تبيّن دراسة حديثة حول الوضع المائي في قطاع غزة، أن الاحتلال يسرق أكثر من عشرين مليون متر مكعب سنوياً من حصة مياه القطاع، وقد أعدت هذه الدراسة من قبل مركز التجمع للحق الفلسطيني، بالتعاون مع سلطة جودة البيئة وسلطة المياه ومصلحة بلديات الساحل.
ويعتمد قطاع غزة على المياه الجوفية كمصدر وحيد للتزود بالمياه والجميع الاستخدامات، وحيث أنه وحسب تقديرات دائرة الإحصاء المركزي، فإن عدد سكان قطاع غزة سيزيد عن 3.362336 نسمة بحلول عام 2020، وبالتالي سيزداد الطلب على المياه كما ستزداد كميات الصرف الصحي المنتجة، لذا فان أزمة المياه في قطاع غزة في تفاقم متزايد، الأمر الذي يقتضي إيجاد حلول سريعة ووضع استراتيجيات لإدارة قطاع المياه والصرف الصحي، لكي تلبي متطلبات الحاضر والمستقبل.
المشكلة الأساس
لا شك في أن وجود الاحتلال اليهودي، يشكّل الأزمة الأبرز التي تتهدد جميع ميداين الحياة الفلسطينية، ومنها المياه، ويزداد الوضع سوءاً في غزة في ظل الحصار المفروض عليها منذ 5 سنوات بشكل متواصل، فمياه غزة ضحية كبرى للاحتلال في عمليات السرقة الممنهجة والسيطرة على مصادر المياه، في خطوة تخالف جميع الإعلانات والمعاهدات والمواثيق الدولية التي كفلت الحق في الماء، والتي تعتبر قوات الاحتلال ملزمة باحترامها، لكن المنظمات الدولية تدرك هذا الواقع من دون أن تحرك ساكناً.
وتعاني الأراضي الفلسطينية بشكل كامل من نقص في المياه، نتيجة للاحتلال الذي فرض سيطرته على الأرض والسماء، فاستولى على مصادر المياه وحوّلها لمصلحته، فإذا ما نظرنا إلى استهلاك المياه للاستعمال البيت (البلدي والصناعي) في الأراضي الفلسطينية فإنه يقدر بـ 22 كوب ماء للفرد الواحد ( أي ما يعادل متر مكعب)، في السنة، أي ما يقارب 60 لتر للفرد الواحد يومياً. بالمقابل فإن استهلاك الفرد «الإسرائيلي» للمياه للغرض نفسه السابق يقدر بـ 104 كوب ماء سنوياً، أي بما مقداره 280 لتر يومياً للفرد الواحد. أي أن معدل استهلاك «الإسرائيلي» أكثر بأربعة أضعاف ونصف من المواطن الفلسطيني. .
تدهور مستمر
ويشهد الوضع المائي في قطاع غزة حالة من التدهور الكمي والنوعي، حيث انخفاض منسوب المياه بشكل عام في معظم الآبار الجوفية والذي يصل إلى ما يزيد على 14 متراً من منسوب سطح البحر، ووصل إلى أكثر من 20 متراً في منطقة رفح، مع ملاحظة تذبذب في المنسوب واختلاف كمية الضخ السنوي، والتي تشير إلى الزيادة في الطلب على المياه تلبية لحاجات السكان والذي يقدر عددهم 102 .575 . 1 عام 2010 وقد سجلت كميات السحب لقطاع المياه عام 2009 أكثر من 170 مليون متر مكعب، إضافة إلى تدني نوعية مياه هذه الآبار فمثلا تتراوح ملوحة هذه الآبار مابين 1500 و3500 ملغ/لتر، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بألا تزيد هذه القيمة عن 1500 ملغ/لتر، كما إن مشاكل هذا القطاع تتعدى مصادر المياه لتصل إلى شبكات التوزيع، حيث تقل كفاءتها مع مرور الزمن وأيضاً تزداد الوصلات غير القانونية عليها.
نكبة متواصلة
كما وإن معاناة قطاع المياه في قطاع غزة هي معاناة مستمرة بذاتها منذ أن هجر الاحتلال أبناء الشعب الفلسطيني من أراضيهم وتكدسهم في مناطق اللجوء ومنها قطاع غزة، ما أدى إلى زيادة كميات السحب من الخزان الجوفي لقطاع غزة، ثم مرورا بإقامة المستوطنات في أراضي القطاع والتي تتمتع بوجود المياه العذبة، إضافة إلى السحب الجائر من هذه المياه ومنع المواطنين الفلسطينيين من استخدامها، ما اضطرهم إلى استخراج المياه من أماكن أخرى ما ساهم في زيادة العجز، إضافة إلى نشر الآبار على الحدود الشرقية لمنع الانسياب الجانبي لمياه الخزان الجوفي داخل قطاع غزة، وأيضاً إقامة السدود على الأودية لمنع الاستفادة من المياه السطحية وليس انتهاء بالحصار السياسي والاقتصادي والمائي على قطاع غزة، ما أدى إلى توقف الكثير من المشاريع ومنع إدخال المواد اللازمة لتنفيذها.
