الجمهورية: مجلس الوزراء يتمسك بـأفضل الممكن.. لكن الاضراب التربوي مستمر

إشتدّت المعركة الديبلوماسيّة بين واشنطن والرياض من جهة، وإيران من جهة ثانية، على خلفية اتّهامها بأنّها وراء مخطّط لاغتيال سفير السعودية في العاصمة الأميركية عادل الجبير، ونسف السفارتين السعودية والإسرائيلية فيها.

وأرفقت الولايات المتّحدة الأميركية تهديدها بمحاسبة طهران "على عملها المشين"، مع تحذير مواطنيها حول العالم من هجمات انتقامية محتملة، وفرض عقوبات على شركة طيران إيرانية لنقلها عناصر من "الحرس الثوري".

وقالت وزارة الدفاع الاميركيّة إنّ المخطّط الايراني المفترض لقتل السفير السعودي في واشنطن، يتطلب ردّا دبلوماسيّا وليس عسكريّا، مقلّلة من احتمال شنّ عمل عسكريّ.

وأعلن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن "أنّ على إيران تحمّل عواقب هذه المؤامرة" قائلا: "إنّ هذا فعل يثير الاستياء ويجب على الايرانيين ان يتحمّلوا مسؤوليته" مشيرا إلى انّ الرئيس باراك اوباما يسعى الآن الى الحصول على تأييد المجتمع الدولي لردّ فعل اميركي محتمل إزاء ايران.

وفيما استنكرت السعودية محاولة اغتيال سفيرها معلنة انّها في صدد اتّخاذ إجراءات وخطوات حاسمة "لوقف هذه الأعمال الإجراميّة، والتصدّي الحازم لأيّ محاولات لزعزعة استقرار المملكة وتهديد أمنها وإشاعة الفتنة بين شعبها"، سارعت ايران الى تقديم شكوى ضدّ الولايات المتّحدة ضمّنتها استياءها الشديد من هذه الاتّهامات التي كانت وصفتها بأنّها "لعبة صبيانيّة" لتحويل انتباه الرأي العام الاميركي، محذّرة واشنطن من "المواجهة". واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية القائم بأعمال السفارة السويسرية الراعية للمصالح الأميركية في طهران لإبلاغه احتجاج إيران.

هذه الصورة على اهمّيتها، لم تحجب الاهتمام بمجريات الاحداث في سوريا التي شهدت امس مسيرات مؤيّدة للنظام رفعت أعلام روسيا والصين لموقفهما في استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي، واخرى مناهضة له تطالب بإعدام الرئيس الأسد، وتندّد بالموقفين الروسي والصيني، في حين استمرّت العمليات العسكرية في عدد من المناطق السوريّة.

توغّل سوريّ

داخليّا، تضاربت امس المعلومات بشأن ما حكي عن توغّل سوريّ في الأراضي اللبنانية قبالة بلدة عنجر في البقاع الغربي. وقال شهود عيان إنّ دبّابتين ومجموعة من الجنود السوريّين توغّلت في منطقة الودايا قرب بلدة مجدل عنجر التي يسيطر عليها تيّار "المستقبل" عند السادسة من مساء امس الأربعاء في مهمّة لم تتوضّح، ولم ترافقها أيّ عمليّات عسكريّة.

لكنّ مصدرا أمنيّا قياديا في المنطقة قال لـ"الجمهورية" إنّ حوالى عشرين عسكريّا سوريّا بينهم عدد من الضبّاط تمركزوا فجأة في السادسة من مساء امس قبالة مناطق سكنيّة في بلدة مجدل عنجر على الجانب السوري من الحدود بين البلدين ولم يطأ الجنود السوريّون الأراضي اللبنانية ولم يقوموا بأيّ عمل عسكريّ او امني.

وختم المصدر انّه "على رغم الحديث المتنامي عن عمليات تهريب عبر المنطقة فإنّ التقارير الأمنية لم تسجّل ايّ عمليات تهريب هناك في الأيّام القليلة الماضية".

الملفّ الاجتماعيّ

وعلى المحور الاجتماعي، بدا أنّ كلام الليل محاه نهار أمس، إذ رفعت زيادة الحدّ الأدنى للأجور الى 700 ألف ليرة، من وتيرة المواجهة داخل الحكومة نفسها، وبينها وبين أرباب العمل من جهة، والاتّحاد العمّالي العام من جهة اخرى. واستدعت استنفارا في صفوف الهيئات الاقتصادية التي دعت المؤسّسات الخاصة الى عدم تطبيق قرار الزيادة.

وفي التحرّكات السياسية، اطّلع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من رئيس المجلس النيابي نبيه برّي على الاتّصالات والمشاورات التي جرت أخيرا وأدّت الى القرارات الحكومية المتعلقة بتحسين الوضع المعيشي. وأكّد برّي أنّه إلى جانب قرارات زيادات الأجور والنقل والمنح المدرسية، فقد تمّ الاتّفاق أنّه منذ الآن وصاعداً، سيحدّد كلّ عام مؤشّر الغلاء، وفي ضوء ذلك تحدّد نسبة غلاء المعيشة وزيادة الأجور والرواتب. وأشار إلى أنّه تمّ الاتّفاق على تشكيل المجلس الاقتصادي الاجتماعي بصورة عاجلة.

