يبدو المشهد الداخلي المضطرب وبوصلة الحركة السياسية متجهين نحو مزيد من الضغط في اتجاه انضاج ظروف انجاز الاستحقاق الرئاسي الذي يحمل صفة الالحاح والعجلة، في ضوء التعقيدات الاقليمية المحيطة بالواقع اللبناني من غزة الى سوريا والعراق والمحلية الجانحة نحو الخطورة سياسيا وامنيا. وفي اعقاب مبادرة الرئيس سعد الحريري و”خطة الطريق” التي حددها بست نقاط على امل ان تلقى اذانا صاغية وتجاوبا من القوى السياسية في مقلب فريق 8 اذار الذي لم تظهر اي من المواقف هذا الاتجاه بل العكس، تتجه الانظار الى مرحلة تالية اولى محطاتها الجمعة المقبل، عندما تتبلور في خطاب امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله طبيعة المواقف والرؤية السياسية للحزب، وسط تساؤلات عن وقع خريطة الحريري في دوائر القرار الخاصة به وكيفية تلقفها، خصوصا ان البند الثالث فيها موجه مباشرة للحزب عبر دعوته للانسحاب من سوريا.
وفي حين كانت قيادة تيار “المستقبل” راهنت على تلقف القوى السياسية المبادرة بايجابية اكبر، اعربت مصادر رد التيار: في “التيار الوطني الحر” عن استغراب مواقف الحريري التي لم تقدم حلولا بل اجابات سلبية على طروحات رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون الاخيرة، وتوقعت عبر “المركزية” ان يأتي الرد على الحريري في البيان الاسبوعي عقب اجتماع التكتل غدا. واوضحت ان الحريري تمكن بحواره مع التيار الوطني الحر من تحصيل مكاسب ان على مستوى تشكيل الحكومة او التعيينات الادارية ولم يقدم اي شيء في المقابل، وانتقدت ما اعتبرته “فوقية” من الحريري في اشارته “الى اننا لن نقف مكتوفي الايدي ازاء غياب التوافق المسيحي على الاستحقاق الرئاسي”. وعكس بيان اللقاء المسيحي التوجه نفسه، اذ رد في مؤتمر صحافي على طروحات الحريري برفضها بالمطلق ودعاه الى احترام مبدأ المناصفة، مؤكدا “ان ليس لاحد ان يملي على المسيحيين دروسا او امثولات في موضوع وثيقة الوفاق الوطني وظروفها ومبادئها وسائر مندرجاتها”
واوضحت اوساط في قوى 14 اذار لـ”المركزية” ان عون يبدو اخطأ في تحديد اهداف حواره مع تيار “المستقبل” الذي اعلن مرارا انها غير متصلة في اي شكل بالاستحقاق الرئاسي خصوصا ان عون يعلم علم اليقين ان الحريري لن يقدم على تبني ترشيحه للرئاسة لان من شأن ذلك احداث انشقاق مع حلفائه في قوى 14 اذار، كما ان عون ليس قادرا على تقديم التنازلات الكفيلة بايصاله الى الرئاسة لان من شأنها فك تحالفه مع حلفائه في فريق 8 اذار وتاليا تغيير موازين القوى السياسية المتحكمة راهنا بالساحة اللبنانية.
واذا كان التيار الوطني الحر اعد الرد على خريطة الحريري غدا، فانه وضع نفسه في موقع الاحراج لجهة عدم امكانية الرد على البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي اطلق مواقف حادة في وجه النواب من “محبي الفراغ” متمنيا من القديس شربل “ان يمسهم بروح المسؤولية فيتحرروا من كل حساب رخيص، شخصي أو فئوي، ويتصالحوا مع الوطن والشعب بل ومع أنفسهم بانتخاب رئيس جديد للجمهورية”. وسألت “المركزية” عضو التكتل التغيير والاصلاح النائب ناجي غاريوس عن الموقف من كلام الراعي فاكد “ان لا خلاف معه واننا نتفهم موقفه من الشغور الرئاسي، لكن هذا الشغور مستمر منذ 24 عاما بسبب عدم اعطاء المسيحيين حقوقهم والهدف يتركز على استعادة حقوق المسيحيين المسلوبة منذ اتفاق الطائف”.
وعلمت “المركزية” ان الرئيس سعد الحريري اتفق ورئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة على التحرك في الداخل في محاولة لتسويق خريطة الطريق التي رسمها في كلمته، فزار السنيورة ومدير مكتب الحريري نادر الحريري للغاية الرئيس امين الجميل في بكفيا امس وتم البحث في مضمون مبادرة الحريري واتفق المجتمعون على وجوب الخروج سريعا من مربع الانتظار واحياء دينامية تقوم على تفعيل المؤسسات وطرد شبح التعطيل بدءا بانتخاب رئيس جمهورية.

