ماذا بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون؟
بري قرر طرح ملف «ليلة وقف الدعم الحكومي لمادة المازوت» الى النيابة العامة، والذي يطول وزير الطاقة جبران باسيل، وعون يستبقه أو يرد عليه، بدعوة أنصاره للتظاهر في الشوارع، تحت عنوان الرد على التظاهرات المنددة بالكهرباء ووزيرها!
وهكذا يواجه اللبنانيون لونا جديدا من التخبط الرسمي في مواجهة معضلة حياتية تتمثل في الكهرباء، بالتزامن مع ما يفوح في الأروقة الرسمية من روائح المازوت المدعوم والتي تتناول أكثر من مسؤول في وزارة النفط والطاقة وخارجها.
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ترأس أمس اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بموضوع الكهرباء، وخرج وزير التنمية الإدارية محمد فنيش بعد الاجتماع ليقول إن البحث تناول التعديلات على القانون 462 وتبين أنه يحتاج الى جلسة أخرى في ضوء ملاحظات الوزراء على الملاحظات التي تقدم بها باسيل. وبالفعل فقد ناقش مجلس الوزراء أمس اقتراح الوزير باسيل بتملك الأبنية المعترضة على خطوط التوتر العالي في بلدة المنصورية، وقال جوزف ابراهيم ممثل العائلات المعنية في المنصورية إن الاهالي يوافقون على أن تستملك الدولة البيوت المضروبة بخط التوتر بالأسعار الرائجة، معتبرا أن الحل الوحيد عبر هذه الخطوط تحت الأرض. ومن عقدة الكهرباء الى أزمة المازوت، والسؤال المطروح من المسؤول عن إخفاء المازوت الأحمر المدعوم من الحكومة، ثم إنزاله الى الأسواق دفعة واحدة عشية انتهاء شهر الدعم؟
التفتيش المركزي يخفق، وسهام الاتهام باتجاه منشآت النفط في طرابلس ووزارة الطاقة. وكانت كميات كبيرة من المازوت المدعوم تقارب 8 ملايين ليتر، انزلت الى الأسواق في ليلة واحدة عشية انتهاء شهر الدعم، بحيث دخل فارق السعر الى جيب أو جيوب أكثر من جهة على حساب وجع الناس ومعاناتهم من البرد القارص. رئيس مجلس النواب نبيه بري قال انه سيدعو النيابة العامة الى فتح تحقيق في قضية احتكار المازوت وإنزاله في ليلة انتهاء الدعم، وقال انه ينتظر تقرير هيئة التفتيش المركزي التي بدأت بتقصي الأمر.
الرئيس بري ترأس أمس اجتماعا لرؤساء اللجان النيابة، مهد فيه لاجتماع مصالحة بين رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان (كتلة عون) وبين نواب تيار المستقبل المقاطعين لاجتماعات اللجنة بسبب أداء رئيسها. وكما رئيس الحكومة، أشاد بري بسياسة النأي بالنفس التي اعتمدها لبنان في الجامعة العربية، وقال إنها أثبتت جدواها كونها الخيار الأفضل للبنان.
وقال: لو جرى سلوك طريق آخر لكان الوضع على غير ما هو عليه. لكن العماد ميشال عون انتقل في موضوع الكهرباء من الدفاع الى الهجوم، حيث دعا المواطنين الذين يدفعون الفواتير الى التظاهر في الشارع. أما عن التعيينات فقد واصل عون حملته على رئيس الجمهورية الذي «جيء به كحكم، فإذا به يعمل حيثيات على حسابنا». وزير البيئة ناظم خوري المحسوب على فريق الرئيس ميشال سليمان استغرب دعوة عون الى التظاهر، نافيا وجود مطالب لرئيس الجمهورية في التعيينات، وقال إن الحكومة حققت إنجازات فقدت وهجها بسبب حالة الكهرباء.
بدوره، النائب ايلي ماروني رأى في حديث لإذاعة الشرق ردا على دعوة تكتل التغيير والإصلاح الى التظاهر احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي، أن هذا التكتل هو الذي يتولى حقيبة الطاقة منذ أربع سنوات.

