لم ينجح الدفاع عن المتهمين الخمسة في ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، في إثارة الشك، بالأسس التي بنى عليها الادعاء قراره الاتهامي، على الرغم من براعة المحامين المكلفين في التنقيب عن نقاط التشكيك.
ومنذ انطلقت المحاكمة، بدت استراتيجية الدفاع واضحة، وهي تقوم على محاولة ترسيخ الشك في أسس الاتهام، وفي مقدمها كما بات معروفاً، وجود انتحاري، وشاحنة ميتسوبيتشي مفخخة.
ويبدو الادعاء مستنفراً لتأكيد كل تفصيل بنى عليه قراره الاتهامي، إدراكاً منه أن نجاح محاولة الدفاع في نسف الأدلة التأسيسية لكيفية حصول الجريمة، من شأنها في وقت لاحق، أن تجعل الأدلة المتوافرة حول وجود المتهمين في مسرح الجريمة كما حول تحركاتهم في المراقبة والتنفيذ ومع أحمد أبوعدس، غير ذات قيمة.
وبعدما تمكن الادعاء، عبر الاستعانة بخبرات المحلل الهولندي للصور في قسم المباحث الجنائية الهولندي هوغو بوم (أمس الأول) من تثبيت مساحة الحفرة التي نتجت عن الانفجار( عمق 1,9 متر، القطر العلوي 11,4 امتار، والقطر السفلي 8,3 أمتار) تمكن أمس، من تثبيت صلاحية الشاهد الألماني غيرهارد غاير، في التعرف على قطع شاحنات ميتسوبيتشي كانتر، وهي التي يقول الادعاء إن إحداها استعملت في تنفيذ جريمة اغتيال الحريري، في 14 شباط 2005.
ولم تنجح محاولات الدفاع، في دفع الغرفة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان برئاسة القاضي دايفيد راي، إلى استبعاد إفادة هذا الخبير، إذ وجدت المحكمة بعد نقاش سابق للجلسة كما في أثنائها أنه يتمتع بكل المؤهلات التي تجعله يصلح شاهداً خبيراً في موضوع المحاكمة.
وبالاستناد الى الجلستين اللتين عقدتهما الغرفة، أمس وأمس الأول، فإن الادعاء العام بمحاكاة مسرح الجريمة صوراً وقطعاً، بات مطمئناً الى مساره الاتهامي، فمساحة الحفرة من جهة وتفتيت محرك شاحنة الميتسوبيتشي البالغ وزنه 250 كيلوغراماً، ستدعمان الشهادات المرتقبة مستقبلاً لتأكيد أن الانفجار حصل فعلاً فوق الأرض وبواسطة شاحنة ميتسوبيتشي باتت طريق قدومها من ضاحية بيروت الجنوبية معلومة بإفادات سابقة، مما يتناسب مع الأدلة التي تقدمها داتا الاتصالات، بحق المتهمين الخمسة.
وإذا كان الدفاع عن المتهمين الأربعة مصراً على التشكيك، مما يطيل أمد الاستماع الى إفادات الشهود بفعل الاستجواب المضاد، فإن الثابت أنه بدأ يحضر نفسه لمرحلة لاحقة، تهدف الى النيل من الأدلة التي تربط تنقل المتهمين بحقائق ساحة الانفجار كما بحقائق التضليل الذي يحمل أحمد أبو عدس عنوانه الأبرز.

