حجب «هدير» التطورات «المتفجّرة» في سورية الملفات اليومية التي «تلهو» بها بيروت التي تبدو اسيرة «ستاتيكو» سياسي على قاعدة لا تراجُع الى الوراء ولا تقدُّم الى الامام بانتظار ان تتضح اتجاهات الريح في الأزمة السورية.
وفيما كان المشهد السوري يرسو على انفجار في حي الميدان الدمشقي وعلى «جمعة تدويل الازمة مطلبنا» في ساحات الثوار، كان لبنان في ما يشبه «استراحة محارب» فرضتها عطلة عيد الميلاد لدى الارمن الارثوذكس والتي انحسرت معها المنازلات على ملفات الاجور والتعيينات، وان كانت كل المؤشرات تدلّ على ان الاسبوع الطالع سيشهد استئناف «صولات وجولات» جديدة بين أطراف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حيال هذين العنوانين، كما بين قوى 8 و14 آذار بازاء كلام وزير الدفاع فايز غصن عن تسلل عناصر من «القاعدة» من بلدة عرسال البقاعية الى سورية.
ووسط هذا المناخ، ألقى الحدَث السوري بثقله على الواقع اللبناني من بوابة الهجمة المتصاعدة من الموالين لدمشق على رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الذي كان حسم قبل ايام خياراته بازاء الازمة السورية على قاعدة «قوة الضعفاء»، راسماً معادلة «ان لا حل الا بتغيير جذري للنظام» وداعيا «بني معروف في سورية» الى «الاحجام عن المشاركة مع الشرطة أو الفرق العسكرية التي تقوم بعمليات القمع ضد الشعب السوري».
واذا كانت القوى الأكثر التصاقاً بسورية عاجلت الزعيم الدرزي بوابل من «النار» السياسية، فاللافت انه في موازاة كسر جنبلاط «الجرّة» مع نظام الرئيس بشار الاسد ان حلفاء دمشق في لبنان ولا سيما «حزب الله» وحركة «امل» (بقيادة رئيس البرلمان نبيه بري) ما زالوا يلوذون بصمت يكاد «دويّه» ان يوازي «قنبلة» رئيس «جبهة النضال».
فباسثتناء موقف اعتراضي من فاعليات درزية قريبة من النظام السوري وكلام للوزير السابق ناصر قنديل، فان «عاصفة» ما اعلنه جنبلاط في تفاعلاتها المحلية بدت كأنها محكومة باعتبارات متعددة لأطراف الداخل اللبناني من حلفاء سورية الذين يَظهرون على انهم يحاذرون «ادارة الظهر» كلياً لجنبلاط، اما للحساب «الاستراتيجي» المتمثل في الرغبة في الحفاظ على الحكومة التي وُلدت من «رحم» اكثرية جديدة شكّل الزعيم الدرزي عنصر اكمال نصابها، واما حرصاً على ابقاء «نقطة وصل» مع «الفريق الآخر» في لبنان وتحديداً «تيار المستقبل» في حال انتهى مسار الأزمة السورية الى انهيار النظام ولا سيما ان جنبلاط بدا في انعطافته الاخيرة بازاء الملف السوري على «الموجة العالية» نفسها لرئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري.
وكان النائب فادي الاعور (من كتلة النائب طلال ارسلان) والنائب السابق فيصل الداوود (قريبان من سورية) اعلنا «ان ما صدر عن النائب جنبلاط بخصوص الوضع في سورية يكشف عن توغله في التدخل بالشأن السوري الداخلي، وانحيازه الى جانب المؤامرة على سورية، وهو لم ينقلب على موقفه بعد استعادة علاقته مع القيادة السورية، بل هو تلقى أمر عمليات أميركية كما في كل مرة، ليبدل موقفه وموقعه، بأن النظام السوري سيسقط، فيراهن على ذلك ويخطئ في التقدير ويقدم اعتذاره، ليعود الى دمشق التي تفتح له أبوابها، فيعود بعد مدة ليغدر بها». واعتبرا «ان جنبلاط يعبر عن رأيه، والدروز ليسوا طائفة للايجار، وسيأتي اليوم الذي سينتفضون ليتحرروا من الطغاة في طائفتهم، وجنبلاط احد رموزهم الذي هو دائما في ساعة «تخل» و«مزنوك».
وانضمّ الوزير السابق قنديل الى مهاجمي جنبلاط مذكراً اياه بمشروع «بناء دولة درزية بالتنسيق مع اسرائيل (…) والرهان على الأزمة في سورية لتقسيمها دويلات طائفية، منها دويلة تضم جبل لبنان وحاصبيا والسويداء وحل اداري في ظل الاحتلال لضم دروز الجولان والجليل»، داعيا رئيس «جبهة النضال» الى «الاعتزال المبكر للسياسة ضناً بالدروز واللبنانيين لأن حلم الدولة الدرزية وسواس قاتل وفكرة شيطانية لن تبصر النور».
وتطرق الى ما ورد في «كلام المنشق السوري المسمى كبير مفتشي وزارة الدفاع (سليمان الحاج احمد)»، الذي كان اتهمه مع لبنانيين آخرين بانهم على «جدول القبض» في وزارة الدفاع السورية، فقال: «بعد البحث والتدقيق تبين أن المتحدث اسمه أبو شاروخ لأنه من مستوى موظفي الدرجة العاشرة يشتغل بسرقة فواتير غير مسددة كمدني عامل في احد مكاتب المحاسبة لادارة المحاضرات في كلية الدفاع الوطني، وكان يحجز للضيوف كل سنة مرة في الميريديان ويتسلم باسم كل مشارك مئتي دولار بدل ضيافة يقوم بسرقتها»، شارحاً انه عندما كان يعرض عليه ابو شاروخ مبلغاً يوازي مئتي دولار مخصص عادة لتبضُّع المشارك في المحاضرات كان يتركها له.
واضاف: «من قبضوا مالاً وصنعوا مجداً على ظهر سورية كانوا أول من طعنها، واسألوا عزمي بشارة». وفي سياق آخر، لفت انتقاد الوزير السابق وئام وهاب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل اذ قال عبر تلفزيون «الدنيا»: «أحترم «حماس» كحركة مقاومة لاسترجاع فلسطين، ولكن الموقف التاريخي لبشار الأسد لا يُرَدّ عليه بالصمت».

