أعلنت صحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية أن "المجتمع الدولي تعامل مع تحذيرات النظام السوري الأسبوع الماضي من أنه يواجه حربا طائفية وهجوما عدائيا من الخارج بنوع من السخرية"، مضيفة ان "الرئيس السوري بشار الأسد كان ينظر إليه على أنه مجرد ديكتاتور آخر يطلق التهديدات بهدف إبقاء شعبه المتململ تحت المراقبة ومنتقديه تحت السيطرة".
وأضافت الصحيفة أن الاسد "أثبت الآن وللمفارقة أنه على حق لكن لا يعني هذا أنه كسب أحدا إلى صفه إذ في ظل انزلاق البلد إلى نزاعات مسلحة بين مجموعات عسكرية مختلفة أي بين القوات النظامية والمنشقين عن الجيش، تتحد ضده الدول المجاورة لسوريا". وتابعت إنه "لا أحد توقع أن تقود تركيا المجاورة الدول المناوئة له خصوصا أنها كانت تتبع حتى بداية السنة الحالية سياسة خارجية معلنة تقوم على "تصفير المشكلات" مع الجيران".
ولفتت الى ان "التوقعات لم تكن تشير بأي حال من الأحوال الى أن الجامعة العربية ستؤيد العمل العسكري ضد إحدى الدول الأعضاء فيها"، في إشارة إلى ليبيا خلال حكم العقيد معمر القذافي.
ورأت انه "الآن أصبح كل شيء ممكنا إذ طرحت خيارات من قبيل فرض عقوبات دبلوماسية ومالية على سوريا، كما طرحت خيارات أخرى لا توصف بأنها ذات طبيعة عسكرية لكنها لا شك تنطوي على إشراك جنود وطائرات في تنفيذها".
وأوضحت أن "الاحتمال الأبرز هو إقامة الجيش التركي "منطقة عازلة أو ملاذا آمنا" داخل الحدود السورية على غرار الملاذ الآمن الذي أقامته الحكومة داخل الأراضي التركية للاجئين الأكراد خلال حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 1991".
وقالت: "السؤال الملح هو ما إذا كان أي من قادة المنطقة يملك الخبرة التي تتيح له إيجاد مخرج من الأزمة التي تسبب فيها كل من الرئيس الأسد والربيع العربي"، معتبرة أن "تركيا حذرت الأسد مرارا من أنه أضاع فرصته الأخيرة ولهذا فإنها ستبدأ الآن في تنفيذ تهديداتها. وكذلك، فإن الجامعة العربية بدورها ومن خلال بيان السبت الفائت ستمضي في هذا الاتجاه". واضافت ان "تركيا والجامعة العربية تأملان على الأرجح في أن تتبدد معارضة روسيا والصين للعقوبات الأممية على سوريا، لكن ليس هناك ما يؤشر على ذلك في الوقت الراهن ومن ثم فإن مواجهة غير مسبوقة تلوح في الأفق إن اندلعت، فلن يكون هناك حل سلمي للأزمة السورية".

