قرَّر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، زيارة الاراضي المقدّسة برفقة البابا فرنسيس، الذي يزور الأردن والأراضي المقدسة من 24 الى 26 أيار المقبل.
وفي حين أوضحت بعض الأوساط السياسية أنّ “الراعي خطّط لزيارة الاراضي المقدّسة منذ توَلّيه السدّة البطريركية في آذار 2011، وزار سوريا لإسكات الأصوات التي قد تعترض على هذه الزيارة”، أكدت أوساط كنسية لصحيفة “الجمهورية” أن “الراعي بطريرك يسعى الى تخطّي كل الحدود، وحركته الدائمة وزياراته الخارجية تؤكد أنّ الكنيسة تتّبع نهجاً جديداً في التعاطي”.
وتراهن بكركي بعد هذه الزيارة الحلم” على فتح الأراضي المقدّسة أمام موارنة لبنان والمسيحيين في المنطقة، لتبدأ بعدها رحلات الحجّ المنظمة الى فلسطين، كاسرةً بذلك حاجز الخوف ومعضلة “اسرائيل”. وتتساءل الأوساط الكنسيّة عن “مغزى تمنّع ذهاب الراعي برفقة البابا، فهل عدم ذهابه يُحرّر فلسطين؟”، مستندة في هذا الطرح الى أن “الفلسطينيين يتعاملون مع اسرائيل كأمر واقع، وتربط بعض الدول العربية معاهدات سلام معها، فيما لم يُطلق النظام السوري رصاصة واحدة لتحرير الجولان المحتلّ”.
وأكد النائب البطريركي العام المطران بولس صياح الذي سيرافق البطريرك في زيارته، أن “البطريرك الراعي سيزور الأراضي المقدّسة ضمن الوفد الذي سيرافق البابا، ففي فلسطين رعية مارونية تستحق زيارته”، لافتاً الى أنّ “البطريرك قد يزور الأراضي مع البابا عبر الطائرة أو عبر البرّ، والقرار لم يُتَّخذ بعد”.
وعن اعتراض البعض على هذه الزيارة ، أوضح المطران صياح أنها “زيارة رعوية والراعي ليس ذاهباً لهدف سياسي او للتطبيع مع اسرائيل، ومن حقّ أيّ مسيحي في الشرق زيارة الاراضي المقدّسة لأنّ القدس وبيت لحم ليستا حكراً على اسرائيل بل هما لجميع المؤمنين في العالم، وهذا الأمر ينسحب على مسيحيّي لبنان ومسلميه”.
وترفض الكنيسة المارونية مقولة “يحقّ للشاعر ما لا يحقّ لغيره”، وترى أنّ “أي صوت تخوينيّ قد يصدر، يعبّر عن حقد دفين، وينمّ عن أهداف سياسية غير بريئة. فالموارنة هم شعراء العرب ومفكّريهم، وهم طليعة النهضة العربية، ويقفون بصدق الى جانب القضية الفلسطنية، وقدّ وافقوا على أنّ لبنان هو آخر بلد عربي يوقّع معاهدة سلام مع اسرائيل، وأي قرار من هذا النوع يحتاج الى توافق داخلي غير متوافر حالياً”.
من جهته، إختصر رئيس أساقفة حيفا والأراضي المقدسة للموارنة المطران موسى الحاج وضع الموارنة في فلسطين بالقول: “وَضعنا هنا كوَضع المسيحيين”، موضحا أنه “يبلغ عددنا نحو 7500 نسمة، عدا عن اللبنانيين الذين تركوا بلدهم قسراً عام 2000 ويقدّرون بـ 2500 نسمة”، ومؤكداً أن “لا هجرة لافتة للموارنة، بل على العكس هم موجودون ويريدون العودة الى قراهم المهجّرة منذ عام 1948، أي الى كفربرعم والمنصورة”.
وأكد أنّ “التعامل مع الموارنة في فلسطين جيّد وعددهم لا يتعدى المئة عائلة، أما في اسرائيل فهناك حذر ناتج عن قضية كفربرعم المحقة”، لافتا الى أن “الخدمات العادية مؤمنة كسائر المواطنين. وهناك فئة تنتقد الحكومة وفئة صغيرة تؤيدها. أمّا الغالبية فتطالب بالحقوق من دون أن تخوض في السياسات المؤيدة أو المناوئة. وعموماً، هناك تفاوت كبير في التعامل مع المسيحيين وتهميش واضطهاد مخفيّ، وأحيانا يظهر علناً”.
ويرى الحاج أنّ “تأثير زيارة البطريرك الراعي ستكون رعوية في الدرجة الأولى على الموارنة خصوصاً والمسيحيين عموماً. وسوف يستمع الى مطالبهم وينقلها الى أصحاب الشأن والقرار بهدف إحقاق الحق وتطبيق العدالة تجاه موارنة الاراضي المقدسة وتجاه اللبنانيين”، معتبراً أن “زيارة البطريرك الراعي هي بحد ذاتها نافذة أمل. فنحن أبناء الرجاء والقيامة وكلّنا أمل أنّ هذه الزيارة ستحمل الأمل والرجاء لمَن يؤمنون بدَور بكركي، وبشخص البطريرك المعروف والمحبوب بمواقفه وحيويّته وإصراره على نصرة المظلوم والمقهور والمعذّب. فالجميع ينتظرونه ويصلّون ويأملون نجاح الزيارة”، مشيراً إلى أنّها “المرة الأولى لزيارة بطريركٍ ماروني إلى الاراضي المقدسة، وهي تُشجّع المؤمنين على القيام بواحباتهم الروحية والرعوية والمدنية”.