في غضون ذلك، أعاد مجلس الوزراء في جلسة عقدها عصر امس في قصر بعبدا برئاسة سليمان، تأكيد ما قرره امس الاول بحيث قرر مجددا زيادة الاجور بالنسب التي رئيس الحكومة توصل اليها مع المعنيين بتفويض منه، واعلنها وزير الاعلام وليد الداعوق اثر جلسة مجلس الوزراء مساء امس الاول في السراي الحكومي.

وقد تجاهل المجلس في هذه القرارات اعتراضات الهيئات الاقتصادية وبعض القطاعات العمالية ومنها هيئة التنسيق النقابية لاساتذة الجامعة اللبنانية والمعلمين على الزيادة المقررة والتي كان ميقاتي وصفها بأنها «أفضل الممكن». وأكد رئيس الجمهورية خلال الجلسة في هذا المجال "ان مسألة الاجور تمت معالجتها وفق اقتناعاتنا وليس تحت ضغط المطالب، وانه من الانسب وضع اسس لموضوع غلاء المعيشة وتصحيح الاجور بحيث تقر سنويا في شكل منتظم وعلمي من دون أي عائق أكان للحكومة او للهيئات الاقتصادية او اتحادات نقابات العمال".

وبدوره شدد ميقاتي على ما قاله سليمان متمسكا بما كان تقرر من زيادة وقال "اننا سنتواصل مع ارباب العمل والهيئات الاقتصادية للتنسيق معها في وضع القرارات التي اتخذت موضع التنفيذ". وأعلن "اننا من خلال مجلس الوزراء سنعد مشاريع القوانين الضرورية في ما خص شمول هذه القرارات العاملين في القطاع العام".

وقبل منتصف ليل امس اكد رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن انه تلقى اتصالات من وزارء ابلغوه فيه ان مجلس الوزراء اكد مضمون اتفاقات اول امس في شأن الأجور بناء على التفويض الذي أُعطي لرئيس الحكومة قبيل رفع جلسة مجلس الوزراء .

وقال غصن لـ"الجمهورية" انه اتصل هاتفيا بميقاتي وسيزوره اليوم للبحث في "بعض القضايا الملتبسة وتصحيح الخطأ الذي ارتكب في شأن الشطر الثاني عندما حدد ما بين مليون ومليون و800 الف ليرة. وهو امر حذرنا منه اثناء مفاوضات امس ( أمس الاول) ولفتنا النظر الى الخلل الذي سيحصل بين الرتب والرواتب، فلا يجوز ان يصبح راتب رئيس دائرة اعلى من رئيس مصلحة".
30 الجاري.
 
ولفت غصن الى ضرورة ان التنبّه الى أن مجلس الوزراء قرر أمس الأول اعتماد جدول سنوي لكلفة الزيادة على الرواتب ابتداء من 2012 ويحتسب على اساسه غلاء المعيشة السنوي مهما بلغت نسبته.

ولفت الى ان 78 %من الموظفين نالوا الزيادات على الشطرين كما تقرر وان 12 % منهم ظلموا لأن رواتبهم فوق الـ مليون و800 الف ليرة، "وهذا أمر سنعالجه، لأننا لن نقبل بالظلم الذي لحق بهذه الشريحة من الموظفين". وأشار الى ان اصحاب الرواتب التي تفوق المليون و800 الف ليرة ستطاولهم الزيادات على المعاينة الميكانيكية مثلا وغيرها من الرسوم والضرائب الملحقة أو التي تحتسب على اساس الحد الأدنى للأجور، وقد يكون مجلس الوزراء تجاهل هذه الأمور أو انه لم يتنبه اليها وسنسعى الى تصحيحها".

وعن تبخر قسم كبير من الزيادات قبل نيلها بسبب الغلاء المفاجىء قال غصن: "المسؤولية تقع على الدولة، فهي التي ترسم السياسات الإقتصادية، وهي التي تتولى السلطة، فلا الهيئآت الإقتصادية معنية ولا الإتحاد العمالي العام معني ايضا".

وجاءت هذه الصيغة لاستيعاب التداعيات التي تركها القرار على اكثر من مستوى بعدما انقسمت الهيئات الداعية الى الإضراب، وتحديدا بين الاتّحاد العمّالي العام وهيئة التنسيق النقابية ورابطة اساتذة الجامعة اللبنانية التي اعتبرت الحصيلة مهينة، ورفضت مفاوضات الليل التي انعكست أجواء من البلبلة في مدارس لبنان، حيث أقفل بعضها، وفتح بعضها الآخر أبوابه.

