كان عبقرياً ويشبهني..راسلته مراراً وردّ بشكراً

خلال العام الماضي، أرسل عبدالفتاح "جون" جندلي (80 سنة) رسائل الكترونية الى ستيف جوبز، ابنه الذي لم يلتقِه قط، تضمنت عبارات بسيطة مثل "عيد ميلاد سعيد" و"أتمنى ان صحتك في تحسن". من غير الواضح ما اذا أرسل جوبز رداً. مصدر مقرّب من العائلة ينفي، بينما يقول جندلي انه تلقى "ردين بسيطين"، آخرهما قبل ستة أسابيع من وفاة جوبز، وفيه كلمة واحدة: "شكراً".

في ما عدا هاتف "آي فون 4" الذي يحمله والرسالتين الجوابيتين، لا يملك جندلي أي صلة بنجله. وفي أوساط العاملين في الكازينو الذي يديره بولاية نيفادا الأميركية، يعرف جندلي بأسلوبه الهادىء في القيادة وقدرته الفائقة على الترويج. "لا يمكن ان ينسب إليّ النجاح الذي عرفه ولدايَ" (ستيف والكاتبة المعروفة مونا سيمبسون). يقر جندلي بأن اي تواصل، ولو بالحد الأدنى، لم يجمعه بنجله. حتى علاقته بمونا تعتريها صعوبات. يقول المقربون من الرجل ان النفور الذي ساد مع ولديه سبّب له حزناً عميقاً على مر السنين. احتفظ بسر أبوته لولدين ناجحين حتى من المقربين اليه، خوفاً من الاعتقاد انه يسعى الى الافادة من نجاحهما. "شعرت بندمه على النفور الذي اعترى علاقته بهما، وتمنى لو ان النتيجة كانت مختلفة"، وفق مدير أحد كازينوات لويزيانا كيث هانسون، الذي علم بأبوة جندلي لجوبز منذ ثلاثة أعوام فحسب، رغم عمله بجانبه مدة طويلة.

وافق جندلي على التحدث الينا في المطعم الصيني التابع للكازينو الذي يديره، رغم اقتناعه بأن قصته "ليست مثيرة للاهتمام". يمكن ملاحظة أوجه الشبه بين جندلي وجوبز. يقول انه علم بوفاة ابنه الأربعاء في مكتبه، عندما اتصل به "شخص غريب" ليقدم إليه التعازي. أقفل الخط سريعاً. "كان الأمر بمثابة صدمة. كل ما شعرت به هو الحزن". يقول جندلي انه لم يعلم بأنه الوالد البيولوجي لجوبز حتى عام 2005. لا يذكر كيف علم بالأمر، لكنه يؤكد انه شكَّل "صدمة كبرى". شرع جندلي بعد ذلك في مشاهدة أشرطة فيديو لجوبز على الانترنت، أهمها إطلالاته لإطلاق منتجات جديدة من "آبل". "لا أعرف سبب إرسالي رسائل الكترونية إليه. أظن انني شعرت بالسوء عندما علمت بحاله الصحية. كانت لكل منا حياته، ولم نكن على تواصل. لم أعرف ماذا كنت لأقول له في ما لو تحدثت اليه".
 
اتصل جندلي بسيمبسون بعدما علم بوفاة جوبز، لكنها لم تجِب. تأمل في الصور التي انتشرت عبر المواقع الالكترونية، والبعض منها لجوبز في عقديه الثاني والثالث من العمر. "كان يشبهني تماماً". يضيف جندلي انه قرأ خطاب التخرج الذي ألقاه جوبز في جامعة ستانفورد عام 2005، وتحدث فيه عن الحياة والموت وقصة تبنّيه.
يؤكد المقربون من الوالد انه – كما ابنه – يتمتع بتأثير كبير على المحيطين به. يقول انه وُلِد في مدينة حمص السورية حيث أمضى طفولته، قبل ان ينتقل الى الولايات المتحدة الأميركية عام 1952 ويتابع دراسته العليا لنيل الدكتوراه في العلوم السياسية في جامعة ويسكونسن، حيث تعرف الى والدة جوبز جوان تشيبل. يشار الى ان مونا سيمبسون نشرت عام 1993 رواية بعنوان "الوالد الضائع"، بطلها يبحث عن والد من دون ان يعثر عليه.
لدى مغادرة جندلي المطعم حيث التقينا، لوَّح من بعيد بهاتف "آي فون" الذي يحمله قائلاً: "ينتجون الأفضل. ستيف جوبز كان عبقرياً".

مراسم وداع خاصة
رغم ان أي إعلان رسمي لم يصدر في هذا الخصوص، رجحت معلومات متقاطعة ان تكون جنازة ستيف جوبز قد أقيمت الجمعة الفائت في مكان لم يحدد (علماً ان بعض المواقع الالكترونية لمَّح الى مقاطعة سانتا كلارا). واقتصرت الجنازة على "تجمع خاص صغير"، مع نفي عائلة جوبز و"آبل" نيتهما إقامة مراسم تأبين عامة. 

السابق
أسعار المشتقات النفطية تتراجع للأسبوع الثالث: البنزين 33800 ليرة
التالي
بلدية ميمس تطلب إنهاء خدمات فريق المساحة