شباب الجمهورية

لا تغيب صورة كل الحشود التي ملأت الساحات، او التظاهرات التي اغلقت الشوارع، و اصوات المتظاهرين تضرب الجدران لترتد و تسبح في فضاء واسع وغالبا دون ان تعود بنفع او تغير من الحال شيئا الا ما ندر و في القليل من المحطات الاستثنائيه في تاريخ اللاد. نطل على الذكرى التاسعه لـ 14 آذار حيث كان هذا التاريخ هو محطه تغيير حقيقيه، حينها كانت لحظه حقيقه فكان للصوت معنى و أثر. ان التحدي الحقيقي لشباب 14 آذار اليوم هو التوجه ولأول مره الى كل الشباب وليس لجمهور 14 آذار حصرا، الذي لديه من الملاحظات و الانتقادات الكثير، وبالرغم من ذلك لا بد من العوده الى المنطلقات الأولى وهي سياده و استقلال البلاد و حريتنا و كرامتنا و مستقبلنا في هذا البلد.

أمام شباب 14 آذار دور اساسي في التقدم نحو خرق حقيقي لجدار الازمة السياسيه و تقديم الخطاب الذي يعرف عنهم و يقدمهم كشركاء ومواطنون في دوله يحكمها القانون و لكل منا حريته التي تقف عند حدود حرية الآخر. ربما هي مبادىء و كلام سيراه البعض بديهيات الا اننا، و بموضوعية، مع حالة البلاد اليوم نفتقد لهذه البديهيات و علينا البناء من الصفر متكلين على ايماننا بالله و بهذا الشعب العنيد والعصي على النكسات و النكبات و ما اكثرها في تاريخنا ولم ييأس. ولا يصنع المستقبل بالانتظار . التغيير هو حقيقه معاكسه للسائد وكم من سبب في واقعنا اليوم يدفعنا للتحرك قدما نحو التغيير الحقيقي.

ان الجمهوريه في خطر محدق حيث شبابها يتناتشهم الانقسام السياسي و البطاله و الهجره و التطرف، وها هي مذبحه سوريا شاهد صارخ و اصوات الرصاص خلال جنازات الشباب العائد من سوريا في أكفانه ملفوفا بعلم حزبه تذكرنا ان نسينا أنها اكبر جريمه ترتكب بحق الثروة الأولى للبنان و هم شبابه و سواعدهم و كم من شهيد دفن ملفوفا بالعلم اللبناني بعد استشهاده في معركه مع، او اعتداء من، العدو الاسرائيلي فهؤلا كانت تضحياتهم رصيدا لحماية البلد و الشعب. ربما هنالك من حاجه لنسمع اسبابهم و لكن حتما ليس الحل بموتهم ولا بمشاركتهم في قتل شعب كامل حتى ولو كانت الاسباب حمايه لبنان، فليس بالاعتداء على شعب عربي شقيق يحيى لبنان بل بنصرة القضايا المحقه كما نصرنا في قضيتنا ضد اسرائيل من قبل الشعب السوري و من غيره من شعوب العالم لانها قضيه حق. لا بد ان يكون العنوان للمرحله المقبل هو “شباب الجمهوريه” من خلال الحفاظ ثروة البلاد الأولى المتمثله بشبابه، و دورهم في صناعه المستقبل و التغيير الحقيقي لمصير البلد نحو جمهوريه يحترم دستورها ونظامها و حقوق مواطنيها.

في الذكرى التاسعه لـ 14 آذار نقول ان مبادىء 14 آذار جديرة بدور انقاذ البلاد من أنقاض المغامرات و القضايا المزوره و القتل المجاني والارهاب المتنقل. نعم ليكون الشباب عنوان المرحله المقبله، لنكسر معادلات الخارجه عن عن القرار المحلي، و ننتج ديناميه داخليه لصناعه التغيير الحقيقي نحو الأفضل من أجلي ومن أجلك، من اجلنا جميعا وليعود الصوت له المعني والاثر “شباب الجمهوريه”.

السابق
طوني عيسى: أتمنى تجسيد دور المسيح
التالي
الجيش فجر سيارة مفخخة عثر عليها على الطريق بين الفاكهة ورأس بعلبك