي الأسد
من جهة ثانية، شنت قوى الرابع عشر من آذار حملة اعتراضية على خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، الذي ألقاه في ذكرى الشهداء القادة أول أمس، وتوزعت الردود على نواب تيار المستقبل ورئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع. فيما أشاد الرئيس نبيه بري بخطاب نصر الله ووصفه بـ«أفضل الخطابات».
بدوره رحب النائب وليد جنبلاط العائد من أنقرة، بدعوة نصر الله الى الحوار من دون شروط مسبقة، وقال لـ«السفير»: «لأن السيد نصر الله قائد في الحرب كما في السلم، فلكم كنت أتمنى لو أنه، ومن أجل سوريا، توجه بشكل مباشر إلى بشار الأسد وأكد له أن سوريا هي الأهم، وأنه لا بد من نظام جديد ومن نهج جديد، وكنت أتمنى لو أنه دعاه للواقعية، خاصة أن هناك استحالة لحصول إصلاح في سوريا بعد الذي حدث ويحدث في هذا البحر من الدم، فضلا عن أن هذا الدستور الجديد الذي أصدروه هو ضرب من الوهم والخيال».
أضاف جنبلاط: «سوريا هي الأهم والشعب السوري اليوم يعاني ما عاناه الشعب اللبناني وخاصة أبناء الجنوب في ظل العدوان الاسرائيلي من اضطهاد وقمع وضرب بالآلة العسكرية، وتتجسد هذه المعاناة بأقسى صورها في باب عمرو في حمص وفي درعا، ولذلك فإن وقفة السيد حسن اليوم الى جانب الشعب السوري أهم بكثير من وقفته الى جانب النظام والإصلاح الوهمي، والسيد حسن يعلم ماذا أقصد ولا أريد أن أدخل في سجال علني معه، ولكنني أكرّر ان سوريا أهم والشعب السوري أهم من هذا النظام. لذلك من أجل سوريا ومن أجل المقاومة، من الأفضل القبول بالإجماع الدولي وبتوصية الامم المتحدة التي قالت بتنحي الرئيس السوري».
وتابع جنبلاط كلامه السوري قائلا: «حمص هي ستالينغراد سوريا وإذا سقطت ستسقط سوريا وتدخل في المجهول».
وأوضح جنبلاط «أن كلامه الأخير حول الطائف، لا يقصد فيه الدعوة الى عقد اجتماعي وسياسي جديد بديل عن هذا الاتفاق»، وقال: الطائف أنهى الحرب الأهلية في لبنان، وكان هو الحل السياسي الذي تم الوصول إليه بعدما استفحل صراع الامم واستفحلت الحرب الأهلية، وخلافا للتفسيرات التي ذهب اليها البعض، ليس المقصود أبدا الخروج على الطائف ولا تغييره، ولا الإخلال بالتوازنات التي وضعها ولا بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين التي تبقى هي الأساس، فهناك أزمة كبرى تمر فيها المنطقة، والحدث السوري يزداد تأزما وتعقيدا، وتفاديا لأي احتكاك داخلي سواء كان سياسيا او مذهبيا او طائفيا، لا أجد بدا الا التنبيه إلى أن ليس أمامنا في لبنان سوى سبيل وحيد للنأي بأنفسنا وبلبنان عن كل ما يجري وعن أية ارتدادات خطيرة يمكن أن تصيبنا. وهو الجلوس الى طاولة الحوار فهذا هو الحل الافضل والأجدى».
وأبدى جنبلاط تحفظه حيال مضمون بعض الخطابات التي ألقيت في مهرجان البيال، في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وقال إن الكلام عن الدولة والعبور إلى الدولة وما إلى ذلك «هو كلام جميل، لكن البديهي بالنسبة لنا جميعا هو ان نكون كلنا مع الدولة، وهذا لا يتم بإطلاق الشعارات او الاستفزاز او عبر كلام المنابر، الافضل ان يكون التخاطب مباشرا ووجها لوجه».
وتمنى جنبلاط لو ان بعض خطباء «البيال» يكفون عن المزايدة قليلا وقال: على هؤلاء ألا ينسوا الثوابت وفي مقدمها الخطة الدفاعية لحماية لبنان وضرورتها، وأهمية السلاح خاصة للدفاع عن لبنان في مواجهة اسرائيل وعدم استخدامه في الداخل وأن الخروقات الإسرائيلية والانتهاكات للسيادة مستمرة. كما يجب ان يتذكر هؤلاء ان هناك أرضا لبنانية ما زالت محتلة سواء في مزارع شبعا او في تلال كفر شوبا او الغجر.
وسجل جنبلاط تحفظا على الطريقة التي استُحضر فيها «المجلس الوطني السوري» إلى مهرجان «البيال» وقال: كان من الأفضل لو أتى ممثل عن هذا المجلس وعبر مباشرة عن موقفه، وليس بالواسطة. 

السابق
بري يستقبل في هذه الأثناء العماد عون في عين التينة
التالي
الاخبار: لقاء عون ـ بري: أول غيث حلّ الأزمة الحكوميّة