وتزامُنا مع دعوة هيئة التنسيق الى الإضراب في المدارس والاعتصام امام مقرّ السراي الكبير الأربعاء المقبل، اعلنت الهيئات الاقتصادية بعد اجتماع لها برئاسة الوزير السابق عدنان القصار رفضها تطبيق الزيادات، معتبرة أنّ الأرقام المحدّدة للأجور سوف تحدث تضخّما وتزيد من البطالة وتؤدّي الى تسريح العمّال في قطاعات كثيرة".

ودعت الهيئات الى "عدم تطبيق القرار الجديد الصادر عن مجلس الوزراء بخصوص زيادة الأجور، ريثما يجري البحث فيه"، مطالبة بـ"إقرار خطّة اقتصادية متكاملة في لبنان تأخذ في الاعتبار مصالح العمّال وأرباب العمل، بما يمنع في المستقبل ايّ أزمات بين الجهتين فينعكس على زيادة الأجور".

ويلتقي رئيس الاتّحاد العمّالي العام غسان غصن ظهر اليوم رئيس الحكومة للبحث في مسألة عدم الزيادة على الرواتب التي تفوق المليون و800 ألف ليرة وانعكاسها على الموظفين الذين يتقاضون مثل هذه الرواتب. وتعليقا على تلويح الهيئات الاقتصادية بتقديم طعن بقرار الزيادة على الأجور أمام مجلس شورى الدولة، سأل غصن عبر "الجمهورية": هل إنّ الهيئات الاقتصادية فوق المراسيم والقوانين؟ وقال: "صحيح أنّ في إمكانها التقدّم بطعن لكنّه سيُردّ، وهذا لا يعني انّها لن تدفع المتوجّب عليها".

جنبلاط وحلفاء الأمس

على صعيد آخر، أقام النائب مروان حمادة الذي سافر امس الى باريس عشاء في دارته في بيروت مساء الثلثاء على شرف رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بحضور نوّاب "اللقاء الديموقراطي": فؤاد السعد، انطوان سعد، هنري حلو ونائب رئيس تيار "المستقبل" النائب السابق انطوان اندراوس. عِلما أنّ اللقاء سبقته لقاءات عدة بين جنبلاط وحمادة في اكثر من مناسبة.

وفي معلومات لـنا أنّه كان سبق لقاء نوّاب اللقاء الديموقراطي مع جنبلاط لقاء ضمّهم إلى منسّق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعَيد في أحد "مطاعم" الأشرفية، في إشارة سياسية بالغة الأهمّية وفحواها أنّ اللقاء يؤكّد على ثباته في 14 آذار، وحرصه في الوقت نفسه على الربط مع جنبلاط.

وفيما حرص المجتمعون على كتمان تفاصيل الاجتماع، علمت "الجمهورية" أنّ اجواء ايجابية سادت اللقاء الذي أسهم في كسر الجليد بين الطرفين، لا سيّما بعد حال الفتور التي شابت علاقة جنبلاط مع نوّاب اللقاء الديموقراطي منذ تحوّله الى الاكثرية الجديدة وتأكيده "ثبات الحزب الى جانب سوريا والمقاومة"، وإعلانه من باب قصر بعبدا خلال المشاورات الملزمة لتسمية الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي انفراط "اللقاء الديموقراطي" واعتماد " التسمية التاريخية القديمة التي كانت على أيّام الشهيد كمال جنبلاط "جبهة النضال الوطني" والتي تضمّ الى جنبلاط النواب: غازي العريضي، وائل أبو فاعور، أكرم شهيّب، علاء الدين ترّو، نعمة طعمة وإيلي عون.

وقد فتح جنبلاط قلبه امام الحضور وبدا مرتاحا طارحا هواجسه مجدّدا، وتحدّث عن الربيع العربي والثورات المتنقّلة، مبديا مخاوفه الشديدة على دروز سوريا وسط معمعة ما يجري داخلها. وأبلغ جنبلاط المجتمعين تمسّكه الشديد بالمحكمة الدولية مؤيّدا تمويلها.

والتقى جنبلاط و"اللقاء الديموقراطي" على رفض "النسبية" في قانون الانتخاب.

وعُلم أنّ الاجتماع سيكون مقدّمة لسلسلة لقاءات اخرى بين جنبلاط ونوّاب اللقاء، ولكنّه لن ينسحب على قوى 14 آذار، إذ إنّ إعادة النظر في اتجاهاته السياسية لا تشمل اعادة تموضعه في صفوف هذه القوى، ولا إعادة إحياء "اللّقاء الديموقراطيّ".

هذا ويطلّ جنبلاط في التاسعة مساء غد الجمعة على شاشة "المنار"، ليدلي بدلوه في آخر التطوّرات، عِلما أنّه سيلقي كلمة سياسية مهمّة، كما كان أعلن خلال احتفال قسَم المنتسبين الجدد للحزب التقدمي الاشتراكي، أثناء الجمعية العموميّة الأحد في  

السابق
اللواء: تجدُّد المشادات داخل الجلسة ··· والهيئات الإقتصادية على رفضها
التالي
الاخبار: إقرار الزيادة للقطاع الخاص والعام مؤجل