أكد الأمين العام ل"تيار المستقبل" أحمد الحريري أن "امتناع لبنان عن التصويت في مجلس الأمن بما خص مشروع القرار المتعلق بسوريا، يصب في مصلحة من يقتل الشعب السوري"، منتقدا صمت الحكومة اللبنانية حيال "الخروقات السورية للأراضي اللبنانية"، معتبرا "أن ذلك دليلا على أن هذه الحكومة هي حكومة "حزب الله" وسوريا".
ورأى الحريري في حديث صحافي "ان الحكومة تواجه في موضوع المحكمة الدولية خيارين لا ثالث لهما، إما تمويل هذه المحكمة ومراعاة مصلحة البلد، وإما مواجهة المجتمع الدولي والعالم"، معتبرا "أن لا مجال للبطولات والعنتريات في هذا الموضوع".
وقال: "كل ما كنا نسمعه في السابق من أطراف الحكومة والأكثرية الجديدة، عن تمويل المحكمة كان مجرد كلام، ويبدو أنهم اليوم أدركوا أن ساعة الحقيقة دقت وباتوا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تمويل المحكمة ومراعاة مصلحة البلد والمواطنين، وإما مواجهة المجتمع الدولي، وتعريض لبنان لعقوبات لا تطاول الحكومة وأعضاءها فحسب، بل تشمل جميع اللبنانيين من كل الفئات والانتماءات".
ولفت إلى "أن هناك فريقا في الحكومة هو "حزب الله" بنى استراتيجيته على ضرب المحكمة وتهشيمها، ووصفها بالإسرائيلية، وتوج هذه الاستراتيجية بكلام علني وصريح ل (الأمين العام للحزب) السيد حسن نصر الله، عندما دعا إلى وقف التعامل مع المحكمة وقطع كل علاقة معها، والآن بات هذا الحزب محرجا ولا يعرف كيف يصرف هذا الكلام أمام جمهوره من جهة، ولا يعرف كيف يجنب حكومته مواجهة مع المجتمع الدولي، ولذلك بات حائرا بخصوص ما إذا كان سيمرر التمويل بقرار من الحكومة أم بمرسوم جمهوري أم بقانون في مجلس النواب".
وأشار إلى "أن التمويل موضوع أساسي، وما نقوله بهذا الشأن ليس للتحدي بل للتنبيه إلى الأخطار التي قد يتعرض لها البلد، فلا مجال اليوم للبطولات والعنتريات في هذا الموضوع، وعليهم أن يقتنعوا (حزب الله) أن التمويل مصلحة وطنية لأن المحكمة بالنتيجة قائمة ومستمرة ولا يعطلها إلا قرارا من مجلس الأمن الذي أنشأها".
وأبدى اعتقاده "أن حزب الله كان يخوض معركة رأي عام لإسقاط المحكمة، لكنه لا يعرف اليوم كيف يصرف هذا الموضوع بعدما أصبح مع الحقيقة وجها لوجه".
واسف "لدعوة البعض رئيس الحكومة (نجيب ميقاتي) لأن يمول المحكمة من جيبه أو من جيب فلان، ونقول لهؤلاء إن الدول لا تقاس على مقاسات الأشخاص، بل على مستوى هيبة الدول والتزاماتها"، لافتا إلى "أنه لو كان التمويل مطلوبا من أشخاص لكان مولها المواطنون من جيوبهم الخاصة".
وذكر "أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان قال إن الحكم استمرار وإنه على الحكومة أن تفي بالتزاماتها. وبالنسبة لنا، فإن المحكمة أعلى من معيار معارضة وموالاة، لأنها مصلحة للبلد، وأنشئت لتحقيق العدالة، وستأتي بالعدالة إن شاء الله".
وفي ما يتعلق بتعليم أطفال النازحين من سوريا، أعلن الحريري "تسجيل ما لا يقل عن 200 طفل في المدارس المحلية، أي ما يمثل ربع عدد الأطفال النازحين الذين هم في سن الدخول إلى المدرسة"، لافتا إلى "أنه لا بد من بذل المزيد من الجهود من أجل زيادة هذه النسبة في شكل ملحوظ، ولذلك تواصل المفوضية مع شركائها عقد الاجتماعات مع مديري المدارس من أجل تقويم القدرات المتاحة وتسهيل هذه العملية".

