بعد أن شرحنا في الحلقة السابقة تواجد أحزاب عديدة في العرقوب في جنوب لبنان، وأبرزها: المؤتمر الشعبي اللبناني، الجماعة الإسلامية وتيار المستقبل، التي تتنافس فيما بينها على الصادرة. وبعد ان سلّطنا الضوء على المؤتمر الشعبي، نعود إلى باقي التيارات ومنها تيار المستقبل وتأثير عودة رئيسه سعد الحريري إلى لبنان على المنطقة.
التيار في الطليعة
مسؤول تيار المستقبل في العرقوب عبدالله عبدالله يؤكد أن عودة الحريري الأخيرة إلى لبنان قد أعطت دفعة للتيار في المنطقة، فيرى أن “المستقبل تميز عن غيره من خلال تبنيه لكل مشاريع المنطقة ولكل حاجات ابنائها، ومن حيث الاصرار على تعزيز البنى التحتية من مدارس وطرقات ومساعدة المحتاجين والنازحيين السوريين والتواصل بين ابناء المنطقة الواحدة ومنع تحول المنطقة الى سورية لاند، على غرار فتح لاند والسعي لتحقيق الأمن والأمان لأبناء المنطقة”.وحول انحسار ظاهرة رفع أعلام التيار في بيوت وشوارع العرقوب في السنوات الأخيرة وتراجع مشاركة أبناء المنطقة في مناسبات التيار وأهمها ذكرى 14 شباط، فيعيد عبدالله السبب في ذلك إلى أن “أعلام التيار موجودة في القلوب قبل ان تكون في الشوارع والبيوت، وأن رفع الاعلام وخلافه من الحالات ليس ضروري خاصة وأن المنطقة تسير على خطى ونهج التيار خاصة وأن التيار ما زال في الطليعة في العرقوب . وبالنسبة لغياب أبناء المنطقة عن مناسبات التيار فذلك يعود للعبء الاجتماعي الذي يلقي بظلاله على اكتاف كل الطبقات الاجتماعية، ومنهم أبناء منطقة العرقوب البعيدة جغرافيا اكثر من غيرها”.
الأقوى في شبعا والهبارية
أما الجماعة الإسلامية التي دخلت إلى منطقة أولا كحركة مقاومة في العام 1987 ومن ثم كحركة سياسية بدءا من العام 2000، فيتحدث مؤسّسها في العرقوب الشيخ عبد الحكيم عطوي عن أنّها “تعمل على الصعد كلفة في المنطقة. فتنشط في المجال الدعوي عبر التعليم والتوجيه الديني، إضافة إلى العمل الإجتماعي عبر مساعدة المحتاجين بشكل مستمر من خلال الجمعية الإسلامية للرعاية والإنماء التي تأسست في العام 1994. وعلى الصعيد التربوي، استطاعت الجماعة تأسيس فرع لمدرسة الإيمان. كما نشطت على الصعيد الطبي حيث قدمت مساعدات طبية بشكل مجاني للمحتاجين، وأسست مستوصفا خيريا في شبعا لمساعدة النازحيين السوريين وأهالي المنطقة، إضافة إلى استقدامها عددا من المستشفيات المتنقّلة. ولم تنس الجماعة دور الشباب، فنشطت عبر جمعية كشاف المسالم التي تضم عدد من شباب المنطقة وتقوم بالعديد من النشطات في هذا الإطار”. وعن دورها السياسي يؤكد عطوي أنّ “الجماعة على تواصل دائم مع فعاليات المنطقة السياسية والدينية منها بهدف التأكيد على وحدة المنطقة والإطلاع على الأوضاع العامة، كما وأنها تصدر دائما بيانات تبين فيها مواقفها من الاحداث الحاصلة في المنطقة”، مضيفا “أن الجماعة إستطاعت أكثر من مرة الوصول إلى عدد من المجالس البلدية”.
وحول ما إذا كان إطلاق الصواريخ من العرقوب تجاة فلسطين المحتلة في 25 حزيران الفائت، الذي أقدم عليه أحد القريبين من الجماعة الشيخ حسين عطوي، قد أثّر على وضع الجماعة في العرقوب، فيؤكد الشيخ عبد الحكيم عطوي أنّ “ذلك بكل تأكيد شكل دفعة معنوية للجماعة وأعاد تعويم حالتها في المنطقة. إذ بين أن الجماعة، التي تتمتع بأكبر تأييد شعبي في قريتي شبعا والهبارية، غير نائمة بل تعمل جديا على الأرض”.
حزب الدولار والطائفية
يؤكد أحد المراقبين للوضع السياسي والحزبي في المنطقة أن “الحزب الذي يتمتع بأكبر تأييد شعبي هو حزب الدولار والذي يلعب على الوتر الطائفي. أي ذلك الذي يدفع الأموال لمؤيديه ويشتري الأصوات الإنتخابية ويشحن الناس طائفيا”. لكنّ النائب عن المنطقة، التاريخي، هو قاسم هاشم، البعثي السوري، الذي يتمتع ببعض الشعبية، لكنه لا يمثّل بالتأكيد “نبض” العرقوب ولا التحوّلات الاجتماعية والسياسية التي عصفت به في السنوات العشرين الأخيرة.

