الحريري المكسور: أكثر رشاقة!

هناك أسباب عدة جعلت المقابلة التلفزيونية مع الرئيس سعد الحريري عبر شاشة «أخبار المستقبل» مساء أول أمس، تكتسب أهمية خاصة حتى قبل أن تبدأ.
السبب الأول يعود الى كون رئيس «تيار المستقبل» يطل على جمهوره للمرة الأولى منذ أشهر طويلة. والثاني مرتبط بفضول اللبنانيين لمعرفة الشكل الذي سيظهر فيه الحريري بعد الكسور التي أصيبت بها قدمه. والثالث نابع من التوقيت السياسي للمقابلة التي جاءت في خضم الأحداث السورية وانعكاساتها على الساحة اللبنانية.

هذا قبل الحوار التلفزيوني. أما بعده فقد ظهر الحريري، من حيث الشكل، في لقطة واحدة وسريعة وهو يتكئ على عكاز قبل أن يستقر على مقعده خلف الطاولة المستديرة في بيته الباريسي، وقد استغرق في الجزء الأول من الحلقة في الكلام عن قدمه المكسورة وكيفية علاجها، والأربعة عشر برغياً المزروعة فيها تيمنا بفريق 14 آذار وليس 8 آذار، على حد قوله. وهي براغٍ يبدو أنها ستثبّته في منفاه لأسابيع إضافية بغية استكمال العلاج الفيزيائي.
من ناحية أخرى، بدا الرجل أكثر طلاقة من ذي قبل في التعبير، بحيث تقلصت الفراغات التي كانت تبتر عباراته، وتسارع إيقاع كلامه في رده على أسئلة الزميلين نديم قطيش وبولا يعقوبيان، التي عُرف عنها أنها تعطي دروسا للسياسيين، عبر دورات تدريبية، في مجال الظهور الإعلامي.
وفي الوقت ذاته، يجب الأخذ بالاعتبار أن الحريري لم يتعرض الى اختبارات صعبة جدا خلال الحوار، بحيث كان يُترك له دائما في معظم الأسئلة التي طرحت عليه، باب خلفي للخروج منه بسلام، مما أتاح لأجوبته أن تكتسب شيئا من لياقة بدنية مستجدة، فقدها جسده، تحت وطأة الحادثة التي تعرض لها.
 أما الزميلان يعقوبيان وقطيش، فقد حاولا قدر الإمكان توزيع الأدوار وتنظيمها، فنجحا حينا وأخفقا حينا آخر. وهما لامسا في أسئلتهما الرأي الآخر، من دون الذهاب به حتى النهاية في مناقشة ضيفهما. مع الإشارة الى أن حضور يعقوبيان كان أكثر طغياناً على الحلقة، الأمر الذي تجلى من خلال محاولتها انتزاع المبادرة من زميلها أكثر من مرة، وإضفاء قدر مدروس من المشاغبة على أسئلتها، التي تمردت على النص في بعض الأحيان عبر مداخلات مرتجلة. ولكن من دون أن تذهب هذه الأسئلة الى حشر الحريري في الزاوية.
أما الزميل قطيش، فبدا الى حد ما متحفظا، وساعياً الى تجنب «حوادث السير» مع زميلته، أثناء القيادة الثنائية للحوار، ولو تطلب منه ذلك بعض التنازلات أحيانا.
ولأن «تويتر» لا يشفي الغليل، فقد كان للمقابلة التلفزيونية من ينتظرها، لدى الحلفاء والخصوم. علماً أن هذه الإطلالة عشية خطابه في مهرجان 14 شباط، طرحت تساؤلات حول مغزى إطلالته مرتين خلال 24 ساعة، مرة عبر شاشة صغيرة، وأخرى عبر شاشة عملاقة!  

السابق
العريضي: زيادة تعرفة النقل ابتزاز للدولة
التالي
أميركا واحادية الزعامة