اليوم العالمي للسيدا: السريّة حقك 100%

بحسب أرقام «البرنامج الوطني لمكافحة السيدا»، سجّلت مئة وتسع إصابات جديدة بمرض السيدا في لبنان في العام 2011، ليبلغ عدد مرضى السيدا في لبنان ألفاً وأربعمئة وخمسة وخمسين، بنسبة ثلاثة وتسعين في المئة بين الرجال وسبعة في المئة بين النساء. وسجّلت نسبة ثمانية وعشرين في المئة لمرضى عمرهم دون الثلاثين عاماً، ونسبة ثلاثين في المئة لمرضى تتراوح أعمارهم ما بين الواحد والثلاثين عاماً والخمسين عاماً، وتتجاوز نسبة تسعة في المئة من المرضى عمر الواحد والخمسين، من دون أن يتم تحديد عمر نسبة ثلاثة وثلاثين في المئة من المصابين.

تشكّل تلك الأرقام أحدث المعطيات حول مرض السيدا في لبنان، التي سيعرضها مدير «البرنامج الوطني لمكافحة السيدا» الدكتور مصطفى النقيب، خلال المؤتمر الصحافي التي تنظّمه وزارة الصحة العامة اليوم بمناسبة اليوم العالمي للإيدز اليوم، تحت شعار «تعوا نحكي سيدا، إذا مش هلق أيمتى؟ حقك مئة في المئة سريّة، واجبنا صفر في المئة تمييز». ويصادف في الواحد من كانون الأوّل اليوم العالمي لمكافحة الايدز، وسيحتفل فيه بين العامين 2011 و2015 تحت شعار «نريد أن نقضي على الايدز قضاء مبرماً، فلا يتسبّب بعدوى جديدة ولا تمييز ولا وفيات».

مليونا وفاة بالمرض سنوياً

تشير أرقام «منظمّة الصحة العالميّة» إلى إصابة ثلاثة وثلاثين مليونا وأربعمئة ألف شخص في العالم بمرض السيدا في العالم، بنسبة عالية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ويقضي مرض السيدا على مليوني شخص سنوياً في العالم.
كما يلحظ تقرير «الأمم المتحدة»، الصادر في العام 2010، تراجعاً في عدد الوفيات الناجمة عن الإصابة بمرض الايدز، وانخفاضاً في عدد الإصابات في العام 2010، بنسبة واحد وعشرين في المئة بالمقارنة مع العام 1997.
وينتج مرض السيدا عن الإصابة بفيروس «نقص المناعة البشريّة – Human immunodeficiency virus» الذي يهاجم جهاز المناعة، ويفتك بالخلايا التائيّة اللمفاويّة، ويدمّرها، ما يؤدي إلى تدهور صحّة الإنسان وتعرّضها إلى أمراض إنتهازيّة وغيرها.
وينتقل فيروس نقص المناعة البشريّة من شخص مصاب إلى آخر، عبر العلاقات الجنسيّة غير المحميّة، وعمليات نقل الدم الملوّث بالفيروس، والإبر، أو الأدوات الحادّة والثاقبة الملوّثة بالفيروس، ومن الأم المصابة إلى طفلها، خلال فترة الحمل أو الولادة أو عبر الرضاعة. ولا ينتقل الفيروس عبر مشاركة الطعام والشراب، أو الاختلاط ومجالسة المصاب في العمل أو المدرسة أو الأسرة، أو عبر العناق والمصافحة، أو تشارك برك السباحة والمراحيض، أو عبر السعال، أو الحشرات كالذباب أو البعوض.
وفي لبنان، يشير النقيب إلى أن نسبة واحد وخمسين في المئة من الإصابات تمّ إلتقاطها عبر العلاقات الجنسيّة، ونسبة واحد في المئة عبر حقن المخدرات، ونسبة واحد في المئة عبر عملية نقل دم ملوثّ تم إجراؤها في خارج لبنان، من دون أن يتم تحديد مصدر العدوى في نسبة سبعة وأربعين في المئة من الحالات.