عوامل العجز
ومن أهم الأسباب التي أدت إلى تدهور الوضع المائي، هي محدودية مصادر المياه الجوفية وازدياد الطلب والذي أدى إلى استنزاف الخزان الجوفي وازدياد العجز السنوي للموازنة المائية بشكل مستمر خصوصاً بعدما قلّت الأمطار، إلى جانب عدم تنظيم عمليات الاستخراج من المياه الجوفية (الآبار غير المرخصة)، وتسرب مياه الصرف الصحي إلى الخزان الجوفي الساحلي نتيجة لعدم وجود بنية تحتية كافية، والاستخدام المفرط للأسمدة النيتروجينية للإغراض الزراعية وخصوصاً في المناطق التي تمتاز بتربة عالية النفاذية.
كما أدى العجز المائي المتزايد إلى انخفاض مستويات المياه الجوفية بمعدلات كبيرة ما أدى بدوره إلى زيادة نسبة الأملاح في هذه المياه، بسبب تداخل مياه البحر، علاوة على اندفاع المياه ذات الملوحة المرتفعة من قاع الخزان إلى أعلاه.
وارتفاع نسبة الفاقد من المياه في شبكات المياه في معظم مناطق القطاع، بسبب التسرب من الشبكات والوصلات غير القانونية بالإضافة للقراءات غير المحسوبة وعدم توفر عدادات جيدة خلال السنوات الماضية نتيجة للحصار، إضافة إلى توقف العديد من مشاريع قطاع المياه نتيجة الحصار، وغياب الوعي المجتمعي لأهمية المياه.
سرقة ممنهجة
منذ العام 1967، والاحتلال يستولي سنوياً على أكثر من عشرة مليون متر مكعب سنوياً من أعذب مصادر المياه الجوفية في قطاع غزة، بعد إنشائه للمستوطنات على أراضي القطاع (خصوصاً فوق خزانات المياه الجوفية الأشد عذوبة وغنى).
ويسرق الاحتلال “الإسرائيلي” عشرين مليون متر مكعب سنوياً من حصة مياه قطاع غزة من جهة الحدود الشرقية، من خلال حفرة العشرات من آبار مياه الضخ على الحدود الشمالية، من خلال تخفيضه لمستويات المياه الجوفية، وبالتالي تغيّر مسار هذه المياه من داخل القطاع باتجاه الكيان الصهيوني، على مدار أكثر من أربعين عاماً، فيما يخص مياه وادي غزة على مدار أكثر من 35عاماً بعد بنائها للعديد من السدود التي عملت على حجز مياه روافد وادي غزة شرق القطاع.
ويسرق حوالى عشرة ملايين متر مكعب سنوياً من المياه الجوفية لقطاع غزة من خلال حفر العشرات من الآبار، مياه الضخ على الحدود الشمالية من خلال تخفيضها لمستويات المياه الجوفية، وبالتالي تغيير مسار هذه المياه من داخل القطاع باتجاه دولة الاحتلال.
ويدمّر الاحتلال مصادر المياه في قطاع غزة من خلال منعه لتطوير هذه المصادر خلال فترة الاحتلال وحصاره لهذا القطاع بعد ذلك، كما عمل على استنزاف مصادر المياه الجوفية في قطاع غزة، من خلال زيادة عدد السكان بعد قيامة بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم والاستيلاء على مصادرهم المائية.
تقدّر كميات المياه التي سرقها الاحتلال من قطاع غزة خلال الأربعين عاما الماضية بحوالى 2.3 مليار متر مكعب .
كما يقدّر ثمن المياه التي سرقها الاحتلال من قطاع غزة بحوالى 2.3 مليار دولار،
ويقدر ثمن التدمير الذي ألحقه الاحتلال بالخزان الجوفي الساحلي في قطاع غزة بحوالى 5 مليارات دولار.
واقترحت الدراسة عدداً من الحلول الهادفة إلى تقليص فاجعة هذه الأزمة، كإنشاء قاعدة معلومات خاصة بقطاع المياه والصرف الصحي، وتحسين شبكات المياه وزيادة كفاءتها، وتحلية مياه البحر، والاستفادة منها

