مجموعة الازمات الدولية: العراق يشهد ارتفاعاً هائلاً ومخيفاً في مستويات الفساد

مجموعة الازمات الدولية: حكومة العراق بلا ضوابط
بغداد/واشنطن/بروكسل | 26 سبتمبر 2011
يهدد الفساد المستشري بتقويض التقدم الهام الذي حققه العراق نحو الحد من العنف وتعزيز مؤسسات الدولة. "إخفاق الرقابة: حكومة العراق بلا ضوابط "، أحدث تقارير مجموعة الأزمات الدولية، يدرس التآكل المستمر لمصداقية حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الناجم عن الفشل في صون المؤسسات من الفساد وسوء الاستخدام. يمثّل هذا الموضوع، إضافة إلى ما رافق ذلك من المشاكل المتعلقة بتقديم الخدمات، تهديداً خطيراً لشرعية مؤسسات الدولة ويوفر الذخيرة لمنتقدي المالكي.

يحذر يوست هلترمان، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات قائلاً: "لقد وفرت الثورات التي انتشرت في سائر أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا زخماً جديداً وشعوراً بإلحاح الدعوة إلى حوكمة أفضل في العراق. كي تتمكن حكومة المالكي من تعزيز شرعيتها المتداعية، سيترتب عليها إطلاق حملة نشطة لمكافحة الفساد، وتحسين تقديم الخدمات وإحداث الضوابط والموازين اللازمة في أنظمة الدولة".

مع انتشار العنف في أعقاب غزو الولايات المتحدة عام 2003، وفي بيئة تتصاعد فيها عمليات الاختطاف، والتفجيرات، والاغتيالات، تعرضت الخدمات العامة لخراب كامل، وشهد العراق ارتفاعاً هائلاً ومخيفاً في مستويات الفساد. بين ليلة وضحاها، تم التخلي عن مشاريع كانت قائمة منذ وقت طويل، وتم استهداف القضاة والبرلمانيين. أما الهيئات الرقابية، التي كان ينبغي أن تكون أقل انكشافاً للمخاطر، نظراً لعدم احتكاكها المباشر مع عامة الشعب، فقد أجبرت على تقليص عملياتها، وهو ما ترك مؤسسات الدولة دون ضمانات فعالة ضد الفساد والاستغلال. ونتيجة لذلك، تراجعت مخرجات الدولة بشكل جذري لعدد من السنوات رغم رفع الميزانية السنوية نظراً للارتفاع المستمر في أسعار النفط. أسهم الشلل الذي اعترى الدولة في انتشار الفساد، والواسطة والمحسوبية وغيرها من الأنشطة الإجرامية في سائر مفاصل الجهاز البيروقراطي.

من أجل تعزيز مصداقيتهما، ينبغي على الحكومة ومجلس النواب تطوير إطار عمل لمكافحة الفساد يسمح بتعاون وتنسيق أكبر وأكثر فعالية بين مختلف مؤسسات الدولة. وعلى نحو مماثل، فإن إصلاحات مجلس النواب، وهو الهيئة الأكثر أهمية في الإطار الرقابي الجديد، ينبغي أن تيسّر صياغة مشاريع القوانين وتسرّع عملية سنها. إضافة إلى ذلك، ينبغي تعزيز استقلال الأحزاب السياسية بسن تشريعات ملزمة عن الشفافية المالية. على الولايات المتحدة وأعضاء المجتمع الدولي الآخرين تشجيع هذه التغييرات وتقديم الدعم الفوري والمباشر، وفي نفس الوقت التعبير العلني عن الاستياء تجاه مقاومة الحكومة لتمرير تشريعات طال انتظارها والمصممة لإصلاح الضرر الذي لحق بمؤسسات الدولة منذ عام 2003.

يقول روبرت مالي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات، "ما لم يتم اتخاذ هذه الإجراءات وغيرها، فإن الحكومة ستستمر بالعمل دون رقيب أو حسيب، مما سيتسبب في استغلال مزمن للسلطة، واستشراء الفساد وتنامي النزعة السلطوية، وهي النتيجة المحتومة لفشل آليات الرقابة. إن أشكال الإصلاح التي يطالب بها العراقيون قابلة للتحقيق، إلاّ أنها تتطلب وحدة في الرؤية وحسن النوايا – وهي خصائص غير متوفرة اليوم

السابق
كلينتون وفيلتمان لميقاتي: القرارات الدولية اولا
التالي
العثمانيون الجدد