سبل الوقاية.. ومخاطر نقصها

ترتكز سبل الحماية من إلتقاط فيروس «نقص المناعة البشريّة» على الإخلاص المتبادل بين شريكين غير مصابين، والإستعمال الصحيح للواقي الذكري خلال ممارسة العلاقة الجنسيّة، والتأكّد من أن الدم المنقول خال من الفيروس، ومن أن الحقن والأدوات الحادة أو الثاقبة معقّمة، والإمتناع عن مشاركة الحقن أو شفرات الحلاقة وغيرها من الأدوات الحادة والثاقبة.
ومن خلال تجربتها كمنسقة» شبكة تثقيف الأقران بين الشباب «y-peer»، تلفت كارلا ضاهر إلى «وجود نقص في توعيّة الشباب في المجتمع اللبناني حول سبل انتقال فيروس نقص المناعة البشريّة وسبل الحماية منه بسبب المحرمات أو التابوهات المرتبطة بالتثقيف الجنسي والصحة الإنجابيّة».
تضيف ضاهر أن «ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السيدا بين الأشخاص الذين لم يتجاوزوا الثلاثين عاماً، والذين سجلوا نسبة ثمان وعشرين في المئة من الحالات في العام الجاري بالمقارنة مع معدّل 18 في المئة في العام 2010، يعود إلى وجود نقص في التوعية حول مرض السيدا وفي توفير الخدمات الصحيّة».
وفي السياق، يلفت النقيب إلى وجود اثنين وعشرين مركزا لتقديم خدمة المشورة والفحص الطوعي في لبنان في كافة المناطق اللبنانيّة، وتقدّم تلك المراكز خدمة المشورة الطبيّة وفحوصات الدم المخبريّة للكشف عن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشريّة مجانا وبسريّة تامة.

تقدّم البحث في سبل الوقاية

حتى اليوم، لا يوجد علاج كاف من مرض السيدا، ويرتكز العلاج على وصف مضادات الفيروسات الارتداديّة التي تحدّ من العوارض والمضاعفات وتطيل من عمر المصاب. وفي شهر أيار الفائت، نشرت جريدة « لوفيغارو» الفرنسيّة نتائج دراسة علميّة شملت ألفاً وسبعمئة وخمسين ثنائياً من مختلف القارات، حيث يحمل أحد الشريكين «فيروس نقص المناعة البشريّة». وبيّنت الدراسة أن تناول مضادات الفيروسات الإرتداديّة وفّر الحماية من إلتقاط العدوى من الشريك المصاب بنسبة ستة وتسعين في المئة. ما يشكّل بحسب مدير برنامج السيدا في منظمة الأمم المتحدة ميشال سيديبا، تقدّماً هاماً في البحث عن سبل الوقاية من فيروس نقص المناعة البشريّة.
ويسعى العلماء إلى إيجاد لقاح ضد فيروس نقص المناعة البشريّة، وتطوير العلاجات الناجعة التي تواجه المرض، حيث ترتكز الأبحاث العلميّة اليوم على معرفة الخصائص البيولوجيّة للأشخاص الذين يظهرون حماية طبيعيّة من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشريّة، كطفرة في جين «CCR5»، كما على معرفة السبب البيولوجي الذي يحدّ من تطوّر مرض السيدا عند بعض الأشخاص المصابين. ففي كانون الثاني من العام الجاري، نشرت مجلة «La recherche» مقالاً يعيد سبب عدم تطوّر مرض السيدا عند بعض الأشخاص، رغم إصابتهم بالفيروس، إلى تغيرات في بروتين «HLA-B» في جهاز المناعة.
يذكر أنه في شهر تشرين الثاني، أطلقت وزارة الصحة العامة، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وشبكة تثقيف الأقران بين الشباب و«البرنامج الوطني لمكافحة السيدا وجمعية «مسار»، حملة توعيّة حول مرض الإيدز، تحت شعار «تعوا نحكي سيدا، إذا مش هلق أي متى؟». وتستمر الحملة لفترة شهرين وتشمل سلسلة من النشاطات التثقيفيّة والتوجيهيّة، في سبيل نشر المعرفة ومواجهة التمييز والوصمة الإجتماعيّة التي تواجه المصاب بمرض السيدا، حيث تشدّد ضاهر على أن مرضى السيدا في لبنان ما زالوا يعانون من وصمة اجتماعيّة تمنعهم من متابعة حياة طبيعيّة ومن الانخراط في ميادين المجتمع كافة.  

السابق
هل تفصح المحكمة الدولية عن كيفية صرفها للأموال؟
التالي
جرح مواطن صدما وسرقات في فرن الشباك والبقاع