الحالة المريعة التي وصل اليها الوضع الميداني في سورية بعد تنشيط النظام المجرم لآلته القمعية والعسكرية محاولا استئصال الثورة وإخماد وهجها المضيء الذي سيطرز خارطة الشرق القديم بانتصار تاريخي مجيد , تلك الحالة تستدعي من جميع القوى الحرة في العالم التنادي والوقوف صفا واحدا لمقاومة الآلة الفاشية و إسقاط مشروعها التدميري و مساعدة الشعب السوري بشكل عاجل على إنجاح ثورته الشعبية الشاملة , فيما يبدو أن العالم العربي الذي يعيش بكل جوارحه تفاصيل وتداعيات الحدث السوري الضخم لايزال تحت تأثير الصدمة في ظل الحلول الإستئصالية المرعبة والمناورات الخبيثة للنظام السوري في التلاعب بالوقائع والمبادرات وفي محاولة كسب الوقت من أجل توفير المدى الزمني الذي يحتاجه لاخماد الثورة ومحاولة إعادة السيطرة على الأوضاع رغم إستحالة تحقيق ذلك الهدف.
لقد فشلت بالكامل مهمة المراقبين العرب ودفنت أحداثها في سجلات التاريخ وكانت في حقيقتها فشلا ذريعا للجامعة العربية وأستهلكت الوقت والجهد والمال من دون تحقيق الحد الأدنى من الإيجابيات , بل أن العكس هو الصحيح بالمطلق , و اليوم يتنادى البعض لمحاولة تطبيق حكاية إرسال قوات سلام عربية و أممية لسورية و كأن القضية قضية إجتياح عسكري من دولة لدولة أخرى أو صراع على مناطق حدودية وليست ثورة شعبية صريحة وشاملة من أول مطالبها إسقاط النظام الوراثي الطائفي المتخلف الفاشي وإقامة البديل الديمقراطي المعبر عن تاريخ ووجه سورية الحقيقي و المتناسب مع روح العصر ماذا تفعل قوة السلام المقترحة تلك ؟ و أين تكون خطوط تواجدها ؟وهل ستكون مهمتها عملية الفصل بين القوات أو فك الإشتباك بين الشعب السوري و الجيش الفاشي ؟ بكل صراحة ان هذا الإقتراح يبدو سورياليا في عبثيته و مجافاته للمنطق السليم , وهو إقتراح خيالي يبدو وكأنه قد جاء من عالم آخر غير عالمنا الذي نعيش!
الحقائق الميدانية الصارخة تقول إن سورية في ثورة شعبية تاريخية وغير مسبوقة في حجمها و تضحياتها و أن أهداف تلك الثورة واضحة و جلية ومعروفة , كما أنه لم يعد بالإمكان ابدا إرجاع عقارب الساعة للوراء , فالثورة تنتصر مع كل نقطة دم سورية حرة يستبيحها النظام وهو يحاول جاهدا وخائبا إفشال تلك الثورة , و المنطق العملي الصريح يستدعي المبادرة الدولية والإقليمية الفاعلة لنصرة تلك الثورة من خلال التصدي الفاعل لآلة النظام العسكرية وضرب مراكزها القيادية و منعها من قصف الأبرياء و العزل وحماية الجنس البشري في سورية الحرة من الإبادة و مساعدة الجيش السوري الحر على إنجاز المهمة و تحقيق المطلوب وحماية الناس و الإسراع في مساعدة السوريين لإسقاط النظام وتقديم كبار مجرميه للمحاكم المختصة و أمام القضاء السوري , فجرائم الأسد و شبيحته لم تكن في بوركينا فاسو أو أدغال أفريقيا بل كانت في المدن السورية الحرة الثائرة وأهل سورية أدرى بمجرميهم وهم يمتلكون الكفاءة و الدراية في التعامل مع ملفاتهم المخزية , لاسلام في سورية إلا برحيل نظام القتلة و محاكمة قياداته المجرمة وهو الهدف المقدس للثوار والذي سيتحقق في نهاية المطاف مهما عظمت التضحيات وتعقدت المشاق , لاخيار اليوم أمام السوريين سوى الحرية المطلقة وإرسال النظام و بالبريد المضمون نحو مزبلة التاريخ , وكل تصور خارج هذا السياق هو تصور أخرق لايعتد به أبدا, لقد طالت مناورات النظام و أصاب الفشل المطلق كل المبادرات التوفيقية غير الحازمة ولابديل أبدا عن التصدي العسكري المباشر للنظام لأنه لايفهم أي لغة أخرى ولا يقيم وزنا إلا للقوة المفرطة التي يستعملها اليوم في إفناء شعبه , أي تراخ مع نظام القتلة هو تآمر حقيقي على الشعب السوري وهو إيغال مؤسف في دعم النظام القاتل المجرم الذي لاينبغي أن يفلت أبدا من تبعات ملفات جرائمه الثقيلة , لم يعد للمبادرات الديبلوماسية أي جدوى , ولن تستطيع المافيا الروسية حماية ذلك النظام المافيوزي , فروسيا تبحث عن الثمن لبيع النظام فأدفعوا لها المطلوب لكي تنسحب من الميدان الممتلئ اليوم بالعملاق الثوري الشعبي الذي سيقول كلمة الفصل و يسدل الستار على أبشع نظام مافيوزي مجرم عرفه الشرق القديم , لاعاصم اليوم من أمر الله , وسيحقق وعده و ينصر عبده و يخزي وجوه القوم المجرمين.

